قبل انعقاد الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، قدمت منظمة امريكيون من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين بياناً خطياً للمجلس لزيادة الوعي وللإعراب عن قلقها إزاء اعتقال البحرين للسجينات السياسيات.

تابع القراءة أدناه للاطلاع على النص الكامل للبيان. أو اضغط هنا للاطلاع على نسخة PDF.

محنة السجينات السياسيات في البحرين

تأمل منظمة أمريكيون من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين بانتهاز الفرصة في الجلسة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة من أجل زيادة الوعي ومن اجل الإعراب عن قلقها إزاء اعتقال البحرين للسجينات السياسيات.

معلومات أساسية

في تقرير قادم، “عاملونا معاملة الحيوانات: الكشف عن الانتهاكات الممارسة ضد السجينات السياسيات في البحرين”. تتقصّىADHRB  ومعهد البحرين للديمقراطية وحقوق الانسان BIRD قضايا التسع سجينات الحاليات والسابقات في البحرين، حيث تسلط الضوء على الانتهاكات التي تعرضن لها بالتفصيل منذ لحظة الاعتقال وصولاً الى طرق استجوابهن وممارسات التعذيب بحقهن إضافة الى المحاكمات غير العادلة التي خضعن لها والمعاملة القائمة على التمييز والأوضاع غير الإنسانية التي عانين منها في سجن مدينة عيسى للنساء.

يغطي التقرير قضايا أميرة القشعمي وابتسام الصائغ وفاتن ناصر وهاجر منصور ومدينة علي ونجاح يوسف وزهرة الشيخ وزينب مرهون وزكية البربوري. وحتى أغسطس 2019، بقيت كل من هاجر منصور ومدينة علي وزكية البربوري، معتقلات.

الإفراط والوحشية في عمليات الاعتقال دون مذكرة مسبقة

احتجزت النساء التسع اللواتي ذًكرن في التقرير من خلال أوامر استدعاء للتحقيق معهن ومن خلال الاعتقال أثناء أو بعد مداهمة منازلهن.

أبلغت النساء عن العديد من الانتهاكات التي تعرضن لها على أيدي السلطات أثناء فترة الاعتقال بما في ذلك عدم إخبارهن عن السبب وراء اعتقالهن او استدعائهن.

فقد تلقت أربع نساء استدعاءً بدون اي تفسير يتضمن تاريخ ومكان الاستجواب. وكان إثنتان من النساء قد ذهبتا بصحبة محامٍ فما كان على السلطات إلا منعهما من الدخول بصحبة المحامي. وفي حالة أخرى، كانت السلطات قد عمدت الى استخدام استدعاءات خادعة حيث طلبت من إحدى النساء الحضور لضرورة توقيع تعهد لابنها رغم أنها كانت المحور الأهم في التحقيقات.

وخلال مداهمات منزلية قام بها إما عدد هائل من ضباط بزي مدني أو عناصر قوى الأمن، اعتُقلت خمس نساء. ذكرت إحداهن أن السلطات قاموا بضرب رأسها بالحائط، تاركين ندبة عليه، وذكرت اخرى أن السلطات قد قاموا بممارسة العنف ضد أسرتها خلال اعتقالها.

ذكرت جميع النساء التسع ان السلطات قد اعتقلتهن واحتجزت ممتلكاتهن  دون مذكرة قضائية مسبقة. ففي حالة من الحالات، لم يتم اعادة الممتلكات المحتجزة الى ذويها. وتشير الشهادة التي أدلت بها النساء أن السلطات قاموا باعتقالهن بطريقة فوضوية بهدف تخويفهن. أما في حالات ثلاث اخرى، أخفيت النساء بشكل قسري واحتجزن في غرف للعزل بعد عملية الاعتقال.

استجوابات قسرية

خضعت سبع من النساء التسع الى الاستجواب على أيدي ضباط من مديرية التحقيقات الجنائية، في حين تم استجواب اثنتان منهن على أيدي جهاز الأمن الوطني. ترواحت مدة استجوابهن من استجوابات متكررة، أقصاها 20 دقيقة، الى استجوابات يومية مدتها 12 ساعة وذلك على مدار أسبوعين.

رغم عدم إدلاء النساء بالإفادة ذاتها إلا أنهن جميعاً -التسع نساء- قد أبلغن عن الاعتداءات العديدة التي تعرضن لها أثناء فترات الاستجواب بما فيها أشكال سوء المعاملة المختلفة والحرمان من الاستشارة القانونية. كما أردفت اثنتان من بين النساء أنهن قد تعرضتا للاعتداء الجنسي، في حين أخفيت ثلاث أخريات قسراً.

عمدت سلطات السجن إلى ممارسة التعذيب النفسي أثناء الاستجواب بصفة دورية. وعادة ما كان الموت والاعتداء والايذاء البدني والسجن من بين التهديدات الموجهة ضد النساء وأقاربهن. وفي حالتين، أُجبرت النساء على الاستماع لأقاربهما أثناء تعرضهم للتعذيب الوحشي.

وأفادت خمس نساء بأن السلطات قد أساءوا إليهن شفهياً أثناء الاستجواب، حيث لجأوا الى أساليب التحقير وإهانة المذهب الديني. كما أبلغت أربع نساء عن الاعتداءات الجسدية التي تعرضن لها أثناء الاستجواب بدءاً من التعرض للصفعات والضرب الشديد الذي أسفر عن حاجة الضحية الى النقل للمستشفى وصولاً الى الاعتداء الجنسي على اثنتين من النساء على أيدي الضباط.

أبلغت أربع نساء كذلك عن أشكال أخرى من سوء المعاملة التي تعرضن لها أثناء الاستجواب بما في ذلك الحرمان من النوم، ووضعهن في زنزانات مظلمة وباردة لساعات عديدة أو اللجوء الى تعصيب أعينهن. ناهيك عن حرمان جميع النساء من التمثيل القانوني خلال فترة الاستجواب.

في نهاية الامر، اعترفت خمس نساء بالاكراه، تحت وطأة التعذيب وتحت هذا الضغط.

محاكمات غير عادلة

أدانت المحاكم ثماني نساء من بين التسعة المعتقلات وحكمت عليهن بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر الى خمس سنوات. استنفذت خمس نساء منهن جميع سبل الإنتصاف القانونية بينما لم تفلح غير اثنتين في تخفيف الحكم لدى الاستئناف. فيما لم تتم ادانة امرأة وحيدة من بينهن وأُفرج عنها بسبب عدم ذهابها للمحاكمة، لكن لم يتم إخبارها اغلاق قضيتها الا بعد مرور سنة على إطلاق سراحها.

  أبلغت جميع النساء المعتقلات عن تعرضهن  لأشكال عديدة من العنف ضد الحق في الخضوع لمحاكمة عادلة. واستخدمت المحكمة بدورها الاعترافات التي أدلت بها كل من النساء وأقاربهن بالإكراه لإدانة ست منهن، فيما تجاهلت محاولات انكار الاعترافات القسرية في أربع حالات منهن.  أما فيما يتعلق بالفحوصات الطبية التي أجريت للنساء من أجل تبرير الممارسات القمعية قد فشلت في الوفاء بالعايير الدولية لعدم تمتع الأطباء بالإستقلالية أثناء إجراء الفحوصات.

اعتبرت المحكمة أن غياب الأدلة المادية ليس له علاقة في تقييم الجرم في حالتين من بين الحالات، ما أسفر عن إدانة النساء بناءً على الاعترافات القسرية فقط. أبلغت النساء عن تعرضهن لممارسة التقييد، أو الحرمان من الاستشارة القانونية قبل وأثناء المحاكمة. وما أعاق قدرة كل منهن على الدفاع عن نفسها هو خضوعهن لمحاكمات جماعية.

الجدير بالذكر، أن السلطات قد اتهمت ست نساء بارتكاب جرائم متعلقة بالإرهاب، بموجب قانون مكافحة الإرهاب في البحرين الذي يسمح للحكومة البحرينية بتجريم المعارضة.

الأوضاع السائدة في السجن

يعتبر كل من مركز مدينة عيسى ومركز الإحتجاز، هي مؤسستا الاعتقال الوحيدة للنساء في البحرين- حيث اعتقلت النساء جميعاً في نقطة معينة وبقيت ثلاث منهن. إدانة هذه النساء لإدارة السجن لما فرضته عليهن من عقوبات بسبب لفت الانتباه الدولي لقضيتهن. فهن يقلن إن السجن يلجأ الى ممارسة مجموعة من العقوبات ضد السجينات بغرض عزلهن عن السجينات الاخريات.

كما أفادت بعض النساء أن حراس السجن قد صادروا ممتلكاتهن، واعتدوا عليهن، وانتهكوا خصوصيتهن- كمراقبتهن في حديقة السجن وخلال المكالمات العائلية والزيارات. ناهيك عن تقييد الفرص السانحة للزيارات العائلية، وتقليص المدة المسموحة للخروج من الزنزانات.

قيدت إدارة السجن أيضاً حق النساء في حرية المعتقد، حيث قرروا ان تتعارض أوقات وجبات الطعام مع أوقات الصلاة، ما أسفر عن منع النساء من إحياء مراسم عاشوراء. فكانت تتعرض كل واحدة تحاول احياء المراسم العشورائية للاعتداء على أيدي حراس السجن.

وأبلغت النساء عن الحرمان من الرعاية الطبية التي عانين منها بشأن القضايا الصحية بدءاً من أمراض السكري وصولاً الى احتمال الإصابة بالسرطان. فيما لاحظت واحدة من بينهن ان إهمال إدارة السجن لنظافة الزنزانات وباقي الغرف قد أدى الى توليد بيئة غير سليمة.

وأضفن أن وجبات الطعام ومياه الشرب في مركز احتجاز مدينة عيسى، التي تقع ضمن المعايير والحقوق الاساسية، قام حراس السجن بحرمانهن من الشرب. ما أسفر عن معاناة السجينات بما في ذلك ثلاث نساء عانين من أوجاع في المعدة وتقيؤ وإسهال.

عدم اكتراث الحكومة

قدمت الشكاوى نيابة عن ست من النساء الى مؤسسات مختلفة، بما في ذلك الأمانة العامة للتظلمات في وزارة الداخلية (MOI)، والأمين العام للتظلمات التابع لجهاز الامن الدولي(NSA)، والمؤسسة الوطنية لحقوق الانسان (NIHR)، ووحدة التحقيق الخاصة. لكن، لم تتخذ هذه المؤسسات أي إجراءات في كل من القضايا، الى جانب رفض كل من الشكاوى.

وعلى الرغم من تدهور سجل البحرين في مجال حقوق الانسان، تواصل كل من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية تقديم المساعدة العسكرية والتقنية للبحرين على حد سواء.

تجمع الولايات المتحدة الامريكية والبحرين علاقة أمنية منذ وقت طويل، ورغم اطلاع الولايات المتحدة على ما يمارس من انتهاكات لحقوق الانسان في البحرين، إلا أنها أسقطت جميع شروط الإصلاح عن عمليات نقل الأسلحة الى البحرين.

التوصيات

في ضوء الانتهاكات المستمرة، تناشد منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان (ADHR) الحكومة البحرينية بـ:

  • اخلاء سبيل كل من هاجر منصور، ومدينة علي، وزكية البربوري، في ضوء المحاكمات غير العادلة التي خضعن لها،
  • تعديل قانون مكافحة الإرهاب بما يتماشى مع المعايير الدولية، ووقف تطبيق هذا القانون بطريقة تميزية وسياسية،
  • توفير تحقيقات دقيقة وشاملة في الاداعاءات المتعلقة بالاعتقال التعسفي وطرق الإكراه في الاستجواب، والاعتداءات الجنسية والجسدية وضمان مساءلة جميع السلطات المسؤولة،
  • إجراء مراجعة نزيهة ومستقلة للظروف في سجن مدينة عيسى ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان، والتحقيق في ادعاءات الإهمال الطبي والاعتداء والإجراءات العقابية والحرمان من الحقوق الدينية وضمان توفير الحماية الكاملة لجميع السجناء بموجب المعايير الدولية،
  • الافراج عن جميع السجناء السياسيين،

كما تدعو ADHRB، المجتمع الدولي وخاصة الدول الأعضاء في مجلس حقوق الانسان، الى:

  • مناقشة هذه القضايا مع حكومة البحرين والدعوة لاطلاق سراحهن،
  • ضمان عدم استخدام العضوية في المجلس لاخفاء انتهاكات حقوق الانسان التي يرتكبها الأعضاء،
  • إحالة حالات المعتدين الى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لا سيما العميد مبارك بن حويل المري والعقيد بسام محمد المرز والمقدم فواز الصميم والمقدم العقيد عدنان بحر والرائد مريم البردولي والعميد عبد العزيز معيوف الرميحي ووزير الداخلية راشد بن عبد الله آل خليفة،
  • تعليق عضوية البحرين في المجلس إلى حين قيامها باحترام المعايير الدولية لحقوق الانسان، وبالامتثال لالتزامات المعاهدات الدولية، وباتخاذ خطوات لمحاسبة المسؤولين.