سيقوم  وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية جون كيري بالسفر إلى المنامة هذا الاسبوع للاجتماع مع المسؤولين البحرينيين و المشاركة في اجتماع وزاري لمجلس التعاون الخليجي. تشير مصادر حكومية أمريكية إلى ” هيمنة الأمن الإقليمي [من المرجح] على” المباحثات.  في هذا الإطار، تحّث منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين جون كيري لمعالجة مصادر و أسباب عدم الاستقرار الداخلي في البحرين. ندعو كيري لإنتهاز فرصة أول زيارة له إلى المنامة للتأكيد شخصيا على مواقف وزارة الخارجية السابقة أيّ: إنشاء حماية أفضل لحقوق الإنسان، تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية  و إطلاق سراح جميع سجناء الرأي في البحرين.

بعد مرور خمس سنوات على المظاهرات المؤيدة للديمقراطية السلمية التي حصلت عام ٢٠١١، كثفت حكومة البحرين إستعمالها لأدوات قمع حرية التجمع وحرية التعبير و حرية تكوين الجمعيات، في حين تقوم قوات الأمن بإستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان و الناشطين السياسيين عبر الاعتقال التعسفي و التعذيب وأحيانا التسبب بالموت.

لكن مع إستمرار الحكومة بالحدّ من تطور المجتمع المدني في البحرين، تراجعت الانتقادات العلنية الخاصة بالوزارة الخارجية الأمريكية و جون كيري. في ٢٠١٤، و بعد أن قام مسؤولين بحرينيين بطرد مساعد وزير الخارجية الأمريكي، توم مالينوفسكي، بسبب لقائه مع أعضاء المعارضة، إنتقد جون كيري حكومة البحرين بشدة عرقلة عملية المصالحة و محاكمة القادة السياسيين مثل الشيخ علي سلمان و خليل مرزوق من الجمعية السياسية الوفاق، و هي أكبر جمعية للمعارضة في البلاد. و لكن، بعد مرور عام واحد على ذلك، أشاد كيري الملك حمد آل خليفة والعائلة المالكة للعمل “بجد” و “بشكل وثيق” مع الولايات المتحدة لتعزيز الحوار مع قادة المعارضة السياسية في البلاد – في حين كان لا يزال عدد كبير من هذه القادة في السجن كالشيخ سلمان. تخلى النظام الملكي منذ ذلك الوقت بشكل تام عن التزامه بعملية الحوار الوطني، مشيرا إلى أنه يجب أن يتم في البرلمان فقط و الذي لم يعد يضم أعضاء من المعارضة نتيجة مقاطعة الانتخابات.

على الرغم من تشجيع كيري، لم تبدي السلطات البحرانية على نية إعادة تبني عملية الاصلاح. مؤخرا، في ١٤ مارس ٢٠١٦، سجنت قوات الأمن المدافعة عن حقوق الإنسان زينب الخواجة و إبنها البالغ من العمر ١٥ شهرا بتهم تتعلق بالمعارضة السلمية. والدها، عبد الهادي الخواجة، هو واحد من ثلاثة عشر ناشطين بارزين و من بين قادة المعارضة و هو في السجن لمدى الحياة بسبب صلته بالحركة المؤيدة للديمقراطية في عام ٢٠١١، والمعروفة باسم البحرين ١٣. في ١١ أبريل ٢٠١٦، و بعد مرور بضعة أيام على زيارة جون كيري إلى البحرين، سوف يتّم محاكمة الشيخ سلمان بتهم إضافية تتعلق بنشاطه السياسي السلمي. فالشيخ سلمان هو الأمين العام لجمعية الوفاق و هو القائد ذاته المستهدف بعد لقائه مع مساعد وزير الخارجية مالينوفسكي في عام ٢٠١٤.

و لا يزالان الشيخ سلمان و رئيس جمعية وعد السياسية إبراهيم شريف محتجزان، على الرغم من “تشجيع” متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الإفراج عنهما خلال الذكرى الخامسة للإنتفاضة البحرانية.

قال حسين عبد الله، المدير التنفيذي لمنظمة أميركيون من أجل الديمقراطية و حقوق الإنسان أنه ” إتضح من خلال الاضطهاد المستمر للشيخ علي سلمان وناشطين سياسيين آخرين، أن حكومة البحرين برهنت في أحسن الأحوال أنها لا تنوي تنفيذ الوعود الإصلاحية التي قامت بها. و في أسوأ الأحوال، تتراجع نشاطاتها. فلديها وسائل جديدة لاستهداف المعارضة السياسية، كعمليات سحب الجنسية و الترحيل. من واجب كيري إحالة هذه الأمور علناً إلى وزير خارجية البحرين و الإشارة إلى ضرورة إكمال عمليات المصالحة في البلاد بالنيابة عن حكومة البحرين. ”
في الشهر الماضي، تحدث جون كيري عن الوضع السياسي المتدهور في مصر – حليف رئيسي للولايات المتحدة – مؤكدا أن ” القيود المفروضة على المجتمع المدني لن تؤدي إلى الإستقرار و لا إلى الأمن.” في حال عدم وجود أي دليل على أن حكومة البحرين قد فكّت القيود المماثلة في مجتمعها، على جون كيري الإشارة إلى هذه المخاوف نفسها خلال رحلته المقبلة إلى المنامة. تحث منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية و حقوق الإنسان كيري على الدعوة علناً إلى الإفراج عن جميع سجناء الرأي في البحرين، مثل الشيخ سلمان، و زينب الخواجة و البحرين ١٣، و أيضاً وقف فرض الحظر الجوي على المدافعين عن حقوق الإنسان مثل نبيل رجب. كما ندعو كيري لإثبات التزام حكومة الولايات المتحدة لفتح الحوار في البحرين من خلال اللقاء مع ممثلي المعارضة، كما فعلت وزارة الخارجية في الماضي. و أخيراً، فإننا ندعو كيري لحث حكومة البحرين بتنفيذ توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، و إنهاء قمعها للمجتمع المدني و تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدات الدولية التي تحافظ على حقوق الإنسان. هذه هي الإجراءات التي بإمكانها تحقيق التنمية السياسية المستدامة والإستقرار، و هي الأهداف التي تحاول الولايات المتحدة تحقيقها في البحرين.

أنقر هنا لقراءة البيان الكامل ب PDF وزير الخارجية الامريكية جون كيري في أول زيارة له في البحرين (1).