أرسلت منظمة اميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين برسالة إلى السفير الأمريكي لدى مملكة البحرين، جاستين سيبيرال، أعربت فيها عن مخاوف عدة بشأن التدهور المستمر لحقوق الإنسان في البحرين. ومن بين المخاوف التي أثرناها إستمرار التمييز الديني، ولا سيما فيما يتعلق بإحياء ذكرى عاشوراء، وحرمان المعتقلين من الرعاية الصحية، بمن فيهم حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس. وتأتي هذه الرسالة بعد أن بعثنا إلى السفير سيبيريل برسالة لاحظنا فيها أنه لم يف بالوعود التي قطعها خلال جلسة إعتماده قبل عامين بجعل حقوق الإنسان محور التركيز في فترة ولايته. ولم نسمع من السفير سيبيريل أو من مكتبه.

إضغط هنا للحصول على نسخة PDF

ومما جاء في نص الرسالة:

كتبت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين للإعراب عن قلقها إزاء تدهور حالة حقوق الإنسان في البحرين وكسبيل لمتابعة رسالة بعثناها في سبتمبر أعربنا فيها عن قلقنا إزاء فشلكم في دفع عجلة الإصلاحات المتعلقة بحقوق الإنسان في المملكة. وسبق أن كتبنا إليكم لنسلط الضوء على الفجوة بين تعهداتكم أثناء جلسة إعتمادكم من أجل تعزيز حقوق الإنسان، وعدم إتخاذ إجراءات بشأن هذه القضايا من جانبكم ومن جانب سفارة الولايات المتحدة الأمريكية. ولا نزال نشعر بقلق عميق إزاء عدم إتخاذ سفارة الولايات المتحدة إجراءات بشأن عدد من القضايا، ولا سيما فشلها في الإدانة العلنية للتمييز الديني المستمر وإستهداف رجال الدين والخطباء الشيعة خلال ذكرى عاشوراء، وعدم إدانتها علناً لممارسة البحرين الممنهجة الآن والمتمثلة في حرمان السجناء من الرعاية الصحية من غير شروط أو قيود. وندعوكم إلى الوفاء بالتعهد الذي قطعتموه قبل عامين بأن تجعلوا من حقوق الإنسان إحدى أولوياتكم، وأن تعربوا علناً عن قلقكم بشأن هذه القضايا وغيرها في البحرين.

وكما تعلمون على الأرجح أن البحرين تمارس تمييز منتظم منذ أمد بعيد ضد الطائفة ذات الأغلبية الشيعية، والطريقة التي يتجلى بها هذا التمييز سياسي، في وسائل الإعلام، في الكتب المدرسية والدروس المدرسية، ومن خلال الفساد الرسمي، والمحسوبيات، والتنمية المتعمدة والمتفاوتة، والتباينات في الثروة، نود أن نثير مخاوف أكثر تحديداً فيما يتعلق بقمع إحياء الشعائر الدينية الخاصة بشهر محرم عند الطائفة الشيعية، لاسيما اليوم العاشر من محرم. على سبيل المثال، في أيلول 2018، ضايقت السلطات ما لا يقل عن 14 رجل من رجال الدين والخطباء الشيعة واعتقل العديد منهم بسبب محتوى خطبهم في الفترة التي سبقت عاشوراء. وبالإضافة إلى رجال الدين، ألقى مسؤولون القبض على عدة ناشطين، من بينهم عبد المجيد عبد الله محسن، وهو ناشط بارز من دعاة الديمقراطية، واحتجز لمدة 15 يوما بتهمة “التجمهر غير القانوني”. استمرت هذه الممارسة سنة 2019، اذ اعتقل العديد من رجال الدين قبل عاشواء.

وبالاضافة الى إعتقال رجال الدين والخطباء، قامت شرطة مكافحة الشغب بتشتيت الحشود وتفريقها خلال المواكب الدينية التي كانت تقام في ذكرى عاشوراء. وقامت قوات الأمن بعرقلة مسيرات في قرية سترة ومحرق ومدينة عيسى وبني جمرة والدراز وغيرها. وفي إحدى المواكب في منطقة كرزكان، هددت قوات الأمن المشاركين في الموكب بالتوقف بسبب وجود لافتات في الشارع تنتقد الملك حمد. وهددت قوات الأمن أيضاً بإعتقال أطفال المشاركين. وبالإضافة إلى تعطيل الإحتجاجات، قام مسؤولون، ولا سيما من وزارة الداخلية، بإعتقال 15 شخصاً أثناء مراسم عاشوراء بتهمة “المشاركة في أنشطة مسيئة لإثارة الفوضى”. وعلى الرغم من أن نشطاء حقوق الإنسان في البحرين صرحوا بأن الأفراد كانوا ببساطة يرسمون إسم الملك على الأرض بطريقة يمكن اعتبارها إهانة، فقد زعمت وزارة الداخلية أن الأفراد كانوا أعضاء في منظمة إرهابية مولت من قبل أعداء في المنطقة.

ومن بين مخاوفنا أيضاً التقارير المثابتة والمقلقة الواردة من السجناء بشأن الحرمان من الرعاية الطبية الكافية غير المقيدة وغير المشروطة. ومن بين الذين حرموا من الرعاية الطبية حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس. مشيمع هو أحد أبرز السجناء السياسيين في البحرين. وهو الآن في السبعينيات من عمره ويعاني من العديد من المشاكل الصحية، بما في ذلك مرض السكري، وضغط الدم المتزعزع، ومشاكل في البروستات، ويعاني من السرطان اللمفاوي. وتقتضي هذه الظروف أن يخضع صاحب البلاغ لفحوصات منتظمة، بما في ذلك فحوصات للتأكد من أن إصابته بالسرطان لا يزال في حالة خمود، وأن يتلقى علاج مناسب على سبيل المتابعة. غير أن موظفي السجن يشارطون على هذه الإجراءات بموافقته على الذهاب إلى عيادة السجن بالقيود وبزي السجن الخاص به. يرفض مشيمع الخضوع لهذه المعاملة اللاإنسانية، وليس الغرض منها سوى الحط من شأنه وإذلاله. وفي حين أنه سمح له، في مناسبات غير متكررة، بالذهاب إلى العيادة، فإن هذه الزيارات نادرة ونادراً ما يحصل خلالها على الرعاية الطبية المناسبة.

كما حرم الدكتور عبد الجليل السنكيس من الرعاية الكافية. وهو مدافع بارز وناشط سياسي يحظى بإحترام كبير. وهو يعاني من آثار شلل الأطفال وفقر الدم المنجلي، ويعاني من أعراض منها الألم المزمن وتخدر الأطراف وضيق النفس. وتدهورت حالته في السجن بسبب التعذيب الذي تعرض له أثناء إحتجازه الأول، ورفض إدارة السجن توفير الرعاية الطبية الملائمة له.

ونظرا للتأثيرات الطويلة الأجل لشلل الأطفال، يتعين على الدكتور السنكيس أن يستخدم كرسي متحرك أو عكازين للتنقل. ومع ذلك، فقد إمتنع موظفو السجن في الماضي عن إعطائه أدويته والوصفات الطبية المناسبة، ولا سيما الحشو المطاطي لعكازاته. وإضافة إلى ذلك، وكما هو الحال مع مشيمع، يرفض مديرو السجون طلبات الدكتور السنكيس لإجراء فحوص طبية وزيارات للعيادة ما لم يوافق على إرتداء زي السجن أو قيوده. ونتيجة لذلك، حرم من إجراء المقابلات اللازمة مع أخصائي في أمراض القلب ومن الحصول على رعاية طبية لمعالجة آلام الرقبة والظهر.

ونحن نتفهم، سعادة السفير، أن هذه المسائل بالغة الخطورة وذات أهمية بالغة للولايات المتحدة. إن تعزيز الحرية الدينية ليس من السياسات القديمة فحسب، بل إنه يشكل أيضاً سياسة بالغة الأهمية بالنسبة للإدارة الرئاسية الحالية. ولذلك نرى أن من الأهمية بمكان ما أن ترفع صوتك كممثل للولايات المتحدة في البحرين دعماً لحق جميع الناس في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية. وبالإضافة إلى ذلك، يساورنا قلقٌ عميق إزاء صحة حسن مشيمع والدكتور عبد الجليل السنكيس، خاصة وأنه يمكن منع حالتهما إذا اتخذت الحكومة الخطوات الصحيحة. ولذلك، فإننا نحثكم على التدخل شخصياً بالنيابة عنهما لدى السلطات المعنية. ولا تهدف الشروط التي تفرضها الحكومة عليهما قبل حصولهما على المساعدة التي يحتاجان إليها إلا إلى إذلالهما؛ نطالب بشدة أن تتخذوا خطوات لوضع حقوق الإنسان بشكل أكثر مركزية في أعمالكم وفي عمل السفارة، كما تعهدتم بذلك منذ أكثر من عامين. ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تظل مصدراً للخير في المنطقة إلا إذا إستمرت في الدفاع عن حقوق الإنسان للجميع، وإذا لم تفعل ذلك فإنها تعرض أمن الولايات المتحدة والبحرين في الأمد البعيد للخطر.

مع فائق الإحترام،