أيَّدت محكمة الاستئناف في مسقط ، عُمان في 2 أبريل 2018، الحكم بالسَّجن لمدة ثلاث سنوات على الكاتب والنَّاشط عبر الإنترنت، عبد الله حبيب، بتهم تتعلق بـ “النظام العام للدولة”. وبينما علَّقت المحكمة عامين ونصف العام من عقوبته، تم إرساله إلى سجن سمائل المركزي لقضاء الأشهر الست المتبقية من مدة حكمه. توضح هذه القضية الأخيرة، الموجَّهة ضد عبد الله حبيب، الجهود المتواصلة للسلطات العمانية لقمع حريَّة التعبير والنشاط الذي تعتبره الحكومة تهديداً للأمن القومي أو النظام العام أو الهيكلية الحاكمة.

اعتقلت السلطات العمانية عبد الله حبيب سابقاَ في 15 أبريل 2015 ورفضت السَّماح له انذاك بان يتَّصل بمحامٍ أو بعائلته. في حين انه تم الأفراج عنه في 4 مايو 2016، حَكَمَت المحكمة عليه بالسَجن مدَّة ثلاث سنوات في 8 نوفمبر 2016 بعد ان تبيَّن انَّه قد اذنَبَ بخرقه للمادة 19 من قانون جرائم تقنية المعلومات. ووفقاً لمركز الخليج لحقوق الإنسان، فقد اتهم حبيب باستخدام “الإنترنت في ما يمكن أن يخل بالنظام العام للدولة” والتعبير عن “استحقار للأديان”. هذه التهم تنبع من المنشورات على الفيس بوك التي يدافع فيها عن حقوق الإنسان في عمان.

تستهدف الحكومة العمانية الكتاب والناشطين في اغلب الاحيان، وتحكُم عليهم بالسَّجن بتهمة تعريض أمن الدولة للخطر، إهانة الحكومة، أو إهانة النظام الحاكم. هذه هي حالة الناشط عبر الإنترنت، حسن البشام. كان البشام نشطًا منذ فترة طويلة في قضايا العدالة الاجتماعية، بما في ذلك القضايا الإنسانية، والاحتجاج على الفساد، والمشاركة في احتجاجات الربيع العربي لعام 2011، والدفاع عن سجناء الرأي في كتاباته على الإنترنت. ما تسبَّب باعتقلته من قِبَل قوَّات الأمن في 17 سبتمبر 2015. ورغم أن المسؤولين أطلقوا سراحه في 23 سبتمبر، فقد اعتقلوه مرة أخرى بعد يومين. في 8 فبراير 2016، اتهمته المحكمة الابتدائية في عمان باستخدام “الإنترنت في ما قد يضر بالقيم الدينية” و “إهانة السلطان” – وهي التُهم المستندة إليه بسبب تعليقاته على الإنترنت. ونتيجة لذلك، حُكم على البشام بالسجن لمدة ثلاث سنوات ودفع غرامة “لإهانة السلطان”. وفي 13 يونيو 2016، أيَّدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر ضده، لكنها أسقطت الغرامة. في حين ألغت المحكمة العليا حكمه وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف، في 19 نوفمبر 2017، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الأساسي للبشام في حين تجاهلت التقارير الطبية المتعلقة بتدهور الأوضاع الصحية التي قدمها محاموه.

استدعت دائرة الأمن الداخلي في عُمان النَّاشط على الإنترنت يوسف سلطان العريمي للتحقيق معه في 8 أبريل 2018 في قضية أخرى تتعلَّق بحرّية التعبير. شارك العريمي في احتجاجات الربيع العربي عام 2011 واستخدم موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” مراراً وتكراراً للتعبير عن آرائه ومخاوفه بشأن الشؤون العامة. ومنذ استدعائه، أبقته قوات الأمن في الحجز، ومنعته من التحدُّث مع عائلته أو محاميه. على الرغم من أن هذه الاتهامات لم يتم نشرها علناً، إلا أنها من المحتمل أن تكون متعلّقة بنشاطه على تويتر.

استدعت الأجهزة الأمنية العُمانية العريمي للاستجواب بعد وقتٍ قصير، وقامت السلطات بتقطيع معرض مسقط الدولي للكتاب الثالث والعشرين (21 فبراير 2018 – 3 مارس 2018)، وصادرت عددًا من الكتب، بما في ذلك كتب المؤلفين سليمان المعمري وسعيد الهاشمي ونبهان الحناشي. ونظراً لأن وزارة التراث والثقافة التابعة للحكومة كانت قد نشرت العديد من هذه الكتب ، فإن قرار مصادرة هذه الكتب يبدو عشوائيًا. ومع ذلك ، فإنه يناسب أيضاً نمط السلطات الذي يستهدف النشطاء والكتاب، بما يعكس المناخ السياسي الذي لا يحترم حرية التعبير.

سنَّت الحكومة قوانين تقيّد الحريات الأساسية. ففي 15 يناير 2018، أصدرت الحكومة العمانية المرسوم الملكي رقم 7/2018 ، الذي يتضمن أحكامًا لقانون عقوبات جديد يقيد حق العمانيين في حرية التعبير. إن مواد القانون الجديد مبهمة وتسمح بمحاكمة وإدانة النشطاء السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المعارضة السياسية. المادة 116 تسمح بإغلاق أي منظمة “تهدف إلى مكافحة المبادئ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية للدولة”. المادة 118 تعاقب من يقوم بتحرير وتوزيع المنشورات للمنظمات المستهدفة بموجب المادة 116.

يقيّد القانون ايضاً حق التجمع السلمي الحر. وتعاقب المادة 121 منه، المشاركين في أي تجمُّع لعشرة أو أكثر من الأفراد “كان من الممكن أن يتسبب في خرق للأمن أو النظام العام” بينما تعاقب المادة 123 كل من ينظم أو يحرض على تجمع عشرة أشخاص أو أكثر. ومع ذلك، فهناك عيوب خطيرة في القانون، حيث إن المادة 121 لا تحدد ما يشكل “خرقاً للأمن”، وتتجاهل المادة 123 النية في إصدارالحكم ، مما يسمح بالسجن لأسباب تتعلق بالأمن القومي للأشخاص الذين يتجمعون دون قصد. وأخيراً، فإن المادة 125 تسمح بالسجن مدى الحياة أو عقوبة الإعدام “لأي شخص يرتكب عمداً فعلاً يضر باستقلال أو وحدة أو وحدة أراضي البلد” دون تحديد ماهية هذا الفعل. بشكل أساسي ، يمنح القانون الجديد السلطات الحكومية مجالاً واسعاً لمعاقبة النشطاء وترهيبهم بسبب جرائم غامضة ضد الدولة.

الوضع العام لحرية التعبير في عمان ضعيف، حيث يستهدف المسؤولون الحكوميون الناشطين بسبب تعليقاتهم التي يبدونها على فيسبوك وتويتر، كما تضايق السلطات الأحداث والمناسبات العامة. إن إقرار القانون الجديد وقانون العقوبات الجديد يقيد حق العمانيين في حرية التعبير ، بينما يمنح السلطات المزيد من الأدوات القانونية لاستهداف النشطاء السلميين. يجب على عمان أن توقف هذا التدهور في حرية التعبير عن طريق سحب المرسوم الملكي 7/2018 وإطلاق سراح جميع المسجونين حالياً في جرائم أمن الدولة استناداً إلى تعبيرهم.