تزامناً مع في اليوم العالمي للحد من ظاهرة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، تدين منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) الإعتداءات على الصحافيين وأصحاب المدونات والكتّاب والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين والخليج العربي، وتدعو كل من هذه الدول إلى اتخاذ خطوات جادة من أجل محاسبة كل من تسبب بافتعال هذه الجرائم.

في أوائل هذا العام ، قام المصور الصحافي والناشط البحريني موسى محمد بتسلق مبنى السفارة البحرينية في لندن احتجاجاً على تنفيذ حكم الإعدام بحق ضحيتي التعذيب علي العرب وأحمد الملالي. وقد تبين أن عدداً من موظفي السفارة قد توجهوا إليه واقتربوا منه وانهالوا عليه بالضرب– حسب ادعاءاته- مستخدمين عصى خشبية بينما كان يمشي على حافة المبنى ، وأضاف أنهم كانوا يحاولون دفعه ويهددونه بإلقائه من عن الحافة. وبعد ذلك قامت السلطات بجره عن الحافة وما لبث أن اختفى عن أنظار المشاهدين في الأسفل.

وفي نهاية المطاف، تمكنت كل من الشرطة وقوات الإطفاء من الدخول بالقوة إلى السفارة البحرينية ومن استرجاع موسى، وذلك استجابةً للمخاوف بشأن حياته.

صاح المتظاهرون بأن مصير موسى سيكون مثله كمثل مصير جمال خاشقجي وأن الحكومة البحرينية ستقوم بقتله – إشارةً إلى الصحافي الذي قُتل في القنصلية السعودية في اسطنبول عام 2018. مرّ على مقتل خاشقجي عاماً كاملاً ولم تخضع قضية وفاته لمساءلة كاملة. وقد قامت أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بحالات ” الإعدام التعسفي” في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بإصدار تقرير تشير فيه إلى تورط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالإشراف على عملية القتل، ولم تتم محاكمته رغم ذلك.

تعتبر البحرين – مثل المملكة العربية السعودية – ذات تاريخ حافل في استهداف الصحافيين بمأمن من العقاب. عام 2012 ، قامت قوات الأمن البحرينية بإطلاق النار على المصور أحمد إسماعيل حسن ما أدى إلى مقتله أثناء مشاركته في الاحتجاج على سباق الجائزة الكبرى للفورمولا واحد في البحرين. طالبت الأمم المتحدة بإجراء تحقيق بشأن قضية وفاة أحمد إسماعيل، ولكن يشير تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو) لعام 2016، أن القضية معلقة ولا يزال الجناة أحراراً. عام 2011، اعتقل جهاز الأمن الوطني البحريني كريم فخراوي، أحد مؤسسي صحيفة الوسط المستقلة والمغلقة لآن ، وأخضعته للتعذيب حتى الموت.

تمتد ظاهرة الإفلات من العقاب في البحرين لتصل إلى المسؤولين الكبار في الحكومة، بما في ذلك الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ابن ملك البحرين والذي يعرف في مجتمع حقوق الإنسان باسم “أمير التعذيب”. وفي أعقاب القمع العنيف الممارس على يد الحكومة ضد الحركة المؤيدة للديمقراطية عام 2011، ظهرت أدلة موثوقة تشير إلى أن الشيخ ناصر قد أمر باعتقال وتعذيب المتظاهرين ونشطاء المعارضة والرياضيين. وبصفته رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، قام الشيخ ناصر بإنشاء لجنة خاصة من أجل معرفة ومعاقبة أكثر من 150  فرداً من الرياضيين الذين كانوا قد تظاهروا بشكل سلمي.

كما أبلغ إثنان من زعماء المعارضة وعدد من أعضاء في “البحرين 13 “– وهم مجموعة من سجناء الرأي البارزين الذين سجنتهم المحاكم العسكرية عام 2011 – أن الشيخ ناصر قد قام شخصياً بتعذيبهم في المرافق التابعة لوزارة الداخلية. وتتهم شخصيات المعارضة، بما في ذلك محمد حبيب المقداد، الأمير بتعرضه لهم من خلال جلدهم وضربهم على جميع أنحاء جسدهم لمدة 12 ساعة، ناهيك عمّا جرى من انتهاكات أخرى. في عام 2014، قضت المحكمة العليا في لندن بإلغاء الحصانة الملكية للشيخ ناصر بعد أن رفع لاجئ بحريني، تحت اسم “ف.ف”، دعوى ضده في المملكة المتحدة. يقول “ف.ف”، مثله كمثل المقداد، أن الشيخ ناصر متورط في ممارسات التعذيب.

شغل الشيخ ناصر مناصب عديدة في جميع انحاء الحكومة البحرينية رغم الادعاءات الموجهة ضده ولم يخضع للتحقيق أو المساءلة بشأن دوره في ارتكاب الانتهاكات. عام 2017 ، تم تعيينه لمنصب عضو في المجلس الأعلى للدفاع (SDC) ، والذي يعتبر أعلى سلطة دفاعية في البلاد، إلى جانب ترؤسه قرارات الأمن الوطني الرئيسية. أما في الآونة الأخيرة، أي في مطلع هذا الشهر، تم تعيينه مستشارًا للأمن القومي – وهو منصب يتعلق بالإشراف على سياسات واستراتيجيات الأمن القومي في البحرين.

” تستمر البحرين في تطبيق سياسة القمع الشديدة وخنق المعارضة واعتقال وتعذيب المعارضين وتهديد الصحفيين وسجنهم. لن تتوقف ممارسات انتهاك حقوق الإنسان كالتعذيب، ما دام كل من الجناة قادر على الإفلات من العقاب.

وقال المدير التنفيذي لـ ADHRB، حسين عبد الله أنه “لا يمكن السماح للبلدان بمواصلة ما تفرضه من عقوبات تمثل انتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”. وأضاف ” ندعو المجتمع الدولي إلى محاسبة البحرين لما تقترفه من جرائم بحق الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وندعو أيضاً إلى الضغط على الحكومة من أجل التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وأعمال العنف ومحاسبة مرتكبيها”.

تدين ADHRB، في اليوم العالمي لإنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، الانتهاكات المقترفة على يد كل من البحرين والسعودية بحق الصحافيين والناشطين. وبناءً ععلى ذلك، نحث الحكومات على التحقيق في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها الذين تم تحديدهم بهدف إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب.