قبل إنعقاد الدورة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قدمت منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين بياناً خطياً للمجلس تسلط فيه الضوء على استخدام السلطات البحرينية لمنظمات متطرفة وإرهابية لمواجهة المعارضة السياسية. تابع القراءة أدناه للإطلاع على النص الكامل للبيان، أو إضغط هنا للإطلاع على نسخة PDF.

البحرين والصلة المزعومة بالقاعدة

ترحب منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين بهذه الفرصة في الجلسة الثانية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتسليط الضوء على استخدام السلطات البحرينية لمنظمات متطرفة وإرهابية لمواجهة المعارضة السياسية.

استخدام القوات المتطرفة للقضاء على المعارضة

بثت مؤخراً قناة الجزيرة -مقرها في قطر- فيلماً وثائقياً في اللغتين العربية والأجنبية بعنوان ” البحرين: تلعب بالنار “. الإدعاءات التي ظهرت في الفيلم الوثائقي توحي بأن الحكومة البحرينية قامت بإجبار الأعضاء الحاليين والسابقين في القاعدة على استهداف الشخصيات الشيعية الرئيسة في المعارضة السياسية والحراك الديمقراطي. إدعى الأفراد الذين ظهروا في الفيلم الوثائقي وهم ياسر الجلاهمة ومحمد صالح وهلال البلوشي والدكتور صلاح البندر أن الأوامر أتت مباشرة من ملك البحرين حمد بن عيسى الخليفة، رداً على المظاهرات الجماعية في عام 2011. [1]

في تسجيل فيديو إدعى أنه قام به لكي يستخدم كدليل ولضمان بقائه، ذكر محمد صالح أن ضابطاً من أمن الدولة اتصل به بالنيابة عن الملك. وإدعى خلال اجتماعه أنه أعطي الموافقة لإثارة الفتنة في المجتمع من خلال إغتيال شخصيات شيعية بارزة كما أنه وكل بالتواصل مع أعضاء القاعدة ليحصل على الأسلحة. إعتقل وسجن في طريقه إلى السعودية، وخلال فترة إعتقاله أخبر السلطات السعودية بخطة البحرين لإستخدام القوات المتطرفة من أجل استهداف أعضاء الطائفة الشيعية في البحرين بشكل منهجي وإدعى أنه أخبر بأن الملك حمد أرسل عدة وفود تطالب بإطلاق سراحه، ثم في نهاية المطاف تم تحريره وعاد إلى البحرين. عند عودته، قال صالح بأنه التقى بالملك حمد شخصياً وكان سعيد بعودته وذكر بأن حمد شعر بالسرور عندما سمع بشأن إطلاق سراحه وأضاف أن الملك حمد قال أن صالح ضحية الظلم وسيتم تعويضه.[2]

وفي تسجيل فيديو آخر، إدعى هشام هلال محمد البلوشي بأن جهاز الأمن البحريني وظفه كي يتجسس على إيران. زعم البلوشي أنه اعتقل من قبل الأجهزة الأمنية البحرينية وهدد بالسجن كما قيل له أنه سيواجه السجن لستة أشهر بموجب قوانين البلد الواسعة لمكافحة الإرهاب. في الوقت عينه، إحتجز أخاه لحيازة الأسلحة وإدعى البلوشي بأن السلطات سألته إذا كان يريد إطلاق سراحه. فاغتنم الفرصة وتزود بهاتف وبعض النقود وأوكل إليه بالتسلل إلى جند الله وهي جماعة سنية مسلحة في إيران، لمعرفة المزيد عن مخططاهم المستقبلية. وذكر أنه طلب منه التقاط صور لبعض المنشآت العسكرية في إيران مثل مطار كوناراك العسكري في شاباهار، منطقة الخاش العسكرية حيث يتخذها الحرس الثوري مقراً له [3]. غير أن السلطات الإيرانية كانت تراقب أنشطته واضطر إلى الفرار إلى باكستان. فذهب إلى السفارة البحرينية في باكستان وطلب منه معالجة هذا الوضع دون مساعدة من الدولة، ولكنه زعم أن قوات الأمن قدمت له مغلفاً بمبلغ 32.00 دولار أميركي. كما أن البلوشي هرب إلى باكستان بين عامي 2008 و2010. وفي نهاية المطاف، توجه إلى البحرين وعند هبوطه اقتيدَ إلى جهاز الأمن الوطني، حيث قال أنه احتجز لمدة أربعة أيام وأعطي مغلف ثانٍ يحتوي على 1300 دولار أميركي. وصدر تسجيل الفيديو عام 2011. عام 2013، اتضح أنه زعيم جماعة مسلحة في إيران، هي أنصار الفرقان. وبحلول أبريل 2015، ووفقاً للسلطات الإيرانية، قتلته القوات الخاصة الإيرانية في جنوب إيران. [4]

وسلط ياسر الجلاهمة الضوء أيضاً على إستخدام الأساليب والجهات الفاعلة المتطرفة لإحداث الفوضى في المجتمع البحريني، ولا سيما بين الشيعة والسنة. وكان القائد العسكري المسؤول عن تفريق الحشود من دوار اللؤلؤة خلال الانتفاضة في البحرين عام 2011. ويدعي أن المعلومات التي زُوَّد بها هو وكتائبه كانت مضللة للغاية. وقيل له على وجه الخصوص أنه ورجاله سيواجهون أفراداً مدججين بالسلاح يستخدمون أساليب الكمائن والقنابل. ولذلك، قرر، كونه الضابط المسؤول، أن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الحشد ستكون إستخدام قوة نارية كافية مع معدات عسكرية مثل الدبابات والمروحيات. ولكن عندما اقترب الجلاهمة وجنوده من المتظاهرين، تفرقوا لدى رؤيتهم لهذه الأسلحة، بينما إنضم آخرون إلى متظاهرين آخرين بالقرب من مستشفى السلمانية. [5] وإدعى الجلاهمة أنه لم يطلق أي متظاهر النار، وأن صور الأسلحة التي أخذت للمتظاهرين كانت تزرعها  وتتناقلها الحكومة التي تعمل بأوامر ملكية. ويقول أنه رأى السلطات تزرع الأسلحة، وتلتقط الصور الفوتوغرافية وأشرطة الفيديو ثم تزيلها.

أجريت مقابلة في الفيلم الوثائقي مع دكتور صلاح البندر، وهو مخطط ومشرف استراتيجي للملك بين عامي 2002 و2006، سلط فيها الضوء على أن السلطات البحرينية مركزة على التحكم بالشعب وكتب تقريرعن كيفية قذف الحكومة لإسفين بين مختلف فصائل المعارضة. ويذكر تقرير البندر أن المسؤولين الحكوميين في البحرين يعملون على خلق وإثارة الفتنة الطائفية، في محاولة لتهميش الطائفة الشيعية في البحرين، واستهداف شخصيات المعارضة. وقال في مقابلته أنه يعتقد أن السلطات البحرينية تريد خلق توتر طائفي وتعكير الوفاق بين المواطنين السنة والشيعة لحصر المواطنين في إختيار ما يبدو أنه الخيار العملي الوحيد -النظام الحالي.

ردود الحكومة البحرينية

نفت وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الخارجية إضافة الى مكتب العائلة المالكة هذه الادعاءات.

 وصرح وزير شؤون الاعلام، خالد ابن أحمد، أن البيان مليء بالأكاذيب والمغالطات ضد دولة البحرين[6]. كما وصف قطر، حيث مقر الجزيرة، بالدولة الفاسدة التي أصبحت تمثل التهديد الأكبر في مجلس التعاون الخليجي.[7]

رد وزير شؤون الاعلام، علي ابن محمد الرميحي، على الاعلام الجزائري قائلاً أن الإذاعة الجزائرية قد حاولت مرات عديدة الاتصال به وبالمكاتب الأخرى، وذلك عن طريق رقم هاتفي مجهول من أجل تسجيل المحادثات دون علمهم ودون موافقة رسمية مسبقة بغية استفزازهم بأساليب مهينة.[8]

أبلغت وكالة البحرين الحكومية أن المعلومات التي أدلى بها صالح كانت خاطئة وكانت من أجل ” مساعدة الجماعات المطالبة بحقوق الانسان في الضغط على الحكومة البحرينية ووكالات الأمن” [9]

 

الخاتمة والتوصيات

ينبغي على البحرين، بما أنها تعد عضواً في مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة، أن تلتزم بمعايير عالية عندما يتعلق الامر بحقوق الانسان بما في ذلك السماح للمواطنين بالمشاركة في مظاهرات سلمية وممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في حرية التجمع.

ان كل من ادعاءات ممارسة المتطرفين للقضاء من أجل التخلص من زعماء المعارضة  وادعاءات الحكومة التي سعت الى اشعال التوترات الطائفية دولياً، تثير قلقاً كبيراً. ويجب التحقيق في هذه الادعاءات بالرغم من انكار أي علاقة تربط بين الملك أحمد والقاعدة.

تحث منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان البحرين على:

  • الكشف عن جميع المعلومات الموثوقة المتعلقة بالاستعانة بقوات المتطرفين من أجل التخلص من جماعات المعارضة في البحرين،
  • إيقاف جميع الممارسات التي تعزل المجتمع الشيعي،
  • إيقاف التعدي على المتظاهرين السلميين الذين يمارسون حقهم في حرية الرأي والتعبير، وحقهم في حرية التجمع وتكوين الجمعيات،
  • مساءلة المسؤولين في وزارة الداخلية للبحرين عن انتهاكات حقوق الانسان المرتكبة تحت مراقبتهم،
  • إطلاق سراح جميع المعتقلين

[1]  “Bahrain: Playing with Fire,” Al Jazeera, 27 July 2019, https://www.aljazeera.com/programmes/aljazeeraworld/2019/07/bahrain-playing-fire-190727093038378.html

[2] IBID

[3] IBID

[4] IBID

[5] IBID

[6] “Al Jazeera Documentary Reflects Qatar Regime’s Conspiracy Against Kingdom,” The Daily Tribune: News of Bahrain, 16 July 2019, https://www.newsofbahrain.com/bahrain/55552.html

[7] IBID

[8] “Minister Slams Al Jazeera’s Methods ; Insists on Riyadh Solution,” Bahrain News Agency, 13 July 2019, https://www.bna.bh/en/MinisterslamsAlJazeerasmethodsinsistsonRiyadhsolution.aspx?cms=q8FmFJgiscL2fwIzON1%2BDkDguM%2FuhTB9kPBwA%2F60XcA%3D

[9] “Qatar’s Recordings A Combination of Lies, Fabrications to Conspire Against Bahrain,” Bahrain News Agency, 17 July 2019, https://www.bna.bh/en/news?cms=q8FmFJgiscL2fwIzON1%2BDs8oHbiaieVE5meqPLlj6fQ%3D