في 13 سبتمبر / أيلول 2017، استضاف الأميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ومنظمة العفو الدولية حدثا في الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان سعيا إلى استكشاف الوسائل التي من خلالها تقوم أجهزة أمن الدولة في البحرين – وعلى وجه الخصوص وكالة الأمن القومي – بانتهاك بصورة منهجية حقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب. واستكشف الفريق القضايا المتعلقة بإساءة استخدام التشريعات الواسعة النطاق لمكافحة الإرهاب، والممارسات السرية في مجال الشرطة، والتعذيب المنهجي لإجبار الاعترافات وتعيين المخبرين، وهياكل قضائية جديدة تجعل المدنيين خاضعين للمحاكمات العسكرية. وشارك في رعاية هذا الحدث كل من هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، ريبريف(Rebrieve) ، معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (GCHR)، مركز الخليج لحقوق الإنسان(BIRD) ، المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان (ECDHR)، المادة 19، الخدمة الدولية لحقوق الإنسان(ISHR) ، الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان(FIDH) ، ومؤشر الرقابة.

بدأت ليلى مطر من هيومن رايتس ووتش النقاش بالترحيب بالجمهور، ورفعت على الفور بيان المفوض السامي الذي أعرب فيه عن قلقه إزاء التقارير المتزايدة عن التعذيب في البحرين وإغلاق حيز المجتمع المدني والسياسي. واستطردت قائلة إن البحرين قد أعادت مؤخرا تطبيق عقوبة الإعدام بعد الوقف الاختياري لعدة سنوات. وفي ختام كلمتها الافتتاحية، عرضت على أعضاء اللجنة آرييل بلوتكين من منظمة العفو الدولية، وديفين كيني من ADHRB، وهارييت ماكولوتش من ريبريف.

افتتحت آرييل بلوتكين من منظمة العفو الدولية النقاش من خلال تقديم تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية، لا أحد يستطيع أن يحميك عن قمع الحكومة البحرينية المتزايد لنشطاء المجتمع المدني والسياسي والمدافعين عن حقوق الإنسان، وزيادة التعذيب، وإلغاء الجنسية، والتجاوزات القسرية، والاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين. ويذكر أن هذا القمع مرئي في غياب الناشطين البحرينيين في اللجنة شخصيا واستمر حتى في مجلس حقوق الإنسان حيث استدعت الحكومة إبراهيم شريف لاستجوابه صباح اليوم.

واشارت بلوتكين الى انه من بين الناشطين الذين اعتقلوا مؤخرا نبيل رجب الذي يواجه السجن لمدة 15 عاما بسبب معارضة سلمية. وهناك ناشط آخر يواجه الاضطهاد هو ابتسام الصايغ الذي اعتقل واستجوب وعذب بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان. وقالت بلوتكين إن نبيل وإبتسام من بين “عشرات النشطاء الذين تم استدعاؤهم بتهم لا أساس لها من الصحة لتعبيرهم السلمي”. إن قضية ابتسام والتعذيب الذي واجهته هو جزء من اتجاه أكبر حجما. “في مايو وحده تلقت منظمة العفو الدولية تقارير تفيد بأن 80 إلى 90 ناشطا تعرضوا للتعذيب أو التهديد بوقف أنشطتهم السياسية من قبل وكالة الأمن القومي”.

ونتيجة لهذا القمع المتزايد، لاحظت بلوتكين أن النشطاء هم أكثر خوفا من قبل التحدث. في حين أن الناشطين في البحرين كانوا خائفين من قبل، ما هو جديد هو خوف الناشطين خارج البحرين الآن من التحدث. وقد تعرضوا للتهديد لأن الحكومة تضغط على أفراد أسرهم الذين بقوا داخل البحرين، سواء من خلال الاستجواب أو المحاكمة.

وأشارت بلوتكين إلى أن القمع داخل البحرين قد وصل إلى آفاق جديدة. وقد لاحظت منظمة العفو الدولية “في الأشهر الأخيرة” مستوى أعلى من الاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك من قبل أعضاء وكالة الأمن القومي. كما أن منظمة العفو الدولية “وثقت لأول مرة منذ فترة طويلة استخدام الذخيرة الحية”. وقد أنهت بلوتكين ملاحظاتها من خلال تسليط الضوء على أنه على الرغم من القمع المتزايد، فإن “المجتمع الدولي رد فعل بطريقة مروعة، دون إدانة الحملة”. واختتمت قائلة انه “نتيجة لعدم وجود رد دولى فان اعضاء المجتمع المدنى النابض بالحياة لا يستطيعون التحدث هنا اليوم سواء بسبب الخوف او السجن او حظر السفر”.

 

في ملاحظاته، ناقش ديفين كيني، الزميل القانوني في ADHRB التشريع المحلي البحريني. وقال إن قيمة دراسة قوانين بلد ما هي أن القانون هو “صوت الدولة”. هذا هو ما تختاره الحكومة، في إطار عملياتها الخاصة، بكلماتها الخاصة”. من خلال دراسة القانون، إذا كنت تستطيع أن تثبت أن القانون نفسه مسيء، يمكنك نقل الحجج السابقة حول ما إذا كانت الحكومة تصرفت بشكل مسيء في حالات محددة.

نظر كيني أولا إلى قوانين البحرين لمكافحة الإرهاب، التي أقر قانونها الأساسي في عام 2006 ثم عدل في عام 2013 ومرة ​​أخرى في عام 2014. وأشار إلى أن “القانون الأصلي لعام 2006 وضع تعريفا غامضا وواسع النطاق للإرهاب” تشمل احتجاجات عامة، وهذا يعني أن توفير البحرين للتمويل والجوانب الأخرى ذات الصلة من الإرهاب يصبح مشكلة عميقة. ولتوضيح طبيعة إشكالية قانون مكافحة الإرهاب بشكل مكثف، نقل كيني عن القانون نفسه، مشددا على أن القانون يعرّف الإرهاب على أنه ليس مجرد استخدام سياسي للعنف بل يشمل أيضا

أي … وسائل غير شرعية يعني أنها تشكل جريمة يعاقب عليها القانون الذي يلجأ إليه الجاني … بغرض انتهاك الأمن العام أو تعريض سلامة المملكة وأمنها للخطر أو الإضرار بالوحدة الوطنية … فهذه الوسائل بطبيعتها … تضر بالبيئة والعامة والصحة، والاقتصاد الوطني، أو الممتلكات العامة أو المؤسسات أو المرافق؛ … أو تمنع أو تعرقل السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد التعلم من ممارسة وظائفها “.

وبعد أن نقله عن القانون الأصلي لعام 2006، قام كيني بتحليله، قائلا إن القانون قد استُخدم لجعل أي شكل من أشكال الاحتجاج العام غير قانوني. وعلاوة على ذلك، وبما أن القانون لا يعرف أبدا “الهدف الإرهابي”، فإن للحكومة لديها مجالا واسعا وسلطة لاستخدام القانون بمرونة.

وبالإضافة إلى قانون عام 2006 الموسع والمرن للغاية، أشار كيني إلى أن تعديلات عامي 2013 و 2014 تضيف موادا رجعية متزايدة. ويذكر أن إحدى مواد تعديل عام 2013، تجرم “كل من يحرض على ارتكاب جريمة إرهابية” حتى لو لم تكن هناك نتائج. وعلاوة على ذلك، فإن تعديلات عام 2013 تأذن بالتمييز بسبب ارتكاب أعمال مختلفة. ونتيجة لذلك، فإن “الانتقاد الشفهي البسيط للحكومة قد يؤدي إلى جعل الشخص عديم الجنسية”. وأشار كيني إلى أن التعديل الذي أجري في عام 2014، أزال رسميا معظم آثار الحماية من الاحتجاز التعسفي، على الرغم من أنه لم يكن هناك في الواقع العملي سوى القليل من الحماية أصلاً .

 

من خلال رسالة فيديو، وصف الناشط البحريني المنفى يوسف الحوري الضغوط التي واجهها من الحكومة البحرينية لوقف نشاطه، على الرغم من أنه يعيش خارج البحرين. وتكلَم عن مكالمة تلقاها من والده في مركز للشرطة. “كان والدي متعبا وقلقا وصائما في ذلك الوقت. أخبرني أن أوقف وسائل التواصل الاجتماعي أو أنه لن يفرج عنه “. وأشار الحوري إلى أنه بينما كان يفكر في ما قاله والده، فإنه تلقى مكالمة أخرى من أخته. وعندما اتصلت به، كانت تبكي، وطلبت مني “إيقاف أنشطتي والاعتذار لملك البحرين”. أدرك الحوري أنه عندما اتصلت شقيقته به، كانت تحت ضغط من الحكومة البحرينية للقيام بذلك. لكنه قال إنه حتى لو كان قلقا على عائلته وللضغط الذي يتلقونه “شعرت بالاقتناع بمواصلة عملي في مجال حقوق الإنسان”. وقد أنهى الحوري ملاحظاته بطلب من المجتمع الدولي للضغط البحرين لوقف قمعها لحقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين.

وتابعت هارييت ماكولوك من ريبرييف بعد تصريحات يوسف بمناقشة خمس قضايا عقوبة الإعدام توضح ما واجهه أرييل وديفن ويوسف. ريبرييف تعنى في قضايا عقوبة الإعدام بما في ذلك قضايا عباس السامية، سامي مشيمع، علي السنكيس، حسين علي موسى، ومحمد رمضان. وتظهر الحكومة استهداف هؤلاء الرجال وملاحقتهم قضائيا على جرائم الإرهاب أن “الحرب العالمية على نموذج الإرهاب المستخدم لقمع المعارضة السياسية”.

وذكرت ماكولوك ان الشرطة استهدفت هؤلاء الرجال الخمسة بسبب انتماءاتهم السياسية وانشقاقهم. وتعرضوا للتعذيب ولم يحصلوا على محاكمة عادلة، وتم إعدام ثلاثة رجال رغم أن الحكومة لم تقدم أدلة قوية تربطهم بجريمة إرهابية فعلية. في حين أن حالات هؤلاء الرجال الخمسة صادمة، فهي ليست سابقة في المنطقة، حيث أن المملكة العربية السعودية تفعل الشيء نفسه: استهداف ومقاضاة المنشقين السلميين على أسس وجرائم لا يعتبرها المجتمع الدولي جرائم “حقيقية”.

وأوضحت مكولوك أنه في حين أن ملاحقة المنشقين السلميين لارتكاب جرائم إرهابية مزعومة في البحرين، فإن الحكومات في جميع أنحاء العالم فشلت حتى الآن في وضع ضغوط كافية على البحرين وجيرانها لوقف القمع. بل على العكس من ذلك، قام كل من دونالد ترامب وتيريزا ماي بزيارة المنطقة، وفي ملاحظاتهما، ناقشا الأمن فقط، دون التطرق إلى حقوق الإنسان. وعن طريق تجاهل حقوق الإنسان، ذكرت ماكولوك أن ماي وترامب قد أشاروا إلى أن الحكومة البحرينية يمكنها أن تفلت من هذه الممارسات – الاعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات الجائرة التي تنطوي على اعترافات قسرية – مع إدانة دولية قليلة أو معدومة. وذلك لأن الاستجابة الدولية الأوسع نطاقا لاستخدام البحرين لعقوبة الإعدام، على وجه الخصوص، كانت ضعيفة للغاية، خاصة في المملكة المتحدة. إن فشل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في معالجة هذه القضايا يرجع إلى حد كبير إلى قبولهما ل “السرد الكاذب للبحرين كدولة إصلاح”. وهذا أمر إشكالي، لأن القانون الدولي ينص على أن عقوبة الإعدام يجب أن تستخدم فقط الجرائم التي تعتبر “أشد الجرائم خطورة”. إن الاتهامات والجرائم التي يواجهها هؤلاء الرجال الخمسة لا تتفق مع هذا، ولا سيما بسبب المحاكمات غير العادلة إلى حد كبير وتعذيبهم. إن قبول المملكة المتحدة لهذا السرد الكاذب يتجلى في استمرارها ثناء البحرين على التحرك في الاتجاه الصحيح لحقوق الإنسان، وما يدل عليه هو استمرار تدريب المملكة المتحدة لأفراد الأمن البحرينيين.

وقالت مكولوك إنه بينما ظهرت المملكة المتحدة مشكلة في معالجة انتهاكات الحقوق في البحرين، إلا أن المجتمع الدولي كان بطيئا في الاستجابة. في العامين الماضيين، لم يتمكن أعضاء مجلس حقوق الإنسان من الاتفاق على بيان مشترك يدين سجل البحرين في مجال حقوق الإنسان. واضافت “ان المملكة المتحدة لعبت دورا سلبيا على وجه التحديد، مما أدى إلى الضغط على آخر بيان مشترك”.

وانهت مكولوك تصريحاتها مشيرة الى انه في الوقت الذي تعلن فيه البحرين انها تحارب الارهاب فان “اعدام المعارضين السلميين وتعذيبهم لا يساعد في مكافحة الارهاب”. واذا ما ارادت البحرين احراز تقدم والاعتراف بها على انها تتقدم يجب ان تتعاون مع مفوضي الإجراءات الخاصة على الرغم من أنها لم تسمح لأي مقررين الى البلد منذ 10 سنوات.

ولفتت مطر إلى أن مجموعة من المنظمات غير الحكومية أرسلت في بداية الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان بيانا مشتركا إلى أعضاء المجلس يدعو فيه الدول إلى اتباع نهج مبدئي تجاه البحرين وانتهاكات حقوق الإنسان. ويمكن أن يتبع هذا النهج بعض التعهدات الطوعية للدول المختارة لاتباع بيان مشترك سابق وضع مجموعة من المبادئ الموضوعية التي من شأنها أن تستدعي اتخاذ إجراءات في المجلس إذا ما استوفيت الدولة ذلك.