قامت حكومة السعودية بتقديم العديد من التصريحات بعد أن أعدمت ٤٧ شخصاً في ٢ يناير ٢٠١٦ في محاولة منها لتبرير هذه الإعدامات الجماعية ووقف الإنتقادات الدولية. إدّعت السعودية في تصريحاتها أن جميع عمليات الإعدام نجمت عن إجراءات قضائية عادلة إتبعت بدقّة الإجراءات القانونية السعودية. ولكن شملت مزاعم الحكومة على عدد من المغالطات المخالفة لتجارب المتهمين مع نظام العدالة الجنائية السعودي.

كانت هذه المغالطات ربما الأكثر وضوحاً في حالة الشيخ نمر باقر النمر. فمنذ إعدامه في ٢ يناير ٢٠١٦، استمرت الحكومة السعودية في نشر معلومات خاطئة حول حياة وموت الشيخ النمر، خصوصاً فيما يتعلق بمحاكمته واعتقاله. نقدّم فيما يلي بعض الأمثلة على نشر الحكومة السعودية لمعلومات مضللة عن الشيخ النمر في محاولة لتبرير إعدامه.


Nimr 1الادعاء: لم تهدف التهم ضد الشيخ نمر لمعاقبة أنشطته السلمية.

الحقيقة: تتعلق معظم التهم الموجهة ضد الشيخ النمر بشكلٍ مباشر بخطبه السلمية ومواعظه وأنشطته الاحتجاجية. فألحق المدعي العام ٣٣ تهمة بحق الشيخ النمر خلال جلسة محاكمته الأولى. واتهمه المدعي العام في البداية بأعمال قطع الطريق وجرائم أخرى ذات الصلة، وذلك استناداً إلى تصريحات العديد من ضباط الأمن “بأن الشيخ نمر أطلق النار عليهم أثناء اعتقاله.” يواصل فريق الدفاع عن الشيخ النمر ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة رفض هذه التصريحات. ففي الواقع، كانت قوات الأمن هي من أطلق النار على الشيخ نمر أثناء إعتقاله.

استند المدعي بشكلٍ أساسي على خطب الشيخ نمر ومواعظه لتحضير الملف ضد الأخير. أبلغت مصادر خاصة منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين أن النيابة العامة قامت بإتهام الشيخ نمر بإلقاء الخطب الدينية التي تهدد الوحدة الوطنية وتهين الملك وتحرّض على هتافات مناهضة للدولة وتدعو لتذكّر ضحايا العنف الممارس من قبل الحكومة وتشجّع الناس على التظاهر. وخلال المحاكمة، طلب القاضي من المدعي العام تقديم ٢١ خطاباً للشيخ نمر كدليل ضده. كما خلصت دراسة قامت بها منظمة العفو الدولية أن الشيخ النمر لم يدعو للعنف في خطبه وأنه كان يمارس فقط حقه في حرية التعبير.

في نهاية المطاف، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على الشيخ النمر بالإعدام بالإستناد إلى لائحة من التهم الغامضة تتعلق بأنشطته السلمية. و كانت الأدلّة المستخدمة لدعم الإتهامات مستوحاة بشكلٍ شبه كامل من خطب الشيخ النمر ومقابلاته.


Nimr 2

الادعاء: تم السماح للشيخ نمر بملاقاة والتواصل مع محاميه أثناء الاحتجاز.

الحقيقة: حق الشيخ نمر بالوصول لعائلته ومحاميه الخاص طوال فترة اعتقاله كانت غير متناسقة. لم يسمح المسؤولون السعوديون للشيخ نمر بالتحدث مع أفراد أسرته خلال الأشهر الأولى من سجنه. تزعم الحكومة أن الشيخ نمر كان قادراً على استشارة محاميه “على الأقل مرةً واحدةً” خلال فترة احتجازه. ولكن الحقيقة هي تكرار منع المسؤولون الشيخ نمر من التواصل مع محاميه قبل المحاكمة.


Nimr 3الادعاء: حصل الشيخ نمر على الرعاية الصحية الكافية أثناء وجوده في الإحتجاز.

الحقيقة: أعلنت حكومة السعودية أنها قدّمت للشيخ النمر كل الرعاية الصحية اللازمة أثناء احتجازه. و نفت أن يكون الشيخ نمر قد منع من تلقي العلاج لساقه المصاب مؤكدةً إلى أن ساقه “لم تصب بأذى.”

هذه الإدعاءات عارية عن الصحة. فقد أطلقت قوات الأمن السعودية النار على الشيخ نمر عدة مرات أثناء اعتقاله مما أدى إلى إصابة ساقه وأجزاء أخرى من جسده. ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، رفض أطباء سعوديون إزالة الرصاصة من ساق الشيخ نمر وذكرت المنظمة ذاتها أنه قد تلقى العلاج. وكان قد أصيب بشلل جزئي في ساقه نتيجة تلقيه علاجاً غير كاف. لم يقدّم الموظفون في مستشفى السجن حيث كان الشيخ نمر محتجزاً الرعاية الصحية والعلاج الفيزيائي للشيخ بشكل منتظم، ليعاني من ألم مستمر. إضافة إلى ذلك، أخّر الأطباء عملية إزالة الرصاصة من ظهر الشيخ نمر إلى فترة ما قبل إعدامه مباشرةً.


Nimr 4الادعاء: حصل الشيخ نمر على محاكمة عادلة.

الحقيقة: انتهكت حكومة المملكة العربية السعودية مراراً حقوق إجراءات التقاضي السليمة للشيخ نمر خلال الإجراءات القانونية خلال محاكمته. فبعد أول جلسات محاكمته، لم يقدم الادعاء نسخة من التهم الموجهة إليه إلى الفريق القانوني للشيخ نمر ممّا حدّ من قدرتهم على إعداد دفاع وافي. وفي مناسبات متعددة، فشل القاضي في إبلاغ فريق دفاع الشيخ نمر بتوقيت الجلسة أو قام بإبلاغهم قبل الجلسة بيومٍ واحدٍ فقط.

إضافةً إلى ذلك، وافق القاضي على شهادة مكتوبة من قبل ضباط الشرطة الذين ألقوا القبض على الشيخ نمر، ولكن منع الفريق القانوني الشيخ نمر من إستجواب الضباط. كما أجبر المسؤولون السعوديون محامي الشيخ نمر على توقيع تعهد بأنه لن يشارك أيّ جهة أخرى وثائق المحكمة.

تفضح هذه الانتهاكات، من بين أمور أخرى، مدى نزاهة وشفافية محاكمة الشيخ نمر.


Nimr 5الادعاء: حكم الإعدام الذي نفذ في ٢ يناير ٢٠١٦ استند فقط على تهم تتعلق بالأعمال الإرهابية التي قام بها المُدانين.

الحقيقة: أعدمت حكومة المملكة العربية السعودية الشيخ نمر بسبب جرائم ذات صلة بحرية التعبير. على الرغم من محاكمة وإدانة الشيخ من قبل المحكمة الجنائية المتخصصة وهي المحكمة المتخصصة بإلارهاب في المملكة العربية السعودية، لم يكن للشيخ نمر أيّة علاقة بالإرهاب أو أيّ نشاط إرهابي. فمنذ إنشاء المحكمة الدستورية العليا في عام ٢٠٠٨، استخدمت السعودية المحكمة لمقاضاة وإدانة عدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان بسبب أنشطتهم السلمية، بما في ذلك الشيخ نمر.

وفي نهاية المطاف، حكم القاضي على الشيخ نمر بالإعدام بتهمة “عصيان الحاكم” و “التحريض على الفتنة الطائفية” و “التشجيع على المظاهرات وقيادتها والمشاركة فيها.” تتعلق جميع هذه الاتهامات بالممارسة السلمية للشيخ نمر لحقّه في حرية التعبير من خلال خطاباته ومواعظه. وقدّ ساهمت الصياغة الواسعة عمداً لقانون مكافحة الإرهاب لعام ٢٠١٤ في المملكة العربية السعودية والذي يصنّف أية أعمال “تهدد الوحدة الوطنية” أو “تضّر بسمعة البلاد” بالإرهابية، في تمكين الحكومة من ملاحقة الشيخ نمر بزعم إنه إرهابي بسبب ممارسة حقّه الطبيعيّ في حرية التعبير.

To read this document in English, click here.