سيمضي أسبوعان على إفراج البحرين عن عدد من المعتقلين في السجون بعد العفو الملكي الصادر في 12 مارس عن 901 من المحكومين في ظل المخاوف من تفشي فيروس كورونا داخل السجن، بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية أنه سيتم إصدار أحكام بديلة لـ 585 سجيناً آخرين. إلا أن الغالبية العظمى ممن استفادوا من الإفراج المبكر كانوا من الرعايا الأجانب أو أفراد بتهم جنائية وكانوا على وشك الانتهاء من محكوميتهم. وفي حين تم الإفراج عن السجين السياسي محمد ميرزا استبعد العديد من السجناء السياسيين البارزين لا سيما الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل قائد المعارضة السياسية حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس.

في ضوء ذلك تستمر المطالبات الحقوقية بإطلاق سراح السجناء السياسيين وسجناء الرأي في البحرين وفي دول أخرى. ففي 25 مارس أعربت مفوضية حقوق الإنسان عن قلق شديد إزاء اكتظاظ السجون حيث يقبع الكثيرون في ظروف غير نظيفة وغير صحية، الأمر الذي قد يكون سببا في انتشار أوسع لفيروس كورونا، ودعت إلى إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من السجناء كإجراء حاسم للحدّ من تفشي داء كوفيد-19.

وفي بيان صادر، أشادت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، بالإجراءات التي اتخذتها بعض الدول للتخفيف من عدد السجناء في المرافق ومراكز التوقيف ودعت دولاً أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة. وقالت إن التلويح بحبس من يخالف القوانين يفاقم الأوضاع في السجون ولن يساهم في الحد من الانتشار، مشيرة إلى أن الاحتجاز يجب أن يكون آخر إجراء تلجأ إليه الحكومات، خاصة في خضم هذه الأزمة.

وتطرقت المفوضة السامية لحقوق الإنسان إلى أوضاع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وقالت إن على الحكومات إطلاق سراح كل شخص ليس موقوفاً على أسس قانونية، بمن فيهم السجناء السياسيون ومعتقلو الرأي. وبعد إطلاق سراحهم، ينبغي أن يخضعوا إلى الفحوصات والإجراءات الطبية اللازمة، للتحقق من خلوهم من الأمراض وتقديم الرعاية اللازمة للمحتاجين إليها ومتابعة أوضاعهم الصحية.

واستشهدت السيّدة باشيليت بقانون حقوق الإنسان الدولي بهذا الصدد ودعت الدول إلى الالتزام بواجباتها إزاء السجناء، “بحسب قانون حقوق الإنسان الدولي، فإن الدول ملزمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي خطر محدق بالصحة العامة وضمان تقديم الرعاية الطبية لكل من يحتاج إليها.”

وبالنسبة إلى المحتجزين، يقع على الدولة واجب خاص بحماية الصحة البدنية والعقلية للسجناء ورفاههم، بحسب ما تنصّ عليه قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (المعروفة أيضاً بقواعد نيلسون مانديلا). ويجب ألا تؤدي أبدا التدابير المتّخذة للتصدي لأي أزمة صحية إلى تقويض الحقوق الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك حقهم في الحصول على قدر كافٍ من الغذاء والماء. كما يجب احترام الضمانات الواقية من سوء المعاملة، بما في ذلك إمكانيّة الاتصال بمحامٍ وطبيب.

بدوره، دعا الحقوقي الدولي بريان دولي حكومات الشرق الأوسط لا سيما حكومة البحرين إلى إطلاق سراح السجناء المرضى والمسنين والسياسيين. تلك الدعوة جاءت في مقال له على موقع “هيومن رايتس فيرس” تحت عنوان “أربعة أسباب توجب حكومات الشرق الأوسط على إطلاق سراح السجناء” أشار خلاله إلى الدعوات التي أطلقتها عشرات المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للإفراج الفوري عن السجناء بسبب وباء  COVID-19 .

 

 

فيما يتعلق بالبحرين لفت دولي إلى الإفراج عن 1500 سجين تقريباً، يقول نشطاء حقوق إنسان محليون إن حوالي 300 منهم سجناء سياسيون، لكنه اوضح أن العديد من السجناء السياسيين ما زالوا معتقلين ومنهم الأكاديمي عبد الجليل السنكيس والقائد البارز حسن مشيمع واصفا إياهما بـ”المعارضين السلميين” اللذين تعرضا للتعذيب وحكم عليهما بالسجن مدى الحياة عام 2011، لافتاً إلى أن كليهما يعاني من أمراض مزمنة خطيرة.

وأما أسباب الإفراج عن السجناء فهي تارة أخلاقية بحسب دولي، فإن إبقاء الأشخاص الضعفاء في السجن والذين لا ينبغي أن يكونوا هناك في المقام الأول هو خطأ. كما ان هناك حجة قانونية، وهي أن القانون الدولي لحقوق الإنسان، ضمن لكل فرد الحق في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية. تتطلب قواعد نيلسون مانديلا التكافؤ في الرعاية الصحية – وهذا يعني أن الرعاية الصحية في السجون يجب أن تستوفي ذات المعايير مثل الرعاية الصحية خارجها وهذا الحق لا يتغير خلال الوباء .

وكانت منظمتا ADHRB و BIRD قد نشرتا بياناً مع إطلاق سراح السجناء بموجب العفو الملكي وقالتا فيه: “استبعد العفو بعض الأفراد الذين اعتبرهم فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي محتجزين تعسفياً، بمن فيهم السيد نزار الوادعي البالغ من العمر 21 عامًا والذي أُدين في عام 2017 في عمل “انتقامي” بسبب نشاط ابن عمه مدير الدعوة في معهد BIRD السيد احمد الوادعي. وتعتبر زكية البربوري آخر سجينة سياسية في البحرين، مما يجعلها واحدة من 13 سجينة فقط اللواتي تركن رهن الاحتجاز في البلاد.

يبدو أن قرار الإفراج عن السجناء يهدف إلى الحد من انتشار فيروس كورونا داخل السجون البحرينية، ففي العام 2016 أشارت منظمة حكومية إلى بعض السجون التي تعاني من الاكتظاظ ووجود المراحيض المكسورة ووجود الحشرات وسوء النظافة. في يناير، أصاب تفشي مرض الجرب أكثر من 100 شخص في مركز احتجاز الحوض الجاف، حيث اشتكى السجناء منذ فترة طويلة من الظروف غير الصحية”.

وعلق سيد أحمد الوادعي، مدير الدعوة في معهد  BIRD، قائلاً: “إن استبعاد نشطاء حقوق الإنسان البارزين، والسجناء الضعفاء والمعلنين عن اعتقالهم التعسفي، أضاعت الحكومة فرصة ثمينة لإظهار الرحمة والشفقة خلال وباء عالمي غير مسبوق، لم تكن هناك شفافية من جانب الحكومة فيما يتعلق بهويات المفرج عنهم، ويتضح الآن أن الغالبية العظمى إما من المجرمين أو الرعايا الأجانب الذين سيتم ترحيلهم على الفور”.

حسين عبد الله، المدير التنفيذي لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، قال: “في وقت الأزمة هذه، على الحكومة أن تضع جانباً الخلافات الصغيرة وأن تنهي هذا الفصل المؤلم في تاريخنا بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بمن فيهم قادة المعارضة حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس والمدافع عن حقوق الإنسان نبيل رجب”.