أفرجت سلطات البحرين فجر يوم أمس عن خمسة معتقلين سياسيين وإثنين جنائيين من سجن جو يعانون من وضع صحي مزمن وحرج إفراجاً مشروطاً بالمراقبة الالكترونية وضمن ما يسمى بقانون العقوبات البديلة فيما تبقى من مدة حكمهم، وبسبب عدم حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة تأخر إطلاق سراح أحدهم وفات الأوان عن استجابته للعلاج. وجاء ذلك بعد مطالبات وشكاوى رفعها عوائل المعتقلين.

ومع إطلاق السلطات سراح هؤلاء السجناء بشكل مشروط وبقاء العديد من المعتقلين السياسيين خلف القضبان وسط حرمانهم من الرعاية الصحية المناسبة واقتراب انتهاء مدة حكمهم، يظهر جلياً أنّ قرار العفو الملكي الصادر في 17 ديسمبر 2019 والذي قضى بالعفو عن 269 محكوماً مع تطبيق “العقوبات البديلة” بحق 530 آخرين مع إعطاء الأولوية لصغار السن وذوي الأمراض المزمنة والحالات المستعصية، كان محدوداً وغيّب ذكر المعتقلين السياسيين فلم يشمل هذا العفو اطلاق سراحهم حتى الآن، إلى جانب تجاهل أوضاع السجناء السياسيين المحكومين حكماً مؤبداً الذي يعانون من أمراض مزمنة مع تدهور وضعهم الصحي.

  • سجناء عانقوا الحرية بعد فوات الأوان

أطلق سراح المصاب بمرض السرطان الياس الملا ضمن العقوبات البديلة تحت شرط المراقبة الالكترونية لما تبقى من مدة حكمه وهي 6 سنوات، الياس الملا تعرض لأبشع أشكال التعذيب وقد وثقت منظمة ADHRB قضيته ضمن ملفات الإضطهاد. بعد معاناته بشكل مزمن من ألم في بطنه علمت عائلة الياس في 12 أغسطس 2015، بإصابته بسرطان الغدد الليمفاوية في مرحلته الثالثة وقبل الأخيرة وحاجته للخضوع لجلسات العلاج الكيماوي وعلى الرغم من قيام والدة الياس بتقديم أكثر من شكوى عند مكتب الأمين العام للتظلمات التابع لوزارة الداخلية، تشكو فيها الإهمال الذي كان يتعرّض له ولدها داخل السجن، إلا أن السلطات البحرينية أبقت الياس في نفس الظروف رغم وضعه الصحي المتأزم، ولم تأبه حينها للمطالبات التي توجهت بها عدد من المنظمات الحقوقية للإفراج عنه، كونه “يحتاج لمرافقٍ دائمٍ ومتابعةٍ صحيّة لا تتوفّر داخل أماكن الاحتجاز بالإضافة لمعاناته من مشاكل صحية أخرى ككسر في ذراعه وغثيان، وألم تحت القفص الصدري، الم في الصدر اسفل الرقبة، ضيق التنفس وضعف البصر وغيرها، ويُذكر أن حالته كانت موضوعاً لأسئلة برلمانية في البرلمان البريطاني.

وأطلق سراح حسين عبد العزيز بعد فقدانه حاسة النظر بسبب تأخر ادارة السجن في علاج انفصال الشبكية، جاء إطلاق سراحه متأخراً رغم الشكاوى المتكررة والمطالبات بالافراج التي رُفعت للمؤسسات المحلية المعنية، لم يبق لاكمال حكمه سوى شهرين و 26 يوماً سيكون خلالها تحت المراقبة الإلكترونية

كما تم الافراج عن محمد فرج الذي يعاني من التصلّب اللويحي بعد سجن 5 سنوات، وتم الافراج عن المعتقل محسن العالي المحكوم ثلاث سنوات وقد تبقى لانهاء حكمه 5 أشهر، وهو يعاني من الضغط ومن كسور مضاعفة في الرجل بسبب حادث قديم قبل الاعتقال.

  • معتقلون سياسيون منسيون خلف القضبان

على الرغم من إطلاق سراح عدد من السجناء الذين يعانون من أوضاع صحية متردية وأمراض مزمنة إلا أن العديد من المعتقلين السياسيين لا زالوا خلف القضبان رغم تردي أوضاعهم الصحية ووسط المطالب والمناشدات الدولية والحقوقية العديدة، ونذكر منهم:

نبيل رجب، مدافع بحريني بارز عن حقوق الإنسان، موجود في سجن جو منذ يونيو 2016 بتهم تتعلق بحرّية التعبير. لقد عانى رجب من العديد من الحالات الصحية أثناء احتجازه وحُرم من الرعاية الطبية المناسبة في مناسبات مختلفة. فالعديد من مشاكله الطّبية، مثل عدم انتظام ضربات القلب، ناتجة عن الحبس الانفرادي الذي تعرض له لفترات من عقوبته. بعد يوم واحد فقط من جراحة المرارة في أكتوبر 2016، وضع مسؤولو السجن رجب في الحبس الانفرادي في ظل ظروف قذرة قبل إعادته إلى المحكمة. وفي 4 أبريل 2018، فقد رجب وعيه بسبب الحرمان من المياه ونقل إلى المستشفى العسكري مقيّداً بالأغلال. وقد حرم باستمرار من الرعاية الطبية الكافية بسبب حالته الصحية السيئة الناجمة عن ظروف سجن جو.

الدكتور عبد الجليل السنكيس

واجه الدكتور عبد الجليل السنكيس، وهو مواطن بحريني، سوء المعاملة بشكل مستمر في السجن وهو مدافع بارز عن حقوق الإنسان حكم عليه بالسجن المؤبد في سجن جو المركزي بسبب موقفه السياسي كما يعاني السنكيس من مضاعفات صحية ناتجة عن متلازمة ما بعد شلل الأطفال وفقر الدم المنجلي، الى جانب أنه مشلول جزئيًا فهو ملزم باستخدام العكازات أو الكرسي المتحرك. تستمر السلطات البحرينية في حرمانه من الحصول بانتظام على الأدوية اللازمة، وحُرم من زيارة الطبيب وعلاجات المتابعة إلا إذا وافق على تقييده بالسلاسل – وتعتبر هذه الممارسة مهينة. كما أن سلطات السجن ترفض استبدال السدادات المطاطية لعكازات السنكيس.

حسن مشيمع

مشيمع هو واحد من أبرز النشطاء السياسيين والمفكرين وهو قائد المعارضة السياسية في البحرين الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن جو.  تدهورت حالته بشكل متزايد دون الحصول على الرعاية الطبية المناسبة. مُنع مشيمع من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة لعدد لا يحصى من الأمراض المزمنة. كان مصابًا بالسرطان في السابق، بعد أن تم تشخيصه ومعالجته للمرحلة الرابعة من أورام الغدد اللمفاوية الجريبية في العام 2010. على الرغم من خمود المرض، فإن إمكانيّة ظهوره مجدَّدا تستدعي إجراء فحوصات السرطان اللازمة بطريقة منتظمة. كما يعاني من ارتفاع ضغط الدم والنقرس ومرض السكري. بالرغم من الحاجة الواضحة إلى علاج طبي ثابت، فقد مُنع مشيمع من رؤية أي طبيب منذ مارس 2017. كما أنه لم يتم إعطائه أدويته بانتظام طوال مدة العقوبة، شرط أن يكون مكبّل بالأصفاد للحصول على الأدوية المطلوبة. في 29 يوليو 2018، أفاد بأن دواء داء السكري الخاص به قد استنفد بالكامل، تاركين إياه يلجأ إلى تناول جرعات من الأنسولين بنفسه في محاولة لتنظيم مستويات السكر في الدم لديه.

الشيخ ميرزا محروس

نقل الشيخ محروس إلى المستشفى العسكري في المرة الأولى حيث اجروا له أشعة منظار فتبين أنه يعاني من تشققات في القولون بسبب إهمال إدارة السجن وعدم معالجته مما تسبب له بمضاعفات. ونقل إلى المستشفى العسكري مرة أخرى وانتظر في المستشفى لساعات طويلة وهو مكبلاً بالسلاسل دون رؤية الطبيب. لم تتم معالجة الشيخ بالكامل حتى الآن ومن المفترض أن تتابع حالته الصحية من قبل الطبيب المتخصص بالقولون والتشققات، على الرغم من مطالبات عائلته المتكررة والشكاوى التي رفعتها منظمة ADHRB .

هاجر منصور

هاجر منصور حسن، حماة الناشط البحريني سيد أحمد الوادعي المقيم في لندن، احتُجزت تعسفياً عام 2017 انتقاماً من لعمل الوداعي، وهي محتجزة حالياً في السجن بظروف صحية سيئة. بعد اكتشاف ورم في صدرها في أغسطس 2018، خضعت هاجر منصور لاختبارات خوفاً من أن يكون الورم سرطانيّاً. أخفقت سلطات السجن في إبلاغها عن النتائج وتجاهلت مطلبها بمقابلة أخصائي. بعد أكثر من ستة أشهر، أُبلغت هاجر منصور أخيراً أنّ ورمها لم يكن سرطانياً وحُرمت من الفحص. في 16 سبتمبر 2018، تعرّضت هاجر منصور للضرب المبرح على أيدي الضباط وتمّ عزلها عقب الحادث بدلاً من تلقّي العلاج الطبيّ المناسب. وفي وقت لاحق من تلك الليلة، بعد انخفاض نسبة السّكر في الدم إلى مستويات خطيرة، تمّ نقلها إلى المستشفى لتلقي الأشعة السينية بينما كانت مقيّدة بالأصفاد. وفي أغسطس 2018، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة بياناً بخصوص اعتقال منصور حسن واثنين آخرين من عائلة الوداعي، وصهرها سيد نزار الوداعي وابن عمه محمود مرزوق منصور.

  • أوضاع صحية متردية داخل السجن

في شهر ديسمبر الفائت كشف سجناء من سجن جو عن معاناتهم المستمرة من الإكتظاظ ومن انتشار مرض الجرب لاسيما في المبنى 12  بالكامل حيث يبلغ عدد السجناء المصابين فيه 100 شخص تقريباً. وأكد المعتقل أحمد جاسم سعيد أن عدد المصابين بالحساسية التي يعتقد أنها الجرب، تجاوز في مبنى 12 130 مصاباً والعيادة لا تفتح سوى يومين في الأسبوع ولا يدخلها السجين المصاب الا بعد التهديد والتعذيب، ولا علاج مناسب قُّدم لهم حتى اليوم.

يقول المدير التنفيذي لمنظمة ADHRB حسين عبد الله: يجب على الحكومة إطلاق سراح المعتقلين وتعويض الذين أطلق سراحهم عن المعاناة التي تعرضوا لها في السجن والتحقيق في كل مزاعم التعذيب ومحاسبة الجناة.

ومع إطلاق سراح المعتقلين فجر اليوم تطالب ADHRB إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين يحرمون من الرعاية الصحية المناسبة وكذلك إلغاء الأحكام بالسجن المؤبد بحق العديد منهم تمهيداً لاطلاق سراحهم فوراً قبل فوات الأوان وتفاقم وضعهم الصحي.