الفعاليّة المشتركة ل ADHRB  و GCHR في HRC 39 تناقش قمع الحريّات في البحرين

استضافت منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين(ADHRB)  يوم الأربعاء 12 سبتمبر، فعالية جانبية أُقيمت على هامش أعمال الدورة التّاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان (HRC) التّابع للأمم المتحدة. أقيمت الفعالية بالتعاون مع مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)، وقد أدارتها سوزان ويلدينغ في سيفوكس من التّحالف العالمي لمشاركة المواطنين. هذا الحدث الذي ضمّ المقرر الخاص (SR) المعني بحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، كليمنت نيليتسوسي فول، ورئيس نقابة المحامين في لجنة حقوق الإنسان كريستي بريملو، ومدير مركز الخليج ( GCHR ) خالد إبراهيم، وزميلة الدعوة في ADHRB، مونيكا زوراو. ركز النقاش على قمع الحريّات في البحرين، بما في ذلك حرية التعبير وتكوين الجمعيّات والتّجمع.

 

افتتحت السيدة سوزان ويلدينغ الجلسة بمناقشة أهمية مشاركة نشطاء من دول مختلفة في مجلس حقوق الإنسان، من أجل جذب انتباه المجلس إلى حالة حقوق الإنسان في هذه البلدان. ثم أوجزت الصعوبات التي تواجه هذا النشاط في البحرين، وأشارت إلى أن رصد CIVICUS للفضاء المدني صنّف البحرين على أنّها “مغلقة”، ما يشير إلى القيود الكثيرة للغاية التي فُرضت على الفضاء المدني  والعام في المملكة. ربطت السيّدة ويلدينغ هذا الإغلاق للفضاء المدني بأنشطة الحكومة البحرينية مثل سحب الجنسيّة والاحتجاز التعسفي والاختفاءات القسريّة وتعذيب المدافعين عن حقوق الإنسان – التي بدأت عقب المظاهرات المؤيّدة للديمقراطية عام 2011 والتي تفاقمت منذ ذلك الوقت.

 

بدأ المتحدث التالي، المقرر الخاص كليمنت نيليتسوسي فول، تعليقاته بالتشديد على أن حرية التجمع وتكوين الجمعيات تشكل حجر الأساس للديمقراطية، وأنّه يجب على الدول ضمان توفيرها. ثم ذكر أنه على مدى العامين الماضيين، تم إصدار خمس نشرات صحفية و 16 مراسلة إلى البحرين عن طريق الإجراءات الخاصّة للأمم المتحدة. وقدمت البحرين 14 إجابة مفصلة عليها. لكنّ المبعوث أشار إلى ازدياد حدوث انتهاكات ضدّ حقوق الإنسان في البحرين رغم هذا التعاون من قبل الحكومة. كما أوجز السيد فول الحملة الممنهجة على المعارضة وتجريم الحقوق الأساسية، التي تنفذها الحكومة وترتكز على التشريعات المحلية. أعرب المبعوث الخاص عن قلقه تحديداً بشأن قانون تشكيل الجمعيات والجوانب العامة العلنيّة للقانون الجنائي التي تهدف إلى حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، والتي، بدلاً من ذلك، استخدمتها الدولة لتسمية المتظاهرين بأنهم إرهابيون. كما أشار إلى التعديل الأخير للقانون الانتخابي، الذي يحظر على أعضاء الأحزاب السياسية المنحلة الآن، والأفراد الذين قضوا أكثر من 6 أشهر في السجن، الترشح للانتخابات وذلك بشكل دائم. ذكر إنّه يجب على المجتمع الدولي أن يجعل البحرين تدرك أن انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان لم تكن غير مرئية وأنه سيبقى هو ومكتبه ملتزمين بالعمل إلى جانب الحكومة لضمان السماح بحرية التجمع وتكوين الجمعيات في المملكة. أخيراً، اختتم فول ملاحظاته قائلاً إنه، في ضوء الانتخابات البرلمانية القادمة في شهر نوفمبر، دعا السلطات البحرينية إلى احترام حقوق الشعب في المشاركة السياسية وإلغاء تعديل القانون الانتخابي.

 

ثم ناقشت السيدة كريستي بريملو مشاركة منظمتها طويلة الأمد في ما يتعلق بوضع حقوق الإنسان في البحرين. أشارت إلى بعض القضايا الجوهرية التي شملت حظر السلطات للزيارات من قِبل الإجراءات الخاصّة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان. هذا بالإضافة إلى فرض حظر السفر على البحرينيين المدافعين عن حقوق الإنسان. كما أشارت إلى أن هذه الإجراءات كانت ضد التزامات دولة البحرين بموجب قانون حقوق الإنسان. ثم ناقشت السيدة بريملو تجربتها في خلال تواجدها في المنامة عاصمة البحرين في عام 2009. وقد شهدت خلالها محاكمة 35 متهمًا ينتمون إلى حركة حق للحقوق المدنية والديمقراطية: هي منظمة بحرينية غير حكومية لم تعد موجودة. كما تطرّقت إلى استخدام دولة البحرين لقانون مكافحة الإرهاب، الذي انتقده المقرر الخاص آنذاك بشأن الإرهاب، ودوره في وقف أنشطة حقوق الإنسان في المملكة. وأشارت السيدة بريملو أيضا إلى لجنة التحقيق المستقلة البحرينية (BICI)، والتي أُنشأت بهدف التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان فيما يتعلق بالاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في عام 2011. كما قالت أنّ اللجنة قد قدمت نتائج التعذيب والاعترافات القسرية في تقريرها الذي وافق عليه ملك البحرين. لكن الإفلات من العقاب لا يزال سائداً بسبب عدم امتثال البحرين فعليًا لتوصيات اللجنة. أضافت أنه في عام 2017، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً يحدد وضع حقوق الإنسان المتدهور في البحرين – يشير الى إنهاء الوقف الاختياري الفعلي لعقوبة الإعدام، وتراجع توصيات اللجنة في ما يتعلق بسلطة جهاز الأمن الوطني . ثم ناقشت السيدة بريملو استجابة البحرين للنقد بإصدار تقرير في سبتمبر 2018، التقرير ركز على مكتب أمين المظالم والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ونفى مزاعم قمع المعارضة. إلّا أن السيّدة بريملو أشارت الى أن استقلال هذه المؤسسات عن الحكومة، ومدى فاعليتها، أمر مشكوك فيه. أضافت السيدة بريملو أن البحرين يجب أن تعيد النظر في قانون العقوبات الخاص بها ومعارضتها للإتفاقيّة الدوليّة للحقوق المدنيّة والسياسيّة، فضلاً عن اتفاقيّة مناهضة التعذيب، التي وقعّت عليها.

ﮐﻧﻘطﺔ أﺧﯾرة، ﻧﺎﻗﺷت اﻟﺳﯾدة برايملو اﻟﺗﺣول اﻟﻣﺗزاﯾد ﻧﺣو ﺗطﺑﯾق ﻣﺑدأ اﻻﺧﺗﺻﺎص اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ وﺣﺎﻟﺔ اﻟﺗﻌذﯾب اﻟﺗﻲ ﻧﻔذھﺎ اﻷﻣﯾر ﻋﺑد ناصر، واﻟﺗﻲ أﺟرﯾت ﻓﻲ اﻟﻣﻣﻟﮐﺔ اﻟﻣﺗﺣدة واﻟﺗﻲ ﺧﻟﺻت إﻟﯽ أن اﻷﻣﯾر ﻟم ﯾﮐن لديه ﺣﺻﺎﻧﺔ ﻣن جرائمه. واختتمت بالقول إن الاتحاد الأوروبي وألمانيا يتناولان الاختصاص القضائي العالمية، وأن هذا المبدأ لم يعد يتعلق بقيام الدول التي تحتفظ بدول أخرى بالمساءلة، بل عن تمكين الأفراد من الوصول إلى العدالة.

 

 المتحدث التالي، السيد خالد إبراهيم، بدأ ملاحظاته بالإشارة إلى أنه لم يحضر ناشط بحريني واحد إلى الدورة التاسعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان. وأشار إلى الأعمال الانتقامية السابقة للبحرين، فضلاً عن حظر السفر الذي كان السبب وراء ذلك. ثم ناقش التقرير الأخير للمركز حول حالات المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تم سجنهم وتعذيبهم من قبل البحرين، مثل إبتسام الصايغ، نبيل رجب، عبد الهادي الخواجة، حسن مشيمع. كما ناقش السيد إبراهيم الإفلات من العقاب الممنوح من قبل الحكومة لمرتكبي التعذيب بحق هؤلاء الناشطين، بالإضافة إلى الإضراب عن الطعام الذي قام به علي مشيمع، ابن حسن مشيمع، أمام السفارة البحرينية في لندن. وأشار إلى أن الانتخابات البرلمانية القادمة في نوفمبر لن تكون حرة أو نزيهة، وأن الحكومة البحرينية سجنت الكثير من المتظاهرين السلميين والشرعيين. وأشار السيد إبراهيم إلى أن مركز الخليج لحقوق الإنسان يحاول استخدام أجهزة قضائية أجنبية لضمان أن يواجه مرتكبو التعذيب في البحرين العدالة في أماكن أخرى، إن لم يكن في بلدهم. كما ناقض السيد إبراهيم عرض البحرين للحصول على عضوية في مجلس حقوق الإنسان مع نظام الظلم السائد على نطاق واسع في البلاد. وطالب بالإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان كخطوة أولى نحو تحسين حالة حقوق الإنسان في البحرين.

 

بعد ذلك، ناقشت السيدة مونيكا زوراو القمع وتجريم حرية التعبير في المملكة، مع الإشارة إلى حالات نبيل رجب – المسجون بسبب تغريدة ينتقد فيها الحرب العنيفة في اليمن، وقلة التحقيق في مقتل كريم فخراوي، مؤسس الصحيفة المستقلة الوحيدة في البحرين، وكذلك تعذيب الصحافية نزيهة سعيد. كما أثارت السيدة زوراو قضية زعيم المعارضة المسجون الشيخ علي سلمان، والمضايقات التي تعرض لها السجين السياسي السابق السيد محمد خاتم، بينما أعربت عن قلقها من إمكانية إجراء انتخابات برلمانية عادلة وحرة في نوفمبر. لفتت السيدة زوراو الانتباه إلى الظروف غير الإنسانية في السجون البحرينية، مع حرمان سلطات السجن السيد حسن مشيمع من الحصول على الرعاية الصحية للسيد. على هذه الخلفية، ناقشت السيدة زوراو طلب عضوية البحرين في مجلس حقوق الإنسان، على الرغم من أعمالها الانتقامية ضد ناشطين مثل ابتسام الصايغ لمشاركتها في إجراءات لجنة حقوق الإنسان خلال الجلسة السابقة في يونيو 2018. انتهت السيدة زوراو من ملاحظاتها بالقول أن الدول في المجلس يجب أن تعارض بشدة محاولة عضوية البحرين من أجل منع انتشار تأثيرها السلبي دوليا.

 

بعد ذلك، دخل هذا الحدث في جلسة أسئلة وأجوبة، حيث سأل رئيس المجلس وأحد أعضاء الجمهور المحاورين  كيف يمكن للمجتمع الدولي وآليات مجلس حقوق الإنسان استغلال فرصة الانتخابات البحرينية القادمة. كما تساءل أحد أعضاء الجمهور عما يمكن عمله لضمان إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان الذين ذكرهم المحاورون. وقد ركز رد السيد إبراهيم على حث الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على ممارسة الضغط على البحرين بشكل علني، وهذا ما رددته  السيدة بريملو. وأضافت أيضاً أنه ينبغي تعزيز مكتب ديوان المظالم والمؤسسة الوطنية البحرينية لحقوق الإنسان، وأن الحكومة يجب أن تصدر عفواً للمدافعين عن حقوق الإنسان، وخاصة للمدافعين مثل السيد مشيمع الذين يعانون من مشاكل صحية. كما شددت السيدة زوراو على أهمية الانتخابات المقبلة في ممارسة الضغط على البحرين وطالبت بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين. وكرر السيد فول الدعوة التي وجهها إلى الحكومة البحرينية بشأن رفع حظر سفرها على النشطاء، والسماح بزيارات البلد من قبل الإجراءات الخاصة، مع تسليط الضوء على الحاجة إلى التركيز الدولي على البحرين.