اليوم، يقوم عامل أجنبي من الجنسية النيبالية يدعى راجان، ببناء أكبر مركز تجاري في العاصمة القطرية، الدوحة. أطلع راجان صحيفة الغارديان مؤخراً عن مصادرة وكيله للجواز السفر الخاص به و عن حرمانه من الراتب خلال الصيف الفائت. و قام العامل باتهام صاحب العمل التابع لإحدى أكبر شركات البناء في بريطانيا، بمنعه من مغادرة البلاد. و عندما طلب من رب العمل ما إذا كان يمكنه العودة إلى دياره، فأمرته الشركة بالبقاء في البلاد و إلا “قد يكون هناك مشاكل.”

قضية راجان هي واحدة من أصل آلاف من القضايا المماثلة في قطر. وُضعت الدولة الخليجية تحت تدقيق و ضغوطات متزايدة منذ أربعة أشهر، على خلفية سوء المعاملة الموثّقة للعمال الأجانب و مزاعم بشأن العمل القسري. يخضع جميع العمال الأجانب في قطر إلى نظام الكفالة الذي يربط تأشيراتهم و إقامتهم بصاحب العمل. لهذا السبب، يصبح العمال معتمدون كلياً على كفلائهم مما يعرضهم إلى ممارسات تعسفية، مثل الامتناع عن دفع الرواتب و مصادرة جوازات السفر. و في قطر بشكل خاص، يتم منعهم من مغادرة البلاد دون إذن صاحب العمل.

qatar-atimes.com-migrant-workers-featured-imageأظهر تحقيق صادر عن صحيفة الغارديان الأسبوع الماضي تواطؤ شركات البناء البريطانية في عملية انتهاك حقوق العمال في قطر. اتُهمت إحدى أكبر شركات المقاولات في بريطانيا، بلفور بيتي و إنترسرف، بإساءة معاملة العمال الذين يعملون في شركات العمالة الخاصة بها في الدوحة. و يزعم العمال الأجانب بأن أصحاب عملهم، شركة بي كاي الخليج و شركة المقاولات الخليجية، التابعتان لبلفور بيتي و نترسرف، صرف رواتبهم و إجبارهم على البقاء في البلاد.

يأتي التحقيق الذي قامت به صحيفة الغارديان في أعقاب تقرير تمّ نشره من قبل منظمة العفو الدولية الشهر الماضي. يكشف هذا التقرير عن حالات خطيرة لسوء معاملة العمال الأجانب الذين يقومون ببناء “استاد خليفة الدولي” في قطر و هو موقع بطولة كأس العالم لعام ٢٠٢٢. يسلط التقرير الضوء على “اللامبالاة الصادمة للفيفا فيما يختص بالعلاج السيئ الذي يُقدم إلى العمال الأجانب” في قطر. يَزعم العمال الذين قابلتهم منظمة العفو الدولية دفع رسوم إستقدام باهظة و الإمتناع عن الأجور و مصادرة جوازات السفر و وثائق الهوية الشخصية فضلاً عن تهديدات البوح عنهم إلى السلطات و تعريضهم لشبح الهجرة.

لعدة سنوات، وعدت قطر بإصلاح نظام الكفالة للتخفيف من سوء المعاملة التي تُفرض على العمال، و لكن لم يتمّ تطبيق و تنفيذ هذه الوعود حتى الآن. في أكتوبر ٢٠١٥، أعلنت السلطات القطرية تغييرات جديدة على قانون الكفالة و التي سوف تدخل حيز التنفيذ في أواخر عام ٢٠١٦، تاركةً سبلاً عديدة لإستغلال العمال في قطر. ما زال العمال يحتاجون إلى إذن من أصحاب العمل لتغيير و ظائفهم و مغادرة البلاد. في وقت سابق خلال هذا العام، زار مندوبون من منظمة العمل الدولية دولة قطر و إلتقوا بعمال تقطعت بهم السبل لأنهم دون أجورهم أو جوازات سفرهم. نتيجة لذلك، أعلنت منظمة العمل الدولية أنها ستعطي قطر مهلة سنة واحدة لإنهاء العمل القسري و إجراء تغييرات إلزامية لقوانين العمل بهدف حماية العمال بشكل أفضل قبل إنشاء لجنة رسمية للتحقيق.

في حين يتوجب على المنظمات الدولية و الجماعات الحقوقية الضغط على قطر لإصلاح نظام العمل الاستغلالي، لا يمكن لشركات البناء مثل شركة بلفور بيتي و شركات دولية أخرى مثل الفيفا التهرب من المسؤولية. يجب إلغاء نظام الكفالة و توسيع مظلة حماية نظام العمل لحماية السكان الأجانب الذين لا يزالون محرومين من هذه القوانين و بشكل خاص العاملين في المنازل. و تُعدّ الشركات العالمية مثل الفيفا و بلفور بيتي متواطئة في الإساءات بقدر لا يقل عن نظرائهم القطريين.