كان أسامة مهنا التميمي، العضو السابق في مجلس النواب البحريني المعروف بانتقاده للحكومة، هدفًا للمضايقات والتخويف المستمرين منذ عام 2012. ومع الأسف، فإن معاملته ليس أمر مفاجئ، لأنها تعكس الوضع الحالي والقمع الذي يعيشه المواطنون البحرينيون، وهذا يدل على نية الحكومة البحرينية بإسكات أي تفكير مستقل أو معارض.

دخل التميمي إلى مجلس النواب البحريني عام 2011، وخلال خطاب ألقاه أمام البرلمان عام 2012، دعا إلى استقالة رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة – وتعتبر فترة حكمه أطول عهد لرئيس وزراء غير منتخب في العالم والذي شغل هذا المنصب منذ عام 1971. بعد أيام من خطابه، أطلق مهاجم مجهول النار على أحد متاجره، وهو Caliber Gym، فأصيب بحوالي 30 رصاصة. ثم، بعد بضعة أشهر، تم إطلاق النار على التميمي من قبل مهاجم مجهول أثناء القيادة على الطريق السريع. لم يتم التعرف على المشتبه بهم ولم يتم توجيه أي تهم في أي من حوادث إطلاق النار. منذ عام 2012، أخضعت الحكومة البحرينية التميمي أيضاً لحملة تشويه – باستخدام وسائل الأخبار المرتبطة بالحكومة لتلفيق الاتهامات الموجهة إليه.

لم تستطع السلطات البحرينية إسكات التميمي، وفي خطاب برلماني آخر في 11 فبراير 2014، دعا إلى إطلاق سراح المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب المحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهم “التجمع غير القانوني” و “الإخلال بالنظام العام” لتنظيمه ومشاركته في ثلاث مظاهرات في المنامة دون إنذار مسبق. في 20 مايو 2014، قام مجلس النواب بطرد التميمي من البرلمان في تصويت سري عقب المداولات التي كانت مغلقة أمام الاعلام.

رغم أنه لم يعد عضواً في البرلمان، إلا أن استمر استهداف التميمي لنشاطه. في نوفمبر 2016، حُكم عليه بالسجن لمدة شهر بتهمة “إهانة” ضابط شرطة. عند إطلاق سراحه في عام 2017، بعد انتهاء عقوبته، أجبره الضباط البحرينيين على دفع رسوم إلى مركز الشرطة أو المخاطرة بإعادة سجنه.

في 15 يونيو 2019، أوقفت الشرطة التميمي على طريق عام وطلبت هويته وهاتفه المحمول. بينما أعطى هويته، رفض تسليم هاتفه المحمول دون أمر قضائي. غادر المكان في سيارته وتبعته الشرطة بشراسة. في وقت لاحق من ذلك اليوم، ذهب التميمي مع أسرته إلى سفارة الولايات المتحدة  طالبين الحماية المادية واللجوء السياسي. وبدلاً من ذلك، اتصلت السفارة بالشرطة لإخراجه من المبنى. خلال الشهرين الماضيين استدعت الهيئات الحكومية التميمي تعسفاً لاستجوابه.

لا يقتصر استهداف أعضاء البرلمان السابقين على التميمي فقط. في 8 نوفمبر 2018، غرّد النائب البحريني السابق علي راشد العشيري حول قراره بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة على أساس أنها لن تكون حرة ولا نزيهة. اعتبرت الحكومة البحرينية أن هذه التغريدات “تنتقد الانتخابات البرلمانية القادمة في البلاد” وفي 13 نوفمبر 2018، تم استدعاء العشيري إلى النيابة العامة للاستجواب. تم اعتقال علي راشد العشيري وإطلاق سراحه بعد ثلاثة أيام من دفعه مبلغ 500 دينار.

لن تؤدي القرارات التي اتخذت لقمع حرية التعبير في البحرين إلا إلى تفاقم المناخ القمعي في البلاد. يجب على حكومة البحرين إنهاء حملتها على المجتمع المدني والسماح بالانتقاد السلمي. كانت المضايقات المستمرة التي واجهها النائب السابق التميمي، بما في ذلك حملات التشويه وحوادث إطلاق النار والإبعاد من منصبه وأحكام السجن والاستهداف من قبل الشرطة، كلها محاولات لإسكات نشاطه ويجب أن تتوقف.