في يوم ٢ يناير ٢٠١٦، منذ ما يقارب أربعة أشهر، نفذت الحكومة السعودية عملية إعدام جماعية قتلت فيها ٤٧ شخصاً، من بينهم رجل الدين الشيعي و الناشط السياسي الشيخ نمر النمر. أعدمت السلطات السعودية الشيخ نمر على خلفية عدد من التهم المتعلقة بنشاطه السياسي.

وكان الشيخ نمر ناشط في العدالة السياسية و الإجتماعية من قرية العوامية في منطقة القطيف السعودية. و كان الشيخ من أشد منتقدي الحكومة السعودية و دعا إلى الإصلاحات السياسية السلمية. بشكل خاص، دعا الشيخ نمر إلى العصيان المدني السلمي، رداً على سياسات الحكومة السعودية التمييزية التي أدت إلى تهميش الطائفة الشيعية في المملكة. تتعلق معظم التهم الموجهة للشيخ نمر مباشرةً بخطبه و نشاطاته الإحتجاجية السلمية. و ذكر المدعي أن الخطب التي ألقاها الشيخ أعاقت “الوحدة الوطنية “، و قامت “بإهانة الملك”، و”دعم ترديد الهتافات المناهضة للدولة”، مما شجع الناس إلى التظاهر. و قُدم استعراض لمنظمة العفو الدولية أمام المدعي العام. وكان الاستعراض يدور حول الخطب التي ألقاها الشيخ، مثبتتاً أنه لم يدافع عن العنف و أنه كان يمارس حقه في حرية التعبير فقط.

إنتهكت حكومة المملكة العربية السعودية مراراً و تكراراً حقوق الشيخ نمر جراء إجراءات التقاضي عن طريق عدم السماح له بإعداد الدفاع. بعد أول جلسة له، لم تستطع النيابة تقديم نسخة عن التهم الموجهة إلى الشيخ نمر لفريقه القانوني. خلال محاكمته، كان الشيخ نمر يواجه صعوبات لمقابلة مستشار قانوني، إذ كانت السلطات في كثير من الأحيان تقوم بإعلام محاميه مواعيد الجلسات إما قبل يوم من الجلسة إما عدم إبلاغه كياً. كما رفضت المحكمة إنتهاز فريق الدفاع عن الشيخ نمر لفرصة التحقيق مع ضباط الشرطة الذين ألقوا القبض عليه. مع ذلك، وافق القاضي على شهادة مكتوبة من قبل هؤلاء الضباط. بالإضافة إلى ذلك، إستبدل المسؤولين السعوديين القاضي في منتصف المحاكمة.

في نهاية المطاف، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، و هي محكمة خاصة للنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب، على الشيخ نمر بالإعدام في ١٥ إكتوبر ٢٠١٤. و على الرغم من عدم وجود علاقة للشيخ نمر بالإرهاب أو الأنشطة الإرهابية، إستندت المحكمة الجزائية المتخصصة على القانون لمكافحة الإرهاب الصادر في عام ٢٠١٤ الذي يحتوي على تعريف واسع جداً لمفهوم الإرهاب بما في ذلك أي عمل يشكل “خطر على الوحدة الوطنية “، بغية محاكمته على أسس تعتبرها إرهابية. إستخدمت السلطات السعودية المحكمة الجزائية المتخصصة عدة مرات لمحاكمة و إدانة الناشطين الإصلاحيين و المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب أنشطتهم السلمية.

أعدمت حكومة المملكة العربية السعودية الشيخ نمر لأنه كان من أشد منتقدي ممارساتها التمييزية. أدانت المحكمة الجزائية المتخصصة الشيخ بعد محاكمة جائرة شابها العديد من الإنتهاكات للإجراءات القانونية. حكمت عليه بتهم لا تتعلق بشيء سوى ممارسة حرية التعبير. لم يكن يدافع أو يدعو أو حتى  يشارك في أي حركة عنيفة. بدلاً عن ذلك، دعا الشيخ نمر إلى العصيان المدني السمليّ لحثّ الإصلاح و تعزيز المساواة.

 

مبشرة تزامل هي زميلة مناصرة في منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين.