لم تكتفِ السلطات البحرينية بحل الجمعيات السياسية منذ عام 2011 بعد التقييد عليها واعتقال معظم رموزها وممارسة القيود على منظمات المجتمع المدني بل اتجهت الآن لتمارس التضييق على المنظمات الأهلية، ففي خطاب عممته على المنظمات الأهلية قالت وزارة التنمية البحرينية  إنها ستخضع مرشحي الجمعيات الأهلية لـ”التدقيق الأمني”، ووقعت الخطاب مديرة إدارة دعم المنظمات الأهلية نجوى عبد اللطيف جناحي في 15 يناير، ويضم عدة تعميمات حددت ما يلي:

  • ضرورة تسليم جميع المنظمات الأهلية كافة المستندات المطلوبة التي تتضمن أسماء المرشحين لعقد اجتماع الجمعية العمومية العادية قبل مدة من الموعد المحدد
  • ضرورة التزام الجميع اعضاء الجمعيات بالرجوع الى الوزارة في كافة العروض التي تقدم اليها من السفارات أو البعثات الأجنبية
  • ضرورة إعلام الوزارة بشأن أي تغييرات في البيانات الخاصة بالجمعيات الأهلية
  • التذكير ببعض الأحكام والبنود التي على المؤسسات الأهلية الاتزام بها: كالإفادة بعنوان المقر وطبيعة العمل وعدم جمع الأموال من دون ترخيص
  • إمكانية تقديم المعاملات والمحاضر باللغة الانكليزية
  • ضرورة طرح الجمعيات الاهلية لاستمارات الانضمام الى عضوية الجمعية العمومية
  • وقف اسغلال الأطفال في عملية جمع المال من قبل الجمعيات
  • ضرورة ابتعاد الجمعيات الأهلية عن الاشغال بالسياسة والدخول في المضاربات المالية بل الالتزام بأنشطتها
  • ضرورة حصول الجمعيات الأهلية على ترخيص كتابي من الوزارة قبل جمع المال أو الحصول عليه من أي شحص داخل البلاد

تعميم وزارة العمل والتنمية الإجتماعية حول عمل المنظمات الأهلية

بهذه التعميمات الجديدة التي تقيد عمل الجمعيات الأهلية يتبيّن أن البحرين خرقت العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي وقعت عليه، حيث أنّ المادة رقم 2 من العهد تنص على أن “تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق، والمادة رقم 22 تنص تحديداً على أن “لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه”.

أولاً، تقوم وزارة التنمية بالتمييز ضد الأشخاص على أساس الآراء السياسية بحسب القانون رقم 25 الصادر في 2018 الذي يمنع الرؤساء و الناشطين في الجمعيات السياسية المعطلة من التصويت في الانتخابات.

إذاً يُحرم المعارضون للسلطة من العضوية في المجالس الادارية للجمعيات الأهلية. على الرغم من أن العهد يسمح فرض بعض القيود على هذه الحقوق في سبيل صيانة الأمن الوطني أو السلامة العامة. وكذلك تنتهك الوزارة حرية الانتماء إلى جمعيات وتأسيسها من خلال منع الجمعيات الأهلية من المشاركة في السياسة، ومن خلال فرض الرقابة على أعمال الجمعيات وعملياتها المالية و لزامها على طلب تراخيص و موافقات للتمكن من العمل بشكل قانوني أو لأي أنشطة أخرى مثل جمع المال أو استقبال عروض تقدّم لهم من جهات أجنبية.

بالإضافة إلى ذلك، تستغل الوزارة عبارات عامة ومبهمة مثل “جمع المال” و “التدقيق الأمني” لاستهداف جمعيات وأشخاص يتعارضون مع الدولة، مثل الحكم الذي اصدر على الشيخ عيسى قاسم حول فريضة الخمس. الوزارة لم تحدد طبيعة التدقيق الأمني الذي ستجريه للأشخاص المقترحين للمجلس الاداري.

تلك التعميمات االتي تضمنها الخطاب تدل على نية استبعاد كل من ينتمي إلى جمعية سياسية تم إغلقها وحلها من قبل الحكومة وأي عضو فيها من عضوية مجالس إدارات المنظمات الأهلية بعد حرمانهم من حق الترشح والتصويت في الانتخابات النيابية والبلدية، وهذا ما تمّ تطبيقه في انتخابات العام 2018 حيث طال الآلاف، إذ لم يقتصر على الأعضاء المسجلين في الجمعيات المنحلة أو الملتزمين بدفع رسوم العضوية السنوي بل ضمّ حتى أولئك المستقيلين منها قبل قرار الحل.

 إن الجهات الرسمية حلت خلال الفترة ما بين العامين 2000 و2016، أكثر من 30 جمعية أهلية وسياسية، من بينها جمعيات حلت نفسها اختياريّاً، ومن بين الجمعيات والمؤسسات التي تم حلها لأسباب سياسية أو لكونها جمعية دينية تابعة  للمعارضة أو داعمة لها:

  • مركز البحرين لحقوق الإنسان تم حله في سبتمبر 2004 بعد أن انتقد رئيسه رئيس وزراء الحكومة خليفة بن سلمان آل خليفة
  • استبدال مجلس إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان من قبل وزارة التنمية الإجتماعية في سبتمبر 2011 بعد أن انتقد أمينها العام السلطات لانتهاكها حقوق نشطاء المعارضة المحتجزين
  • حل جمعية المعلمين البحرينية في إبريل 2011  بعد مشاركة رئيسها في احتجاجات فبراير– مارس، المطالبة بالديمقراطية
  • استبدال مجلس إدارة جمعية الأطباء البحرينية بمجلس مؤيد للحكومة في إبريل 2011
  • إغلاق جمغية وعد في إبريل 2011 بأمر من النائب العسكري  وحجب موقعها الإلكتروني لمدة تزيد على شهرين بتهمة التشهير بالقوات المسلحة ونشر أخبار كاذبة
  • حل جمعية “أمل” السياسية في يوليو 2012 لإخفاقها في “عقد مؤتمر عام لمدة تزيد على 4 سنوات واتخاذ قراراتها من مرجعية دينية تدعو للعنف وتحض على الكراهية”، فضلاً عن مخالفات ماليه وفق ما جاء في الحكم
  • حل جمعية التوعية الإسلامية بقرار من وزير العمل والتنمية الاجتماعية
  •  حل جمعية الرسالة الإسلامية بقرار من وزير العمل والتنمية الاجتماعية
  • حل جمعية البحرين للتصوير الفوتوغرافي بقرار من رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار

فضلا عن حل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية “أكبر الأحزاب السياسية المعارضة” في 17 يوليو 2016، وحل جمعية العمل الوطني الديمقراطي “وعد” في 31 مايو 2017.

كما تم حل المجلس الإٍسلامي العلمائي “أعلى هيئة دينية للمسلمين الشيعة” في 29 يناير 2014 بشكل مخالف للمادة 27 من دستور البحرين، والمادة 19 و 20 و 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

من هنا تثير ADHRB القلق حول  صدور المزيد من التعاميم التي من شأنها التضييق على عمل ما تبقى من جمعيات ومنظمات أهلية في البحرين، وبهذا تنتهك سلطات البحرين المزيد من الحقوق المتعلقة بحرية عمل الجمعيات دون قيد ويمكن ان نكون أمام المزيد من قرارات حل بعض الجمعيات وإيقاف عملها كما الجمعيات التي تم حلها بعد عام 2011، كما تدعو منظمة ADHRB  البحرين الى التقيد بالتزاماتها الدولية في ما يخص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورفع القيود العلنية والمبطنة على نشاطات وأعمال الجمعيات الأهلية ووقف ممارسة الضغط والتكبيل بحق أعضائها.