في 26 أغسطس 2019، قبل الجلسة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، قدمت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين بيانًا خطياً إلى المجلس بشأن استهداف المملكة العربية السعودية للمدافعات عن حقوق الإنسان عن طريق الاعتقال والاحتجاز والتعذيب وسوء المعاملة .

تابع القراءة أدناه للحصول على النص الكامل للبيان، أو انقر هنا للحصول على ملف PDF.

اعتقال المدافعات عن حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية

ترحب منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين بهذه الفرصة، في الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للفت الانتباه إلى سجن الناشطات في مجال حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية. خصوصاً منذ عام 2018 ، استهدفت المملكة المدافعات البارزات في مجال حقوق الإنسان عن طريق الاعتقال وسوء المعاملة، وما زالت العديد منهن محتجزات.

حالة حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية وإسكات المعارضين

في المملكة العربية السعودية، بطبيعة الحال تُمنع المرأة من اتخاذ القرارات اليومية بشكل مستقل بسبب نظام ولاية الرجل. يُطلب من النساء الحصول على إذن ولي الأمر – سواء كان الزوج أو الأخ أو الأب – للقيام الامور الأساسية مثل السفر أو البحث عن عمل أو الوصول إلى الخدمات الصحية.

بالإضافة إلى ذلك، مُنعت النساء من قيادة السيارة في المملكة العربية السعودية حتى تم رفع الحظر في يونيو 2018. في حين رأى البعض أن هذا الامر يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو المساواة بين الجنسين في المملكة العربية السعودية، الّا ان الأحداث الأساسية تظهر أن المملكة لم تقترب إلى تحقيق المساواة بين الجنسين. خلال الفترة التي أدت الى رفع الحظر، حذرت السلطات السعودية نشطاء حقوق المرأة من الامتناع عن الإدلاء بتصاريح علنية بشأن هذا التغيير في المجتمع السعودي. من أجل منع النشطاء من إثارة الانتقادات باعتبار رفع الحظر يتعلق بالاقتصاد أكثر من تعلقه بحقوق المرأة، وأن وجود نظام ولاية الرجل سيظل يحدّ النساء، احتجزت السلطات العديد من المدافعين الحقوقيين البارزين دون أي تهمة أو بناءً على اتهامات خاطئة. [1]

في أغسطس 2019، أعلنت المملكة العربية السعودية أن التغييرات القانونية الجديدة ستسمح للنساء السعوديات بالحصول على جوازات سفر دون موافقة أحد أقاربهن الذكور، والاستفادة من الحماية ضد التمييز الوظيفي، وتسجيل ولادة أطفالهن.[2] في حين أن هذه التغييرات تشكل خطوات صغيرة نحو تفكيك نظام الولاية الرجل الشامل، الّا انه ما زالت المدافعات عن حقوق المرأة محتجزات خلف القضبان، مما يثير تساؤلات حول حجم هذه التغييرات في الكفاح الشامل من أجل حقوق المرأة.

المعتقلات المدافعات عن حقوق المرأة

تم احتجاز العديد من المدافعات عن حقوق المرأة والناشطات، قبل أو بعد فترة وجيزة من رفع الحظر عن القيادة عام 2018، من بينهن لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، سمر بدوي، نسيمة السادة، هتون الفاسي، شادن العنزي، وأمل الحربي.[3] في مارس وأبريل 2019، أي بعد عدة أشهر من الاعتقال الأولي، قُدمت غالبية النساء للمحاكمة – وجهت ضدهنّ عدة تهم، منها انتهاك قانون الجرائم الإلكترونية الشامل في المملكة.[4] تم الإفراج مؤقتًا عن العديد من النساء، لكن لا تزلنّ قيد المحاكمة، امّا سمر بدوي ونسيمة السادة ولجين الهذلول لا زلنّ مسجونات.[5]

منذ أبريل 2019، ما لا يقل عن 14 شخصاً عُرِفوا بدعمهم لحركة حقوق المرأة، اعتقلوا بشكل تعسفي، من ضمنهم أقارب المدافعات عن حقوق الإنسان من الذكور، وهم أيضاً محتجزون حالياً بدون تهمة.[6]

استهداف سمر بدوي ونسيمة السادة ولجين الهذلول

اعتقلت سمر بدوي ونسيمة السادة في يوليو 2018، ولكن لم يتم إحالتهن إلى المحكمة مع أغلبية السجينات المدافعات عن حقوق المرأة – اللواتي بدأت محاكماتهن في مارس 2019 وأخلي سبيلهن مؤقتاً. فيما أحيلت لجين الهذلول إلى المحاكمة، لكنها بقيت في السجن. خلال المحاكمات الجارية، بدا واضحاً أن الحكومة السعودية صنفت هؤلاء النساء بـ “عملاء للخارج”[7] نظراً لتواصلهن المزعوم مع صحافة عالمية ودبلوماسيين أجانب ونشطاء سعوديين مقيمين في الخارج ومنظمات عالمية لحقوق الإنسان. كما يواجهن أيضاً تهما تتعلق بقانون الجرائم الإلكترونية الغامض في السعودية الذي يحظر “إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو أحد أجهزة الحاسب الآلي” [8]. استخدمت السلطات هذا القانون لسجن الناشطين والمدافعين الذين ينتقدون الكترونياً اعتداء السعودية على حقوق الإنسان.

تقاتل بدوي من أجل حقوق المرأة في المملكة منذ العام 2010. كما أنها رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة تتحدى فيها نظام ولاية الرجل وأصبحت شخصية بارزة في النضال من أجل حقوق المرأة في السعودية. خلال الدورة السابعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في سبتمبر 2017، شاركت بدوي في نقاش عن حقوق المرأة في السعودية وقدمت مداخلة شفهية أمام المجلس، ركزت فيها على انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان ودعت أيضاً لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. في ديسمبر 2014، حاولت السفر إلى بروكسل للمشاركة في منتدى الإتحاد الأوروبي السادس عشر لحقوق الإنسان للمنظمات غير الحكومية، لكنها منعت من السفر ومنذ ذلك الحين لم تستطِع مغادرة البلاد. عام 2016، اعتقلت بدوي مع ابنتيها بسبب الإحتجاج على القيود المفروضة على النساء فيما يخص إمكانيتها بالحصول على الرعاية الصحية والسفر. عام 2017، تعرضت مجددا للمضايقة من السلطات عندما استدعوها للإستجواب بدون تقديم أي سبب وأبقيت قيد الإحتجاز مؤقتاً قبل الإفراج عنها.

وعلى نحو مماثل، السادة كانت هدفاً للحكومة السعودية نظراً لنشاطها في مجال حقوق الإنسان والمرأة في السعودية. وتدعم المعارضين المناصرين لحقوق الإنسان. مثل ما حصل مع بدوي، حاولت السلطات تخويف السادة من خلال الإستجوابات وأنذروها بشأن عملها الحقوقي.

اعتقلت الهذلول في مايو 2018، وكانت إحدى الناشطات الرائدات في حملة السماح للنساء بالقيادة.  وتحدثت بشكل خاص وصريح عن التعذيب التي تحملته منذ أن اعتقلت. وزعمت عائلة الهذلول أن لجين منحت الفرصة مؤخرا لتكون حرة ولكن تحت شرط أن تنكر علنياً بأنها تعرضت للتعذيب – لكنها رفضت.[9]

افتقار التحقيقات المتعلقة بادعاءات التعذيب

في نوفمبر 2018، منظمة حقوق الإنسان نقلت أن السعودية تعذب على الأقل 4 من النساء المعتقلات بالصعق الكهربائي والجلد وحتى المضايقات الجنسية والإعتداء أثناء الإستجوابات [10]. بالإضافة إلى ذلك، بعض من الأفراد، منهم السادة، وضعن في الحبس الإنفرادي لفترات طويلة. افتقرت التحقيقات للمصداقية والفعالية المتعلقة بإدعاءات التعذيب وسوء المعاملة المستخدمة مع النساء المحتجزات ولم يتعرض مرتكبي هذه الجرائم للمساءلة.

الدعوات الدولية

دعا المجتمع الدولي لإطلاق سراح المدافعات عن حقوق المرأة في السعودية. في أغسطس 2018، وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند دعت لإطلاق سراح بدوي ونشطاء آخرين في حقوق الإنسان. ردا على ذلك، طردت السعودية السفير الكندي وعلقت جميع المعاملات التجارية الجديدة وألغت جميع رحلات الطيران المتوجهة إلى كندا وسحبت بالقوة الطلاب السعوديين من الجامعات الكندية. [11]

في يناير 2019، أعضاء في البرلمان البريطاني ومحامون دوليون أرسلوا طلب رسمي للسلطات السعودية بإمكانية دخول البلد وزيارة المحتجزات، لكنهم لم يتلقوا أي إجابة. [12]

تبنى البرلمان الأوروبي قراراً يدعو السعودية إلى إطلاق سراح المدافعات عن حقوق المرأة فوراً والمحامين والصحافيين المحتجزين بسبب ممارستهم لحقهم بحرية التعبير والعمل الإنساني السلمي. وبالإضافة دعا هذا القرار إلى حظر كبير من الإتحاد الأوروبي لتصدير أنظمة المراقبة للسعودية.[13] كما أنه في فبراير 2019، أعضاء من الكونغرس الأميركي أصدروا قراراً دعوا فيه السعودية لإطلاق سراح النساء المعتقلات الناشطات والتمسك بمساءلة مرتكبي الإعتداءات التي حصلت. [14]

في مارس 2019، 36 دولةً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أصدروا بياناً مشتركا يدعون فيه السعودية لإطلاق سراح المدافعات عن حقوق المرأة.

الاستنتاج والتوصيات

كعضو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من المهم أن تتمسك المملكة العربية السعودية بمعايير اعلى عندما يتعلق الأمر بالتزامها بحقوق الإنسان، بما في ذلك التعاون الكامل مع آليات الأمم المتحدة التي من شأنها تسهيل هذه العملية. إن اعتقال النشطاء، خاصة أولئك الذين يدافعون عن حقوق الإنسان، يثير قلقاً بالغاً. على الرغم من التدابير الرمزية التي يتم اتخاذها لتحسين ظروف حقوق المرأة، الّا هذه الخطوات لا تعني شيئاً إذا استمرت البلاد في الحملات المتزايدة ضد الناشطين.

تناشد منظمة امريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين حكومة المملكة العربية السعودية وتدعوها إلى:

-إسقاط جميع التهم الموجهة ضدّ المدافعات عن حقوق المرأة بسبب نشاطهنّ على الفور؛

-الإفراج عن جميع المدافعات عن حقوق المرأة المعتقلات مثل سمر بدوي ونسيمة السادة؛

-الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء السياسيين المحتجزين حالياً وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم؛

– التوقف عن مضايقة المتظاهرين السلميين وهم يمارسون حقهم في حرية التعبير والرأي والتجمع وتكوين الجمعيات؛

-إلغاء نظام ولاية الرجل التمييزي بالكامل.

[1] “مكتسبات مهمّة للنساء السعوديات” هيومن رايتس واتش 2 أغسطس 2019

https://www.hrw.org/ar/news/2019/08/05/332724

[3] هيومن رايتس واتش 1 مارس 2019  “السعودية: توجيه اتهامات الى الناشطات المحتجزات”

https://www.hrw.org/ar/news/2019/03/01/327818

[5] “Saudi Arabia: Women’s rights reforms must be followed by release of detained activists,” Amnesty International, 2 August 2019

https://www.amnesty.org/en/latest/news/2019/08/saudi-arabia-womens-rights-reforms-must-be-followed-by-release-of-detained-activists/

[7]    السعودية: اتهامات جائرة بحق ناشطات حقوق المرأة

https://www.hrw.org/ar/news/2019/03/21/328376

[9] “Jailed Saudi activist rejects deal to deny torture for release, says family,” CNN, 14 August 2019,

https://www.cnn.com/2019/08/14/middleeast/saudi-hathloul-torture-intl/index.html