على هامش فعاليات الدورة الثانية والأربعين، لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، نظمت منظمة امريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين (ADHRB) الى جانب معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD) فعالية تزامناً من إصدارهما لتقرير جديد تحت عنوان: كسر الصمت: السجينات السياسيات يفضحن الإنتهاكات الممنهجة داخل السجون، وبهدف مناقشة كيف أثّر التقييد الممارس على المجتمع المدني في البحرين على السجينات السياسيات الحاليات والسابقات.

وكجهد مشترك من قبل ADHRB و BIRD، يوثق التقرير الانتهاكات التي تعرضت لها تسع سجينات سياسيات، حاليات وسابقات.

شارك في رعاية هذا الحدث كل من BIRD، ورابطة الحقوق العالمية ومنظمة ريبريف، التحالف العالمي لاشراك المواطنين، ونادي القلم الدولي والمركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الانسان (ECDHR)، IFEX، والشبكة النسائية العالمية.”

أدارت ليزا ماجومدار من منظمة CIVICUS الفعالية الى جانب كلمات ألقاها كل من لويسلا بيروك من BIRD وعمر سليمان من REPRIEVE، وبردجيت كويتر من ADHRB، وأوليفر ويندرج من رابطة الحقوق العالمية.

افتتحت ليزا ماجومدر النقاش عبر الإشارة الى أهمية التقرير ومن خلال شرح مدى أهميتيه لانه يركز حصرياً على معاملة سلطات البحرين للسجينات. كما أكدت ليزا أن الصعوبات التي واجهتها كل من ADHRB و BIRD في جمع المعلومات المذكورة في هذا التقرير تزيد من أهمية هذا التقرير.

ناقشت لويسيلا بيروك التابعة لـBIRD المحور الرئيسي للتقرير الذي يوضح القمع الممارس من سلطات البحرين بحق النساء في السنوات الأخيرة الماضية، من خلال تسليط الضوء على ما خضعن له التسع نساء من ممارسات تعسفية بسبب التعبير عن رأيهن أو بسبب آراء أحد أفراد أسرهن.

ومن بين التسع نساء، لا تزال كل من هاجر منصور ومدينة علي وزكية البربوري، معتقلات في سجن عيسى للنساء، حيث يتعرضن لإجراءات عقابية صارمة بما في ذلك  الحرمان من الرعاية الطبية وممارسة التقييد على الزيارات العائلية. وفي حين أن الست نساء الأخريات لم يعدن رهن الاعتقال إلّا أنه لم تتم محاسبة مرتكبي الإنتهاكات بحقهن.

إن كل من ظاهرة الإفلات من العقاب الى جانب الشعور بغياب العدالة، لها القدرة على تضخيم آثار الانتهاكات التي عانين منها. ومع ذلك، تحلت هذه النساء التسع بالشجاعة الكافية للتقدم وانهاء فترة الصمت وإظهار الاستهداف المستمر لنساء البحرين.

وأضافت لويسيلا شارحة التحديات التي واجهتها أثناء كتابة التقرير. فمنذ 2015، رفضت حكومة البحرين رفضت دخول منظمات حقوق الانسان وهيئات المراقبة، فلم يكن الذهاب الى البلد خياراً مناسباً.

ترفض البحرين، إضافة الى ذلك، بشكل روتيني اصدار وثائق رسمية، لذلك في بعض الحالات، لم يكن لدى المحاميات القدرة على الوصول إليها، أو انها بدورها كانت ترفض الكشف عنها امامنا خوفاً من العقاب. لذلك، كانت كل من  ADHRB و BIRD، منذ بداية عام 2017، على اتصال دائم مع النساء وعائلاتهن والمحامين من خلال الاتصالات الهاتفية، واحياناً كانت تجرى الاتصالات عدة مرات في الاسبوع.

أشارت الى أن شهادة النساء كشفت عن سوء المعاملة بشكل واضح في كل مرحلة من مراحل الإجراءات الجنائية مع مجموعة متنوعة من انتهاكات ضد الإجراءات القانونية التي ارتكبها كل من المكلفين بتنفيذ القانون وموظفي القضاء سلطات السجن.

ختاماً، ناقشت برويك توصيات التقرير، بما في ذلك ضرورة اجراء السلطات البحرينية، تحقيقاً مناسباً وشفافاً وشاملاً في ادعاءات الاعتقالات التعسفية والتحقيقات القسرية والاعتداءات الجسدية والجنسية، بحق النساء المذكورات في هذا التقرير، بما يضمن احتجاز المسؤولين ومحاسبتهم.

كما دعت الى اطلاق سراح كل من هاجر منصور ومدينة علي وزكية البربوري، والى تقديم تعويضات لجميع النساء الاتي انتهكت حقوقهن الانسانية.

ختاماً، أشارت الى توصية بشأن ضرورة سماح البحرين للمقرر الخاص المعني بالتعذيب والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والمقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة، بالدخول الى البلاد.

ركز عمر سليمان، متابع قضايا وحالات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ريبريف، على الأعمال الانتقامية ضد ثلاثة من أفراد عائلة السيد الوداعي مدير الدفاع في بيرد وشريكهم المقرب للغاية. وأشار إلى أن هذه الأعمال الانتقامية كانت نتيجة عمل الوداعي كناشط في مجال حقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بنشاطه في قضايا عقوبة الإعدام في البحرين. وأشار إلى أن عائلته قد تعرضت للعديد من انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات البحرينية رداً على عمل BIRD، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والمحاكمة الجائرة وسوء المعاملة واحتمال التعذيب. لهذا السبب، في أبريل 2018، قدمت Reprieve شكوى إلى مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي (WGAD) والتي تتعلق باضطهاد ثلاثة مواطنين بحرينيين، وجميعهم من أفراد عائلة الوداعي. سلط تقرير Reprieve الضوء على تعرضهم للاضطهاد كشكل من أشكال الانتقام من سيد بسبب دعوته المستمرة لدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي كانت تنتقد بشكل عام الحكومة البحرينية. وبالتالي، فإن اعتقالهم تعسفي ويشكل انتهاكاً مستمراً للقانون الدولي.

ثم سلط سليمان الضوء على حالة هاجر منصور حسن، إحدى النساء المذكورات في التقرير. في مارس 2017، تم استجوابها دون حضور محامٍ، ودون إبلاغها بالتهم الموجهة إليها. تم احتجازها لمدة ثلاثة أيام دون تهمة وتعذيبها من قبل إدارة التحقيقات الجنائية. في وقت لاحق، اتهمت النيابة العامة هاجر بحيازة متفجرات مزيفة. وأوضح سليمان أن الأدلة التي قدمتها النيابة العامة بشأن هذه التهمة كانت تقتصر أيضاً على “المصادر السرية”، والاعترافات بالإكراه ، والمواد المتفجرة المزيفة التي زعمت السلطات أنها عثرت عليها في الموقع. في إبريل 2018 ، قدمت Reprieve شكوى إلى WGAD نيابة عن هاجر، و في قرار أصدرته  WGAD  في أغسطس 2018 ونشر في يناير 2019، خلص الفريق العامل إلى أنها حُرمت من حريتها وتم استجوابها ومحاكمتها بسبب علاقاتها العائلية مع أسرة السيد الوداعي وأن هذه الأعمال كانت أعمال انتقامية. وأشار إلى أن الفريق العامل رأى أن الاعتقال ينتهك أيضاً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR).

واختتم سليمان كلامه بالتشديد على أن حكومة البحرين لم تتخذ أي إجراء للامتثال لطلب الفريق العامل معالجة وضع هاجر دون تأخير وجعله متوافقاً مع المعايير الدولية ذات الصلة. وأشار إلى أنه على العكس من ذلك، في فبراير 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم واستمرت في حرمان هاجر من الحصول على الرعاية الطبية الكافية.

سلطت  بريدجيت كويتر من ADHRB الضوء على أن صدامات هؤلاء النساء الأولى مع السلطات بدأت مع انتهاك حقوقهن. لم يقدم المسؤولون أي مذكرات أثناء اعتقالهن واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة، وأشارت كويتر إلى أن فاتن ناصر وزكية البربوري أبلغتا عن استخدام معدات شبه عسكرية وطائرات هليكوبتر عندما تم توقيفهما في منزل عائلتهما. وذكر آخرون حالات الاختطاف والضرب. وأشارت إلى أن النساء أفدن بأن عملية الاستجواب كانت الأكثر وحشية، حيث تعرض أمن أفراد أسرهن للتهديد من أجل تقديم اعترافات. حتى أن نساء مثل زينب مرهون وأميرة القشعمي أُجبرن على الاستماع إلى أسرهن التي تتعرض للتعذيب. لم يكن لدى نساء أخريات أي اتصال بأفراد أسرهن أثناء احتجازهن والسلطات. وأشارت إلى أن اثنتين من النساء، هما ابتسام الصايغ ونجاح يوسف، أبلغتا عن تعرضهن للاعتداء الجنسي على أيدي ضباط جهاز الأمن الوطني. هذه الأعمال القاسية أجبرت النساء على توقيع اعترافات كاذبة. قالت كويتر أيضًا أن زهرة الشيخ اضطرت إلى تصوير اعتذار لملك البحرين بعد تهديد أفراد عائلتها. وحول صياغة هذا التقرير تقول كويتر أنه تم استخدام وثائق مهمة مثل أحكام المحكمة واستدعاءات النيابة العامة وعرائض الاتهام والتقارير الطبية. كما أشارت إلى أن قانون مكافحة الإرهاب في البحرين، والذي واجه إدانة دولية، واستُخدم لإدانة بعض النساء. انتقدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان “تعريفها الواسع للغاية للإرهاب الذي يوفر مجالاً كبيراً للتفسير وقد يؤدي إلى انتهاكات للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات”

أوضح أوليفر ويندريدج أنه على الرغم من تصديق البحرين على العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان أو توقيعها عليها، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لم تنته عند نقطة التصديق. وأشار إلى أن هذه الصكوك القانونية تخلق التزاماً مستمراً بموجب القانون الدولي بمواصلة دعم وحماية حقوق الإنسان الأساسية. تستمر هذه الالتزامات حتى يومنا هذا، وفي المستقبل. أوضح ويندريدج أنه وفقاً للمعلومات المتاحة في التقرير، فشلت البحرين في دعم وحماية هذه الحقوق.

ثم قدم ويندريدج سلسلة من التوصيات إلى البحرين على أساس الأدلة التي تم جمعها في التقرير المقدم من ADHRB و BIRD. على وجه الخصوص، أوصى البحرين بإنشاء تحقيق مستقل وشفاف يتوافق مع المعايير الدولية للتحقيق الكامل والنزيه في الادعاءات الواردة في هذا التقرير، مشيراً إلى أن أي تحقيق من هذا القبيل يجب أن يكون شفافاً وينبغي نشر النتائج.