في إطار الجهود المستمرة للضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين لا سيما قمع حرية الرأي والتعبير، أرسلت 15 منظمة حقوقية بحرينية ودولية في 25 يوليو رسالة الى المبعوثة الخاصة للمملكة المتحدة لحرية الإعلام أمل كلوني، تطالبها بحث حكومتها على الضغط على حليفتها البحرين لاحترام حرية التعبير وحرية الصحافة. وكان من أبرز المطالب التي جاءت في الرسالة، وجوب دعوة المملكة المتحدة لحليفتها البحرين الإفراج عن سجناء الرأي، بمن فيهم الصحافيين والمصورين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين سجنوا لمجرد تعبيرهم عن آرائهم السلمية، على وجه التحديد: محمود الجزيري؛ أحمد حميدان، سيد احمد الموسوي، حسن قمبر، نجاح يوسف، الدكتور عبد الجليل السنكيس، ونبيل رجب. وكذلك حث الحكومة البحرينية على إلغاء الحظر الإداري المفروض على عمل صحيفة “الوسط” المستقلة؛

للاطلاع على نص الرسالة الأصلي اضغط هنا

وجاء في نص الرسالة ما يلي:

 الى السيدة أمل كلوني،

نحن المنظمات غير الحكومية البحرينية والدولية الموقعة أدناه، نكتب للتعبير عن قلقنا العميق إزاء حملة القمع المتزايدة على حرية التعبير في البحرين منذ عام 2011 ولا سيما على مدار العامين الماضيين. وبصفتكِ المبعوثة الخاصة للمملكة المتحدة لحرية الإعلام، نأمل أن تتمكني من حث حكومة المملكة المتحدة على التقيّد بالتزامها المعلن من أجل حماية الصّحافيين وتعزيز حرية الإعلام والضغط على حليفتها البحرين لاحترام حرية التعبير وحرية الصحافة.

حرية التعبير وحرية الصحافة مقيدة

يخضع الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة لقيود مشددة في البحرين ويتم استهداف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين للقيام بعملهم في مجال حقوق الإنسان والصحافة. وفقاً للجنة حماية الصحافيين، يتم سجن ستة صحافيين حالياً بسبب عملهم. وبالإضافة إلى ذلك، قامت منظمة مراسلون بلا حدود بتوثيق قضية سبعة صحافيين تم إلغاء جنسيتهم منذ عام 2011. كما تحتل البحرين الآن المرتبة 167 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة في منظمة مراسلون بلا حدود للعام 2019 أي أقل من عام 2018.

اشتد القمع عام 2017، عندما تم إغلاق الصحيفة الوسط قسراً وطرد موظفيها وقد كانت الصحيفة المستقلة الوحيدة. وفي تلك السنة أيضاً، منعت وزارة الإعلام بشكل فعال تجديد الترخيص للعديد من الصحافيين العاملين في وكالات الأنباء الأجنبية، فقد تم منع كل من المصورين الصحافيين والمراسلين في وكالة أسوشيتيد برس ووكالة فرانس برس ومصور وكالة رويترز من تجديد الترخيص الممنوح لهم.

تم إدانة وتغريم المراسلة الحائزة على جوائز في إذاعتي مونت كارلو الدولية و فرنسا 24 نزيهة سعيد بسبب عملها في وسائل الإعلام الدولية دون ترخيص. إن هذه الجهات، إلى جانب التحالف من هيئات مراقبة حرية الصحافة، كتبت إلى ملك البحرين في أبريل 2017 لتسليط الضوء على مخاوفهم.

في البحرين، قد يؤدي انتقاد الملك إلى إدانة وحكم بالسجن لمدة سبع سنوات لأن الحكومة لا تتسامح مع أي شكل من أشكال المعارضة، فيقضي المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب حكماً بالسجن لمدة خمس سنوات لاستخدامه تويتر لفضح التعذيب في سجن جو البحريني وانتقاد حرب المملكة العربية السعودية على اليمن واتُهم أيضاً بنشر مقال في صحيفة نيويورك تايمز. وسُجن الناشط المعارض والمدون البارز الدكتور عبد الجليل السنكيس تحت الحكم المؤبد عام 2011 عندما جددت الحكومة حملتها على المعارضة السلمية.

عام 2017، تعرضت الناشطة والمدونة نجاح يوسف للاعتداء الجنسي من قبل السلطات وحُكم عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات، جزئياً بسبب انتقادها جائزة البحرين الكبرى على وسائل التواصل الاجتماعي. وحُكم على الموظف السابق في صحيفة الوسط محمود الجزيري بالسجن لمدة 15 عاماً وجُرد من جنسيته وقد أعلنت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي التابعة للأمم المتحدة أنه احتُجز تعسفياً. وما زال المصوران الصحفيان الحائزان على جائزة أحمد حميدان وسيد أحمد الموسوي في السجن مع تجريد الأخير من جنسيته. وحُكم على المصور الصحافي حسن قمبر بالسجن لأكثر من 100 عام بسبب “مجموعة من التهم السخيفة” بحسب مراسلون بلا حدود، وهي تغطيته للاحتجاجات المحلية.

قانون الجرائم الإلكتروني

نشعر بالقلق لأن السلطات البحرينية تعدّل مرة أخرى قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم المعارضة السياسية ونشاط المجتمع المدني، ويزداد الوضع سوءاً بعد الإعلان الأخير للحكومة بأنها تعتزم مواصلة الحملة على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الهامة.

في 22 مايو 2019، اتهمت وزارة الداخلية الصحافي البحريني عادل مرزوق بارتكاب جرائم إلكترونية بسبب كتابته تحليلات سياسية عن المنطقة على تويتر. وفي 30 مايو 2019، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن “أولئك الذين يتابعون التحريض على الروايات التي تشجع على الفتنة سيُحاسبون قانوناً”.

بعد ذلك بيومين ، أوضحت وزارة الداخلية قائلة:”لقد كانت مواجهة حسابات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي التي تعزز الفتنة وتهدد النسيج الاجتماعي والسلام المدني واجباً وطنياً وجزءاً من الشراكة المجتمعية لحماية أمن وسلامة الأمة”.

عبرت شركة تويتر عن قلقها إزاء الإعلان الأخير للحكومة البحرينية في تغريدة نُشرت في 5 يونيو 2019 صرّحت شركة تويتر في مضمونها بأن تنفيذ هذه التدابير “سيشكل خطراً كبيراً على حرية التعبير والصحافة” في البلاد. وقدم تويتر أيضًا نصيحة إلى الأفراد الذين يرغبون في عرض المنشورات من حسابات محددة دون الحاجة إلى متابعتها، وذلك لتجنب التدقيق من قبل السلطات البحرينية.

أملنا هو أن يستلهم حلفاء البحرين من هذا العمل المبدئي وأن يحذو حذوه في الإدانة العلنية للحملة المتزايدة على المعارضة.

ولكن للأسف، لم تتخذ المملكة المتحدة بعد موقفًا علنياً قوياً بشأن هذه المسألة، وبدلاً من ذلك، تزود حليفها الخليجي بدعم سياسي غير مشروط، على حساب الشعب البحريني.

سفير البحرين في بريطانيا: الشيخ فواز بن محمد آل خليفة

خلال مدة تعيين الشيخ فواز بن محمد آل خليفة سفيراً لمملكة البحرين في بريطانيا، انطلقت عدة حملات مغرضة من قبل سفارة البحرين في لندن ضدّ المدافعين عن حقوق الانسان، الناشطين، الصحافيين والنقاد

الشيخ فواز هو من أحد أعضاء العائلة البحرينية الحاكمة، وكان رئيس رئيساً لهيئة شؤون الإعلام في فترة الربيع العربي حين اشتدت السلطات في محاسبة المجتمع المدني وناشطي حقوق الانسان.  هيئة شؤون الإعلام هي المسؤولة عن تنظيم وتنسيق مصادر اعلام الدولة ومواقعها، التي تتضمن التليفزيون البحريني، ووكالة الأخبار البحرينية. هذه الهيئة مسؤولة عن اغلاق جريدة “الوسط” التي كانت الجريدة المستقلة الوحيدة في البحرين، وهذا أدى إلى تشديد الرقابة على الصحافة وترحيل الصحافيين الأجانب ونشر خطاب كراهية عبر المحطات التليفزيونية التي تقع تحت سيطرة الهيئة.

عام 2009، وهو العام الذي سبق رئاسة الشيخ فواز للهيئة، احتلت البحرين المرتبة 119 في مؤشر حرية الصحافة في مراسلون بلا حدود. بحلول الوقت الذي انتهت فيه رئاسته عام 2012، كانت البحرين قد انخفضت إلى المركز 165 ، مما يدل على السجل المؤسف للشيخ فواز بشأن حرية الصحافة.

قامت السفارة البحرينية في لندن بتصعيد حملات التشهير ضد المدافع عن حقوق الإنسان نبيل رجب والناشطة نجاح يوسف، بتهمة نشر تغريدات بعد ثمانية أشهر من إدانتها. قامت السفارة أيضًا بتبرير محاكمة الصحافية نزيهة سعيد، بذريعة عدم تجديد أوراق اعتمادها كمراسلة أجنبية.

على الرغم من أن هذه الأدلة متاحة للعامة، فقد استجابت وزارة الخارجية للقلق الذي أثاره أحد أعضاء البرلمان بشأن الشيخ فواز من خلال التأكيد على أنها “تقوم بمراجعة شاملة لمهام كل من تم تعيينه كسفير”

مطالبنا

 من الواضح أن الحكومة البريطانية تعطي الأولوية لعلاقاتها الاستراتيجية مع البحرين حول الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة. في حين أن الاتفاقيات التجارية والأمنية المبرمة دون عنصر قوي لحقوق الإنسان قد تبدو مناسبة ظاهرياً، فإن السياسة الخارجية التي تتجاهل حقوق الإنسان على المدى الطويل من المرجح أن تشجع على المزيد من القمع الذي بدوره سيقوض سمعة المملكة المتحدة الدولية.

في ديسمبر 2018، قلتم: “يجب على الدول إلغاء العقوبات الجنائية في القوانين التي تستهدف الرأي مثل الفتنة والتشهير، ويجب عليها تضييق نطاق القوانين الأخرى التي يمكن استخدامها بسهولة لإسكات الخطاب النقدي”. ومع ذلك، طالما أن أقرب الحلفاء للبحرين يرفضون استخدام نفوذهم لتحقيق هذه الأهداف النبيلة، فسيستحيل تحقيقها في البلاد.

في ضوء ما تقدم، نأمل أن تتمكني من إيصال مواقفكِ إلى سلطات المملكة المتحدة لحثها على:

  • يجب على حلفائهم البحرينيين الإفراج عن سجناء الرأي، بمن فيهم الصحافيين والمصورين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين سجنوا لمجرد تعبيرهم عن آرائهم السلمية، على وجه التحديد: محمود الجزيري؛ أحمد حميدان، سيد احمد الموسوي، حسن قمبر، نجاح يوسف، الدكتور عبد الجليل السنكيس، ونبيل رجب.
  • حث الحكومة البحرينية على إلغاء الحظر الإداري المفروض على عمل صحيفة “الوسط” المستقلة؛
  • حث الحكومة البحرينية على السماح بزيارات المقررين الخاصين المعنيين بحرية التعبير وحرية التجمع إلى البلاد
  • دعوة الحكومة البحرينية إلى رفع قوانين الجرائم الإلكترونية الغامضة والواسعة النطاق المفروضة لإسكات الحق في حرية التعبير وإنهاء التشريعات التي تجرّم حقوق الإنسان، بما في ذلك انتقاد الملك

نرحب بشكل خاص بأي بيانات عامة يمكنك الإدلاء بها لدعم حرية التعبير في البحرين.

نشكركم على وقتكم ونتطلع إلى استجابتكم قريبا

  1. معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)
  2. منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB)
  3. منظمة العفو الدولية
  4. Article 19
  5. مركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR)
  6. English PEN
  7. المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان (ECDHR)
  8. مركز الخليج لحقوق الإنسان.
  9. مركز آيفكس
  10. . Index on Censorship
  11. الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR)
  12. PEN America
  13. PEN International
  14. منظمة مراسلون بلا حدود (RSF )
  15. Women’s March Global

مع كامل الاحترام والتقدير