قبل الجلسة الرابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قدمت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين بيانًا مكتوباً إلى المجلس بشأن إخفاق البحرين المستمر في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل. تابع القراءة أدناه للحصول على النص الكامل للبيان، أو انقر هنا للإطلاع على البيان الكامل PDF.

 

 

فشل البحرين المستمر في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل

تود ADHRB، مع حلول الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اغتنام الفرصة من أجل الإعراب عن قلقها إزاء فشل البحرين ورفضها لإجراء إصلاحات كانت قد اقترحتها الدول في الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل عام 2017. وعلى عكس ذلك، لم يتم الوفاء بغالبية التوصيات التي قدمتها الدول الأخرى بل اتخذت الحكومة خطوات متزايدة لكبح المعارضة الداخلية وإسكاتها.

خضعت البحرين لدورتها الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل في مايو 2017. وخلال المراجعة، قدمت الدول الأعضاء والدول المراقبة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة 175 توصية تم جمعها في 20 مجال مختلف بدءاً من الحق في حرية التعبير وصولاً إلى معاملة السجناء. ونظراً لمدى عمق التوصيات واتساع نطاقها، فإنها ستؤدي، في حال تم تنفيذها، إلى إصلاحات واسعة النطاق تتعلق بالأنظمة السياسية والقضائية والجزائية في البحرين. كما أنها سترفع القيود المفروضة على المجالات التي يمكن أن تعمل فيها منظمات المجتمع المدني المستقلة والجمعيات السياسية وتعمل على توسيعها. وفي حين أيدت الحكومة 139 توصية، وأشارت إلى 36 توصية فقط ، إلا أنها فشلت إلى حد كبير أو رفضت تنفيذ التوصيات، متخذة خطوات قليلة جادة نحو تغيير سياساتها أو قوانينها.

خطوات إلى الوراء – جهاز الأمن الوطني

في نوفمبر 2011، قدمت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق المنشأة على يد الملك حمد بن عيسى تقريرها الؤلف من 500 صفحة إلى الملك [1]. يتضمن التقرير سردًا للأحداث التي أحاطت بالاحتجاجات في فبراير ومارس 2011 ، مشيرًا إلى سياق الاحتجاجات والسعي إلى تحديد أي انتهاكات لحقوق الإنسان مرتكبة على يد قوات الأمن في محاولة قمع الاحتجاجات. وقدم التقرير، الذي وافق عليه الملك، 26 توصية تسعى إلى معالجة الانتهاكات [2] . وفي حين زعمت الحكومة أنها نفذت غالبية التوصيات [3] بشكل كامل، وجدت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان أن الحكومة قد عملت على تنفيذ 2 من التوصيات فقط: إحداها “لتخفيف عقوبة الإعدام المفروضة على القتل الناشئة عن أحداث فبراير / مارس 2011” ( التوصية 1722)؛ والثانية “ضمان [جهاز الأمن الوطني] وهي وكالة لجمع المعلومات الاستخباراتية دون إمكانات تنفيذ القانون أو صلاحيات الاعتقال. […] “. (التوصية 1718). ويعد الأخير مهما لأن جهاز الأمن الوطني كان الجهاز المسؤول عن الإشراف على الكثير من ممارسات تعذيب المحتجين في عام 2011 [6].

 في العام 2016 ، وفي احتفال حضره البروفيسور محمود شريف بسيوني وهو مسؤول عن صياغة اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ، زعمت الحكومة أنها أكملت تنفيذها لتوصيات اللجنة البالغ عددها 26 توصية [4]. ونتيجة لذلك، تضاءلت أهمية اللجنة وانخفضت. ومع ذلك ، في يناير 2017 ، وقبل خمسة أشهر فقط من خضوع البحرين لدورتها الثالثة من لاستعراض الدوري الشامل، اتخذت السلطات خطوات من أجل وقف التقدم الذي أحرزته لجنة التحقيق الدولية ناشرة مرسوماً يسترد سلطة الاعتقال والاستجواب التي أجراها جهاز الأمن الوطني [5]. بعد هذا الإعلان مباشرة، هاجم جهاز الأمن الوطني اعتصاماً سلمياً في قرية الدراز، وأطلقت النار على مصطفى حمدان ابن الـ 18 عاماً والذي توفي بعد شهرين من الحادثة. وفي مايو 2017 ، هاجم جهاز الأمن الوطني اعتصاما آخر في الدراز أسفر عن مقتل خمسة رجال.

محاكم الأمن الوطني

في فبراير 2017، أقرت البحرين مشروع قانون سمح مرة أخرى لمحاكم الأمن الوطني بمحاكمة المدنيين. وفي عام 2011 ، كانت هذه المحاكم ، التي يرأسها أفراد من الجيش، مسؤولة عن إدانة مئات المدنيين خلال الاحتجاجات. جرد الملك حمد المحاكم من صلاحياتها في محاكمة المدنيين عندما أصبح من الواضح أنه بإمكان السلطات إدارة المظاهرات الجماهيرية. وعلى الرغم من أن إعادة تمكين المحاكم لا تعكس توصية اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق، إلا أن إقرار مشروع القانون يعيد قياس التقدم المحرز في عام 2011. وفي فبراير 2018 ، رفضت محكمة عسكرية بحرينية حكم الاستئناف المتعلق بـ3 مدنيين وجندي واحد كانوا قد أدينوا في محاكمة جماعية، وكانت بذلك أول محاكمة للمدنيين أمام محكمة عسكرية في البحرين منذ عام 2011.

القيود السياسية

خلال الدورة الثالثة للمراجعة الدورية الشاملة للمملكة ، دعمت الحكومة العديد من التوصيات المتعلقة بالحق في التجمع وتكوين الجمعيات السياسية بحرية والحق في المشاركة في السياسة بحرية ودون عوائق، كما دعت الحكومة إلى وقف اضطهاد أعضاء المعارضة السياسية. وعلى الرغم من دعم هذه التوصيات، استمرت الحكومة البحرينية في تقييد قدرة المواطنين على الانخراط سياسياً، واتخذت خطوات شاملة لحرمان المسلمين الشيعة الذين يشكلون غالبية المواطنين في البلاد.

    وفي يونيو 2016، وافقت المحكمة على تعليق عمل جمعية الوفاق الإسلامية الوطنية، أكبر جمعية للمعارضة السياسية في البحرين. وجمدت السلطات في وقت لاحق أملاك الجمعية، ومنعت مواقعها على شبكة الإنترنت ، وأغلقت مقرها. كما استهدفت الحكومة قادة الوفاق ، وخاصة الشيخ علي سلمان، الأمين العام للجمعية. وفي 4 نوفمبر 2018 ، قبل أسبوعين فقط من إجراء المملكة انتخابات مجلس النواب، حكمت البحرين على الشيخ سلمان بالسجن المؤبد.

    وبالاضافة الى جمعية الوفاق، استهدفت السلطات جمعية العمل الوطني الديمقراطي، المعروفة أيضاً باسم وعد ، وهي أكبر جمعية معارضة يسارية علمانية في البلاد  بعد حل الوفاق، آخر مجتمع معارض رئيسي في البحرين. بدأت وزارة العدل والشؤون الإسلامية في البحرين بإجراءات حل ضد وعد في 6 مارس 2017. وبعد أسبوعين، استهدف المسؤولون قائد وعد إبراهيم شريف بسبب رسائل كتبها على وسائل التواصل الاجتماعي.

إضافة إلى استهداف وإغلاق جمعيات المعارضة السياسية وقادتها، اتخذت الحكومة عدة خطوات أخرى للحد من مشاركة المعارضة. ففي 11 يونيو 2018 ، وقع الملك تعديلاً يمنع أي شخص من الترشح لمنصب عضو في منظمة سياسية تم حلها أو تمت إدانته سابقًا وحُكم عليه بالسجن لأكثر من ستة أشهر. هذه الخطوة استبعدت فعلياً أعداداً كبيرة من أعضاء المعارضة السياسية من الترشح للمناصب، وضمنت عدم تمكن العديد من السجناء السياسيين المعتقلين سابقًا من شغل مناصبهم. رافقت هذه التحركات قيود إضافية على حرية التعبير إذ أنه قبيل الانتخابات بفترة وجيزة، قامت السلطات باحتجاز عضو البرلمان السابق علي راشد العشيري بسبب تغريداه المتعلقة بمقاطعة الانتخابات.

علاوة على ذلك، كانت هناك مخاوف طويلة الأمد حول الجهود المبذولة لتخفيف تأثير الغالبية الشيعية من سكان البحرين. تتنوع الدوائر الانتخابية في البحرين بأحجام مختلفة، حيث تضم أكبر دائرة انتخابية اضعاف عدد الناخبين المؤهلين من أصغر الدوائر الانتخابية. ونتيجة لذلك، فإن أصوات العديد من أولئك الذين لا يصوتون لصالح الحكومة، لا تعني شيئاً يذكر.

حرية التعبير

وافقت الحكومة أيضًا على توصيات تتعلق باحترام حرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام. ومع ذلك ، فقد اتخذ المسؤولون خطوات لتقييد هذه المجالات. ففي يونيو 2017 ، أمرت وزارة شؤون الإعلام في البحرين بتعليق صحيفة الوسط، وهي الصحيفة المستقلة الوحيدة في البحرين، بعدما نشرت مقالاً يتعلق بشرعية الاضطرابات الريفية في المغرب.

وبعد تعليق صحيفة الوسط ، بدأت السلطات بممارسة سياسة التقييد على حرية التعبير على الإنترنت وعلى أشكال أخرى من وسائل الإعلام. وتحقيقًا لهذه الغاية، قام المسؤولون، في فبراير 2018،  بتعديل قانون العقوبات مما أدى إلى زيادة عقوبة السجن من سنة إلى 3 سنوات عند نشر الأخبار أو التعليقات أو الصور التي تعمل على التشهير بالدولة ، ورفعت الغرامة القصوى من 500 دينار بحريني ( 1،327 دولارًا أمريكيًا إلى 10،000 دينار بحريني (26،5333 دولارًا أمريكيًا).

استهدفت السلطات أيضاً مئات المواقع وقامت بحظرها وانتقلت إلى حظر ما يتعلق بالسياسات الإقليمية أو الانتقادات الموجهة ضد العائلة والحكومة البحرينية. ومن بين أبرز المواقع التي حظرتها السلطات البحرينية هي: البحرين أون لاين، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز البحرين لحقوق الإنسان، ومرآة البحرين، والقدس العربية. وذكرت فريدوم هاوس أنه اعتباراً من أغسطس 2018 تم حظر 39 في المائة من المواقع الإلكترونية البالغ عددها 367 لأسباب سياسية، وتم حظر 23 في المائة بسبب استخدام الأدوات لتجاوز الحظر والرقابة. بالإضافة إلى ذلك، حكمت الحكومة على 7 أفراد بالسجن إلى 207 شهراً ،في الفترة الممتدة بين يونيو 2017 و مايو 2018، بسبب أنشطتهم على الإنترنت ، في حين أن العديد من الآخرين يخضعون للمحاكمة أو الاحتجاز. [7]

ومن المهم للغاية أن تأخذ الحكومة البحرينية التزاماتها بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل على محمل الجد، لأنها لا تؤثر فقط على النجاح المستمر للآلية نفسها، إنما بسبب الأهمية التي يوليها تنفيذ هذه التوصيات من ناحية احترام حقوق الإنسان. ختاماً، يجب على البحرين اتخاذ خطوات جادة لتنفيذ جميع توصيات عملية المراجعة الدورية الشاملة والعمل بشكل استباقي مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان لضمان توافق قوانين المملكة وممارساتها مع المعايير والقواعد الدولية.

                            

[1] “Report of the Bahrain Independent Commission of Inquiry,” Bahrain Independent Commission of Inquiry, 2011, http://www.bici.org.bh/BICIreportEN.pdf.

[2] “Shattering the Façade: A report on Bahrain’s implementation of the Bahrain Independent Commission of Inquiry (BICI),” ADHRB, 16 November 2015, https://www.adhrb.org/2015/11/shattering-the-facade-a-report-on-bahrains-implementation-of-the-bahrain-independent-commission-of-inquiry-bici-four-years-on/.

[3] “Highlights of Bahrain’s Reform Progress 2015,” Bahrain Embassy, 17 September 2015, https://medium.com/@bahrainembdc/highlights-of-bahrain-s-reform-progress-2015-d1863093b945.

[4] “Bahraini Government’s Claims of Having Implemented all BICI Recommendations Are Mere Lip Service,” ADHRB, 13 May 2016, https://www.adhrb.org/2016/05/bahraini-governments-claims-implemented-bici-recommendations-mere-lip-service/.

[5] “Bahrain: Arrest Powers Restored to Abusive Agency,” Human Rights Watch, 31 January 2017, https://www.hrw.org/news/2017/01/31/bahrain-arrest-powers-restored-abusive-agency.

[6] “Seven Years After the 2011 Uprising, Bahrain’s Military Courts Confirm Death Sentences for Civilians,” ADHRB, 21 February 2018, https://www.adhrb.org/2018/02/seven-years-after-the-2011-uprising-bahrains-military-courts-confirm-death-sentences-for-civilians/.

[7] “Internet Freedom Score,” Freedom House, May 2019, https://www.freedomonthenet.org/country/bahrain/freedom-on-the-net/2019.