28 مارس – اليوم وبعد ليلة أمضاها 76 مواطناً بحرينياً في مطار مسقط توجهت طائرة عمانية مؤجرة لتعيدهم إلى البحرين بعد أن ألغى طيران الخليج رحلتهم التي كانت مقررة يوم أمس في 27 مارس.

السيناريو ذاته يتكرر اليوم من مطار الدوحة حيث بات 31 مواطناً بحرينياً وصلوا منذ فجر أمس مجهولي المصير، إذ انطلقوا من مطار مشهد في 25 مارس. وبعد انتظار دام أكثر من 24 ساعة فوجئوا بإلغاء رحلتهم من الدوحة الى مسقط وأجبروا على النزول من الطائرة بعد نصف ساعة من صعودهم إليها وأُبلغوا برفض مطار مسقط استقبالهم بسبب امتناع البحرين عن استقبالهم، إلى ذلك سُجّلت اليوم حالة وفاة سادسة لرجل بحريني مسنّ بعد تردي حالته الصحية كان من بين المواطنين البحرينيين العالقين في مدينة مشهد الإيرانية حتى الساعة.

يوم أمس، حطت الرحلة GF563 لطيران الخليج القادمة من مسقط في مطار المنامة شبه خالية بعد أن تم منع 76 مواطناً بحرينياً كانوا في إيران من الصعود إليها في مطار مسقط. لهذا واجهت حكومة البحرين انتقادات متزايدة للمحاولات الفاشلة المتكررة لإجلاء ما يقرب من 1000 مواطن بحريني ما زالوا عالقين في مشهد بإيران.

 

المواطنون الذين حاولوا العودة إلى وطنهم البحرين، على نفقتهم الخاصة بعد أن تقطعت بهم السبل ولم تجلِ البحرين سوى دفعتين منهم حتى الساعة، استقلوا الطائرة المغادرة من مطار مشهد في إيران في 25 مارس ظهراً الى الدوحة ومن ثم إلى مطار مسقط وتحملوا مشقة السفر حتى رفضت طائرة طيران الخليج إعادتهم الى البحرين في الرحلة التي كانت مقررة عند الساعة 11:20 صباح اليوم الجمعة 27 مارس.

بعد رفضها إعادة المواطنين إلى البحرين حاولت شركة طيران الخليج تبرير إلغائها للرحلة بأنها تريد الحفاظ على صحة موظفيها وكافة المواطنين والمقيمين في مملكة البحرين، “بعد أن تبين وجود عدد كبير من المسافرين على متن تلك الرحلة والقادمين من إيران عبر مطار الدوحة دون إخطار مسبق أو أي اعتبار للإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية المتخذة لضمان صحة وسلامة كافة المسافرين وطاقم الطائرة، على حدّ تعبير شركة الطيران”.

البحرنيون العالقون في مطار مسقط يوم أمس
البحرنيون العالقون في مطار مسقط يوم أمس

هذا الإجراء المتخذّ بحق المواطنين البحرينيين يتنافى مع ما صرحته وزارة الصحة عدة مرات عن قدرة البحرين الاستيعابية وجهوزية كوادرها الطبية لفحص جميع القادمين إلى مطار البحرين والتأكد من إصابتهم بفيروس كورونا أو عدمها، أضف إلى ذلك استقبال المطار بشكل يومي لأعداد من القادمين تصل إلى 1000 مسافر من مختلف دول العالم منها بريطانيا وأوروبا التي تعتبر من أكثر الدول مصدراً للوباء حتى الآن.

الناشطة الحقوقية زينب آل خميس تروي معاناة والدتها التي سافرت في 5 مارس برفقة أقربائها لزيارة الأماكن الدينية في إيران على أن تبقى لمدة أسبوعين، وبعد تفشي فيروس كورونا المستجد بنسبة كبيرة هناك تم نقلهم من فندق الى فندق آخر ومنعهم من الخروج كإجراء احترازي، وحاولت مع المجموعة التي كانت برفقتها العودة إلى البحرين ولكن دون جدوى. وتقول  خميس أن والدتها لديها وضع صحي مزمن (ألم متواصل في الظهر منذ 9 سنوات وصعوبة في الحركة) لهذا رتبوا لها أمور العودة عبر مطار مسقط الى البحرين، فكانت من بين الـ 76 شخصاً الذي سافروا الى الدوحة وانتظروا 16 ساعة ليقلعوا بعدها الى مسقط وهناك كان عليهم الانتظار 12 ساعة ليحين موعد الرحلة الى المنامة فأخبروهم بعدها أن الرحلة ألغيت!”

اتصلت آل خميس بشركة طيران الخليج للاستفسار عن السبب وكان الردّ بأنهم يجهلون سبب الإلغاء، وقالت لها والدتها خلال اتصال هاتفي معها: “مدير المحطات في عمان وهو المسؤول عن التوجيهات الإدارية الصادرة من البحرين قال لهم: أنتم خلال 6 ساعات إما تعودون الى البحرين، أو تبقون في عمان لمدة أسبوعين ريثما تحصلون على شهادة الحجر الصحي لكي تتمكنون من العودة الى البحرين، وذلك بحسب اتفاقية بين دول مجلس التعاون تنص على ان أي مواطن من أي دول خليجية يكون في دول أخرى لا يغادرها حتى يحصل على  شهادة بإنهاء الحجر الصحي ومن بعدها يعود الى بلده”.

وبحسب الناشطة آل خميس هناك 300 حالة من ضمن العالقين في إيران هم مرضى وكبار سن ويوجد 4 حالات في العناية المركزة وحالة واحدة حرجة في مطار مسقط نتيجة ارتفاع ضغط الدم.

أمّا غازي وهو مواطن بحريني لا زال عالقاً في مشهد، يقول: “سافرنا إلى إيران منذ 10 فبراير، ونحن عائلة مكونة من 12 شخصاً من فئات عمرية مختلفة، شباب.. كبار في السن.. أطفال، وكان من المفترض أن نعود إلى البحرين في 24 فبراير وكل يوم نُبلّغ بأن الرحلة تأجلت وعلى إثر ذلك توفي زوج أختي بعد تدهور صحته يوماً بعد يوم بسبب معاناته من نقص الأكسجين، وهو قدم إلى هنا لتلقي العلاج لبصره وكان يعاني من أمراض مزمنة منها السكري والضغط والكلى، “

ويبيّن غازي أنّ والدته وعمته تعانيان من مرض السكري ونفذ الدواء لديهما واضطروا لشراء البدائل من الصيدلية، ومع تفشي الوباء أكثر فأكثر لم يستطيعوا الخروج من الفندق ولا حتى محاولة الذهاب مع المواطنين الذين سافروا الى مسقط وذلك خوفاً من تردي الأوضاع الصحية لكبار السن لأن جهازهم المناعي ضعيف.

ويأتي إلغاء رحلة مسقط – المنامة بعد فشل أربع رحلات نظمتها الحكومة لإعادة المواطنين البحرينيين من إيران. وقال نائب رئيس مجلس النواب البحريني، لصحيفة “Gulf Daly News” المحلية إن عمليات الإلغاء “ذات طبيعة دبلوماسية” وألقي باللوم على القضايا الفنية واللوجستية..” وقال وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني إن الوزارة “تنسق مع وزارة الصحة والبعثات الدبلوماسية في الخارج لإجلاء المواطنين الموجودين في إيران والعراق وسوريا ودول الخليج والدول العربية، بما في ذلك الطلاب البحرينيين الذين يدرسون في الخارج، كما حث المواطنين العالقين على “تسجيل بياناتهم مع سفارات المملكة في الخارج”

في 10 مارس 2020، تم إجلاء الدفعة الأولى من 165 بحرينياً من إيران على متن رحلة إلى البحرين، 77 من هؤلاء الأفراد ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا. ونتيجة لذلك، ألغت الحكومة الرحلة المقررة في 12 مارس، موضحة أنها بحاجة إلى توسيع قدرتها لاستيعاب عدد الحالات. تم إلغاء رحلتين كانت مقررتين في 19 مارس و 23 مارس. ونشرت وزارة الصحة تصريحات بهذا الشأن، تفيد بأن تعطل الرحلات الجوية والمضاعفات اللوجيستية أدت إلى تأجيل الرحلات الجوية، لكنها شددت على أن جميع المواطنين البحرينيين سيعودون إلى بلادهم. ومع ذلك، تم تأجيل الرحلة المجدولة في 24 مارس مرة أخرى؛ لم تقم حكومة البحرين حتى الآن بإصدار بيان يوضح هذا القرار. إلى أن أطلبت السلطات البحرينية من مواطنيها التوجه إلى المطار، فوصلت الطائرة الى البحرين في 25 مارس وعلى متنها 63 بحرينياً.

توفي حتى الآن 6 بحرينيين في مشهد نتيجة معاناتهم من مشاكل صحية ونفسية كان آخرهم اليوم الملا محسن جمعه آل جديد إلى جانب موسى عبد الجبار القهوجي وحسن السهلاوي وعلي محمد إبراهيم وحميد جواد وعبد الحسن منصور. ومن المتوقع أن يزداد عدد الوفيات إذا لم تضمن الحكومة عودة مواطنيها إلى بلادهم، حيث يمكنهم الحصول على الرعاية الصحية المناسبة.

تنص المادة 17 الفقرة ب من دستور مملكة البحرين على أنه يحظر إبعاد المواطن عن البحرين أو منعه من العودة اليها وهذا يتنافى مع ما قامت به البحرين بحق مواطنيها العالقين في مشهد، والعالقين في مطار الدوحة اليوم، وكذلك رفض شركة طيرانها الوطنية إجلاء المواطنين من مطار مسقط، قبل أن تنقلهم اليوم طائرة عمانية وتعيدهم إلى البحرين.

تدين منظمة ADHRB تجاهل السلطات البحرينية لمواطنيها العالقين في إيران  وكذلك العالقين في مطار الدوحة وقبلها في مطار مسقط وتثير القلق بشأن احتمال تزايد حالات الوفاة ما لم يتم اجلاء الرعايا وإعادتهم الى وطنهم قبل تدهور حالتهم الصحية وتشردهم عن أوطانهم، وهذا ما يعدّ انتهاكاً جديداً لأبسط الحقوق ترتكبه البحرين بحق مواطنيها الى جانب الانتهاكات العديدة التي عانوها منذ عام 2011 وحتى هذا اليوم، ويعتبر دليلاً واضحاً على عجز السلطات وفشلها في تخطي تلك الأزمة نتيجة سياساتها القمعية القائمة على التمييز المذهبي في مختلف المجالات .