حصاد العام 2022: البحرين تفشل مجدداً في الالتزام بتوصيات خبراء الأمم المتحدة وآلياتها وسط انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان

  أخذت قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين في العام 2022 حيّزاً بارزاً من مواقف وبيانات مكاتب الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة والهيئات المسؤولة عن مراقبة تنفيذ المعاهدات والإتفاقيات الدولية. ففي المرتبة الأولى، كان للفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي آراء عدة صادرة تتعلق بمجموعة قضايا سجناء سياسيين حيث اعتبر فيها أن احتجازهم يعد تعسفياً مطالبا بضرورة الافراج وتقديم التعويضات، كذلك وجه عدد من المقررين الخاصين رسائل ادعاء مشتركة  لحكومة البحرين كان أبرزها ما يتعلق بحالة الدكتور عبد الجليل السنكيس، وغيره من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان الذين وردت قضاياهم في التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول الأعمال الإنتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. وهذا العام تحديداً جرت مراجعة لمدى تطبيق البحرين لتوصيات اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية (CCPR)، كذلك عُقدت مراجعة للبحرين من قبل لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD)، وفي كلتا المراجعتين بدا واضحاً قصور البحرين وفشلها في الإلتزام بالمعاهدات وتنفيذها لتوصيات اللجنتين مع إثارة القلق حول استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف الصعد.

مواقف الفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي

الآراء الصادرة

نشر الفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي في العام 2022 ثلاث آراء على موقعه الالكتروني يتعلق إثنان منها بعدد من قضايا الأفراد البحرينيين الذين تم اعتقالهم بشكل تعسفي  والثالث يسلط الضوء على قضية حرمان مواطن بحريني من أداء شعائره الدينية التي تعد انتهاكاً لحرية الدين والمعتقد، وأقر الفريق العامل بأن البحرين انتهكت باعتقالهم الإجراءات القانونية الواجبة والقانون الدولي، وحذر أيضاً من أنّ حرمان أفراد من الحرية في البحرين قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

قضية خلية سليماني:

نشر الفريق العامل رأياً في 20 يوليو 2022 بشأن قضايا خمسة شباب بحرينيين حكم عليهم في محاكمة جماعية غير عادلة مؤلفة من 18 متهماً من قبل المحكمة الجنائية العليا البحرينية في 31 يناير 2021، والتي عرفت  باسم قضية خلية  سليماني. ووجد الفريق العامل أن الأفراد اعتقلوا تعسفيًا وشكل ذلك انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ونتيجة لذلك، دعا فريق WGAD الحكومة البحرينية إلى اتخاذ تدابير فورية، بما في ذلك الإفراج عن السجناء. الأفراد المعنيون بهذه القضية هم علي ناصر أحمد ناصر، علي حسن منصور يوسف مرزوق الجمري، علي محمد حسن علي حسين، سيد رضا باقر مهدي محسن فضل، وسيد فلاح حسن ناصر محسن فضل. ووجد الفريق العامل أن كل الأفراد المعنيين عانوا من انتهاكات لحقوق الإنسان.

كما لاحظ فريق العمل المعني بالإحتجاز التعسفي بقلق التأخير في عرض الضحايا على القاضي، خاصةً بما يتعلق بقضايا القاصرين علي حسن الجمري و سيد فلاح حسن فضل وسيد رضا باقر فضل، الذين خضعوا  بصفتهم قاصرين لمعيار صارم يجبر السلطات على تقديمهم أمام المحكمة في غضون 24 ساعة من لحظة القبض عليهم. بينما نفت الحكومة الادعاءات المتعلقة بالتعذيب الذي تعرض له الضحايا بدعوى الالتزام بالمعايير الدولية، وجد الفريق المعني بالإحتجاز التعسفي الإدّعاء غير مقنع، واعتبر ادعاءات التعذيب ذات مصداقية وتنتهك للمادة 5 من الإعلان العالمي، المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والمادتان 2 و 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب. كما لاحظ الفريق أن استخدام القوة على الطفل في قضية القاصرين الثلاثة هو إساءة بالغة  للسلطة، وفيه انتهاك للمادة 37 من إتفاقية حقوق الطفل، ودعا إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل في جميع ادعاءات التعذيب.

وفيما يتعلق بالحق في الإستعانة بمحامٍ، أشار الفريق العامل إلى أن لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم الحق في الحصول على مساعدة قانونية من قِبل محامٍ من اختيارهم في أي وقت أثناء احتجازهم، بما في ذلك بعد اعتقالهم مباشرةً. على هذا النحو، وجد أن الحكومة قد فشلت في ضمان حق الأفراد الخمسة في الحصول على المساعدة القانونية في جميع الأوقات، وفقا للمادتين 9 و 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، و اختتم الفريق بالإعراب عن قلقه بشأن الأوضاع الصحية للسجناء ودعا الحكومة إلى الإفراج الفوري عن الأفراد الخمسة، مما أثار المزيد من القلق بشأن العديد من حالات الاعتقال التعسفي في البحرين، مشيراً إلى أن الحرمان من الحرية على نطاق واسع أو ممنهج في انتهاك قواعد القانون الدولي يشكل جرائم ضد الإنسانية.

قضية سرايا الأشتر:

أصدر الفريق العامل المعنيّ بالاحتجاز التّعسفي رأيه خلال جلسته الـ 94 بشأن قضايا أربعة بحرينيّين تمّ اعتقالهم بشكل تعسّفي في محاكمة جماعيّة غير عادلة لثمانية متّهمين. اتُّهم كلٌّ من الشّبّان الأربعة، سيد مجتبى سعيد علوي علي الخباز، الّذي كان قاصرًا عند اعتقاله، وحسن حميد عبدالنبي علي ناصر مشيمع، وسيد أحمد هادي علوي أمين حسن، وسيد محمود علي موسى جعفر العلوي بالانتماء إلى منظّمة الإرهابيّة عُرفت باسم “سرايا الأشتر”، والمشاركة في نشاطاتها. وقد اتُّهمت هذه المنظّمة باستهداف المصالح الأمريكيّة، وخاصة بزرع العبوات النّاسفة. وبعد اعتقالهم وتعذيبهم لانتزاع اعترافاتهم بالإكراه، حُكم عليهم بالسّجن.. وبسبب الانتهاكات التي تعرّضوا لها، حدّد الفريق العامل أنّهم تعرّضوا للاحتجاز التّعسفي تحت مواد مختلفة بما ينتهك القانون الدّوليّ. كما أصدرت توصيات للحكومة تضمّنت طلب الإفراج الفوريّ عن جميع الأفراد الأربعة.

ويذكر الفريق العامل أنّه لا يكفي أن يكون للاعتقال أساس قانونيّ فحسب، بل يجب إظهاره لحظة الاعتقال. ويؤكد الفريق أن هذا لم يحدث في تلك القضيّة، كما أن السّلطات لم تبلغ هؤلاء الأفراد الأربعة عن سبب اعتقالهم، وبالتّالي يعدّ ذلك انتهاكاً للمادّة 9 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسياسيّة، كذلك وجد الفريق أنّ حكومة البحرين انتهكت تلك المادة أيضاً من العهد بعدم تقديم الأفراد الأربعة أمام قاضٍ خلال 48 ساعة.

وأشار الفريق العامل إلى انتهاك آخر، هو عندما أمر المدّعي العام بسجن الأفراد الأربعة، ثمّ أحال القضيّة إلى محكمة الجنايات، ولكن هيئة الادّعاء لا يمكن أن تعمل كسلطة قضائيّة كما فعل المدّعي العام في هذه الحالة.

ذكر الفريق العامل أيضًا أنّه غير مقتنع بنفي الحكومة استخدام التّعذيب ضدّ الأفراد الأربعة، وعلى وجه الخصوص، اعتبر أنّ الشّكوى المقدّمة من قبل ADHRB هي ذات مصداقية مفادها أنّ الأفراد قد تعرّضوا للتّعذيب في الواقع، ما يُعتبر انتهاكاً للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، والعهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنيّة والسّياسيّة، وكذلك اتّفاقية مناهضة التّعذيب، وفي حالة الخباز، فإنّ استخدام التّعذيب ضدّ قاصر ينتهك اتّفاقية حقوق الطّفل. كما انتهكت الحكومة هذه الاتّفاقيات عندما سمحت بالاعترافات بالإكراه المنتزعة تحت التّعذيب في إجراءات المحاكمة لجميع الأفراد الأربعة. كما مُنع الأفراد من تقديم أدلّة خاصّة بهم للدّفاع عنهم.

في قضيّة العلوي، ذكر الفريق العامل أنّ الحكومة لا تدحض الاتّهامات بأنّها اختلقت أدلّة ضدّه لتدينه زوراً. كما أعربوا عن قلقهم بشأن دور وحدة التّحقيق الخاصّة في التّحقيق في استخدام التّعذيب ضدّ المعتقلين. على هذا النّحو، وجد الفريق العامل أنّ انتهاكات المحاكمة العادلة للأفراد وحقوق الإجراءات القانونيّة الواجبة في هذه القضيّة قويّة بما يكفي لجعل احتجازهم تعسّفيًّا بموجب المادة الثّالثة.

على هذا النّحو، وجد الفريق أنّ انتهاكات المعايير والقوانين الدّولية الّتي ارتكبتها حكومة البحرين ضدّ هؤلاء الأفراد الأربعة تجعل احتجازهم تعسّفيًّا بموجب المادتين الأولى والثالثة. لذا يدعو الفريق العامل حكومة البحرين إلى:

  1. الإفراج الفوريّ عن جميع الأفراد الأربعة
  2. التّعويض للأفراد عن الضّرر الّذي لحق بهم

 وأخيراً، أحال الفريق القضيّة أيضاً إلى المقرّر الخاصّ المعني بالتّعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللّاإنسانية أو المهينة والمقررّ الخاصّ المعنيّ باستقلال القضاة والمحامين، لاتّخاذ الإجراء المناسب.

قضية عبد النبي عبد الحسن ابراهيم خليل (السّماك):

في 6 سبتمبر 2022، نشرَ الفريق العامل، رأياً على موقعه الإلكترونيّ بشأن عبد النبي عبد الحسن ابراهيم خليل، وهو مواطن بحرينيّ يبلغُ من العمر 50 عاماً من مدينة حمد، يقرأ الأدعية خلال المناسبات الدينيّة كمدّاح في مأتم السمّاكين. حُكم عليه بالسجن لمدّة عامٍ لقراءته زيارة عاشوراء، وهي إحدى الشعائر الدينية التي يمارسها الشيعة في جميع أنحاء العالم خلال شهر مُحَرّم، وأًخلِيَ سبيلهُ بعد سبعةِ أشهرٍ من احتجازه بناء على أحكام بديلة. وأكّد الفريق العامل أنّ احتجاز عبد النبي كان تعسّفياً بسبب الانتهاكات الواضحة للإجراءات القانونيّة الواجبة التطبيق وحقوق المحاكمة العادلة، بالاضافة إلى صلته بحقّه في الحريّة الدينيّة، ممّا جعل احتجازه عملاً تمييزيّاً على أساس ممارسته لهذا الحقّ. ونتيجةً لذلك، أحال الفريق العامل قضيّته إلى المُقرّر الخاصّ المعنيّ بحريّة الدين والمُعتقد.

طَلبَ الفريق العامل من السلطات البحرينيّة اتّخاذ الخطوات اللازمة بأسرعِ وقتٍ ممكن لتصحيح لمعالجة حالة عبد النبي وإِطلاق سراحه من دون قيد أو شرط ومنحه الحق في الحصول على التعويضات وغيرها من الإصلاحات، وفقاً للقانون الدوليّ وضمان إجراء تحقيق كامل ومستقلّ في الظروف المحيطة بحرمان السيد عبد النبي عبد الحسن ابراهيم خليل من حريّته بشكلٍ تعسفيٍّ واتّخاذ الإجراءات المُناسبة بحقّ المسؤولين عن التعدّي على حقوقه”. وأشار الفريق العامل في ملاحظاته الختاميّة أنّ عبد النبي كان سجين الرأي  الوحيد الذي أطلق سراحه من بين 126 من السجناء الجنائين الآخرين الذين أُخليَ سبيلهم في 3 أبريل 2021، مشيراَ إلى أنّه مُنع من قراءة  زيارة عاشوراء أو المشاركة في التجمّعات الدينيّة، وأجبِرَ على إبلاغ السلطات بمكان تواجده حتى أكتوبر 2021. كما سلّط الفريق العامل الضوء على استمرار تعليق راتب عبد النبي ممّا أثّر على وضعِ أسرته الماديّ. ودعا الفريق العامل الحكومة إلى اتّخاذ التدابير اللازمة لإلغاء هذه الأحكام المُسبقة التي عانى منها عبد النبي أو التعويض عنها.

في تقريره السنوي المقدم للدورة 51 لمجلس حقوق الإنسان

قدم الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في تقريره السنوي القضايا الأربعة لمواطنين بحرينيين أصدر فيهم آراء تم تبنيها وهي عن كل من : كميل جمعة حسن، محمد رمضان وحسين موسى، عبد النبي خليل، بالإضافة إلى 5 شبان آخرين  حُكم عليهم في محاكمة جائرة. أُعلِن عن حرمان كميل جمعة حسن بشكل تعسفي من حريته بموجب المادة الأولى والثالثة والخامسة، وأشار الفريق العامل إلى أنه تم الإفراج عنه بموجب حكم بديل مطول وأنه يواجه خطر إعادة اعتقاله، بينما لم تتخذ الحكومة أي خطوات لتقديم التعويضات.

سمّى الفريق العامل 5 شبان، 3 منهم كانوا قاصرين، محكومين في قضية خلية سليماني، محتجزين بشكل تعسفي بموجب الفئة الأولى والثانية. كما تم اعتبار احتجاز اثنين منهم، ضمن الفئة الخامسة فيما يتعلق بحقهم في حرية التعبير والتجمع.

ووجد الفريق العامل أن احتجاز عبدالنبي عبدالحسن خليل الذي حكم عليه بسبب قراءته زيارة عاشوراء تعسفي في إطار الفئة الأولى والثانية والثالثة والخامسة، كذلك أُعلن أن احتجاز محمد رمضان حسين وحسين موسى محمد، تعسفياً بموجب الفئة الأولى والثانية والثالثة، واستنفذ محمد وحسين جميع سبل الانتصاف القانونية ويواجهان خطر الإعدام الوشيك.

رسائل ادعاء موجهة لحكومة البحرين من قبل مجموعة من المقررين الخاصين

وجهت فرق الإجراءات الخاصة خلال العام المنصرم أربع رسائل ادعاء إلى حكومة البحرين، تم نشرها على الموقع الرسمي:

حول إصابة سجناء بمرض السل في سجن جو:

في 13 يوليو 2022 وجه المقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، رسالة إدعاء إلى حكومة البحرين، لفت فيها الإنتباه إلى عدد من الحالات المبلغ عنها في سجن جو مصابة بمرض السل وهم: علي حسين أحمد عسى بركات، حسن عبد الله حبيب، مرتضى محمد عبد الرضا جعفر محمد. حث المقرر الخاص حكومة البحرين على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقهم وحق كافة السجناء بالوصول إلى الرعاية الصحية، وذكّر الحكومة بالمادة 12 ، مقترنة بالمادة 2.2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي انضمت إليه البحرين في 27 سبتمبر 2007 ، والتي تكرس حق كل فرد، بما في ذلك السجناء والمعتقلين، للتمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية.. وفيما يتعلق بتدابير منع انتشار المرض أشار المقرر إلى أن “تهيئة الظروف التي من شأنها أن تضمن لجميع الخدمات الطبية والعناية الطبية في حالة المرض. وطلب المقرر من حكومة البحرين

  • تقديم أي معلومات إضافية وأي تعليق على الادعاءات المذكورة في الرسالة
  • تقديم تفاصيل عن عدد حالات السل المؤكدة، وكذلك التدابير المتخذة للحد من انتشار مرض السل في السجن وضمان تمتع المحتجزين وموظفي السجن بحقهم الكامل في أعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، بما في ذلك الوصول الكافي إلى الخدمات الطبية والرعاية الصحية.
  • تقديم معلومات عن الحالة الصحية للسيد حبيب والسيد محمد والسيد بركات، وكذلك حالة تنفيذ القرار الخاص بإحالة السيد حبيب إلى الطبيب الشرعي وحالة الطلب المقدم بواسطة السيد محمد.

حول حالة الدكتور عبد الجليل السنكيس

وجه ثلاثة مقررين وهم المقرر الخاص المعني بذوي الإحتياجات الخاصة والمقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية إلى جانب المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان رسالتي ادعاء مشتركتين لحكومة البحرين تتعلقان بحالة السجين السياسي الدكتور عبد الجليل السنكيس، الأولى في 15 نوفمبر 2022 والثانية في 30 ديسمبر 2021 ونشرتا في العام 2022 على الموقع الرسمي.

  • رسالة الإدعاء الأولى

في رسالة الإدعاء الأولى المرسلة إلى حكومة البحرين في 15 نوفمبر 2021 والتي تم نشرها مع بداية العام 2022 في الموقع، عبّر المقررون الخاصون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الحالة الصحية للدكتور السنكيس واستمرار احتجازه ومصادرة أبحاثه، وأشاروا إلى حقيقة أن الدكتور السنكيس تم تضمينه في العديد من المراسلات من مكاتب الإجراءات الخاصة إضافة إلى تقارير 2011 و 2012 و 2021 للأمين العام للأمم المتحدة، وضمّ المقررون الخاصون صوتهم إلى ما جاء في تقرير الممثل الخاص عن المدافعين عن حقوق الإنسان بشأن الاحتجاز لفترات طويلة للمدافعين عن حقوق الإنسان، والذي يدعو البحرين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الانسان المحتجزين.

  • رسالة الإدعاء الثانية

في رسالة الإدعاء الثانية المرسلة إلى حكومة البحرين في 30 ديسمبر 2021 والتي تم نشرها في العام 2022 في الموقع، بعد عدم استجابة حكومة البحرين للرسالة السابقة، طلب المقررون الخاصون على وجه السرعة معلومات محدثة عن صحة الدكتور السنكيس والتدابير المتخذة لتزويده بالرعاية الطبية المناسبة، وتساءل المقررون عن الأساس القانوني للقيود المفروضة على الدكتور السنكيس، الذي مُنع من الاتصال بعائلته عبر مكالمة الفيديو، واستمرار مصادرة أبحاثه. مؤكدين أن اعتقاله كان فقط بسبب عمله الحقوقي المشروع والسلمي:

حول السجين السياسي أحمد جعفر علي

أرسل ثلاثة مقررين خاصين في الأمم المتحدة وهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، رسالة ادعاء مشتركة إلى حكومة البحرين وأخرى إلى الحكومة الصربية في 21 فبراير 2022، يعربون فيها عن قلقهم إزاء اعتقال واحتجاز الناشط أحمد جعفر علي في صربيا وتسليمه إلى البحرين بناءً على إشارة حمراء من الإنتربول.

في رسالتهم إلى البحرين حكومة أثار المقررون مخاوف جدية بشأن حرمان أحمد جعفر من الإجراءات القانونية الواجبة وحقوق المحاكمة العادلة، والتي من المرجح أن تزيد من خطر التعذيب والاعتراف بالإكراه. وأبرزت مكاتب الإجراءات الخاصة تطبيق البحرين التعسفي للتشريعات الوطنية لمكافحة الإرهاب وآليات التعاون الأمني ​​الدولي في تسليم أحمد جعفر، مشيرة إلى الاحتمال الحالي للحكم عليه بالإعدام. وطالبوا الحكومة البحرينية بتقديم معلومات تتعلق بالمحاكمة العادلة وحقوق الإجراءات القانونية الواجبة المكفولة لجعفر أحمد والأساس القانوني لإدانته وإسقاط جنسيته البحرينية.

فيما أعربت مكاتب خبراء الأمم المتحدة في رسالتها إلى الحكومة الصربية عن قلقها تجاه تسليم جعفر أحمد إلى البحرين، مذكّرة الحكومة بمبدأ عدم الإعادة القسرية وإجراءات قانون التسليم الدولي للاعتقال والاحتجاز والإعادة.

المدافعون عن حقوق الإنسان في البحرين ضمن التقرير السنوي للأمين العام  حول الأعمال الإنتقامية بسبب التعاون مع الأمم المتحدة

في 14 سبتمبر 2022 صدر تقرير عن الأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب التعاون مع الأمم المتحدة، أشار فيه الأمين العام إلى أن العديد من الجهات الفاعلة الأممية بما في ذلك لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (CESCR)، عالجت الاحتجاز المستمر، والأحكام بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب، والتعذيب، والإهمال الطبي في البحرين.

أثار التقرير قضية السجين السياسي البارز والقيادي في المعارضة حسن مشيمع، الذي مُنع من الاتصال بأسرته بعد رفضه عرضًا بالإفراج المشروط ضمن قانون العقوبات البديلة في سبتمبر 2021. وتناول أيضاً قضية الناشط البحريني البارز عبد الهادي الخواجة الذي تم اعتقاله تعسفياً وتعذيبه بشدة وحكم عليه لتعاونه مع الأمم المتحدة، ووضعه الصحي الحالي يستدعي القلق الشديد.

كذلك تضمن التقرير حالة الدكتور عبد الجليل السنكيس، التي تم ذكرها في تقارير الأمين العام 2011 و 2012 و2021، في التقرير الأخير وكذلك حرمان الدكتور السنكيس من العلاج الطبي الذي يحتاجه بسبب إضرابه عن الطعام وعجزه.

كما لفت تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الانتباه إلى استمرار المضايقات والترهيب التي يتعرض لها المدافع عن حقوق الإنسان البحريني سيد أحمد الوداعي وأفراد عائلته، حيث وقع ضحية اختراق برامج التجسس بيغاسوس بين يونيو 2020 وفبراير 2021، وهو ما واجهته أيضاً الناشطة والسجينة السياسية السابقة ابتسام الصائغ، التي تم اختراق هاتفها ببرنامج بيغاسوس ثماني مرات على الأقل في عام 2019، والتي عانت أشكالًا مختلفة من الانتقام على مر السنوات بسبب نشاطها وتعاونها مع هيئات الأمم المتحدة.

توصيات هيئات المعاهدات المقدمة للبحرين

 في 19 يوليو 2022، وكجزء من عملية مراجعة تطبيق ما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في البحرين،  قيّمت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (CCPR) في دورتها الـ 135 مدى التزام البحرين بالملاحظات الختامية والتوصيات المتعلقة بالمحاكم العسكرية وأحكام الإعدام وحرية الرأي والتعبير ووجدت أن البحرين فشلت في تنفيذ توصيات اللجنة بشكل صحيح.

وفي 2 ديسمبر 2022، أصدرت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري (CERD) ملاحظاتها الختامية لمراجعتها لعام 2022 عن مملكة البحرين. انتقدت اللجنة سجل البحرين في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بالتمييز بحكم الأمر الواقع وبحكم القانون – بما في ذلك القضايا المتعلقة بمساحة المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، الإتجار بالبشر والعمال المهاجرين، قوانين الجنسية، وحقوق مجتمعات البحارنة والعجم.

 

فشل البحرين بالالتزام بتوصيات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المتعلقة بمختلف انتهاكات حقوق الإنسان (CCPR)

حصلت البحرين على الدرجتين C و E في التوصيات المتعلقة بالمحكمة العسكرية، وعقوبة الإعدام، وحرية التعبير، وكانت E هي أدنى درجة:

  • على صعيد المحاكم العسكرية: أسفت اللجنة لعدم وجود معلومات عن أي إجراءات تم اتخاذها بعد اعتماد الملاحظات الختامية لمراجعة تعديل 2017، ومنحت البحرين الدرجة (C) حول مدى التزامها بالملاحظات الختامية المتعلقة بالمحاكم العسكرية.
  • على صعيد عقوبة الإعدام: أسفت اللجنة لوجود نقص في المعلومات عن التدابير محددة لإعادة الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام وضمان فرضها على أشد الجرائم خطورة وليس من قبل المحكمة العسكرية. كررت اللجنة التوصية وطلبت معلومات من البحرين حول التحقيقات التي أجريت بشأن استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات وكذلك الضمانات الإجرائية في قضايا عقوبة الإعدام ونتائجها، وطلبت إحصائيات عن أحكام الإعدام وعمليات الإعدام خلال فترة التقرير، على أن تكون مصنفة حسب الجنس والجنسية ونوع الجريمة. وحول التقييم المقترح حول مدى التزام البحرين بالملاحظات الختامية المتعلقة بوقف الاعدام، تم منحها الدرجة C وهي متدنية لأن اللجنة فهمت أن نية الدولة الطرف النظر في إلغاء عقوبة الإعدام إذا فعلت الدول الأخرى ذلك.
  • على صعيد حرية الرأي والتعبير: أسفت اللجنة من أنَ البحرين تعتبر القانون الوطني وآليات الإنصاف كافية لضمان حرية التعبير ومن عدم وجود معلومات عن الإجراءات المتخذة لتعديل أحكام القانون الجنائي، وأسفت أيضاً لنقص المعلومات عن التدابير المتخذة لإلغاء تجريم الأفعال المذكورة أعلاه، مع عدم الإفراج عن المعتقلين لممارسة حقهم في حرية التعبير. وطلبت معلومات عن خطط لإطلاق سراح المدافعين الثلاثة عن حقوق الإنسان الذين تم ذكرهم، وحول الاستهداف المتزايد للنشطاء على الإنترنت والصحافيين، من خلال برامج التجسس وكذلك عن التحقيقات في الانتهاكات التي عانى منها هؤلاء الأفراد وما إذا كان الجناة يُحاسبون أم لا. كما طلبت معلومات عن أعمال انتقامية ضد المنظمات التي قدمت تقارير إلى الأمم المتحدة.

حصلت البحرين على الدرجة E لعدم وجود تدابير لإلغاء تجريم انتقاد المسؤولين الحكوميين والدرجة C فيما يتعلق بالفشل في حماية النشطاء والصحفيين والإفراج عن المعتقلين لممارستهم حقهم في التعبير.

لجنة القضاء على التمييز العنصري  CERD  تنتقد قصور البحرين في قضايا حقوق الإنسان الرئيسية

في ملاحظاتها الختامية لمراجعة البحرين لهذا العام، بيّنت لجنة القضاء على التمييز العنصري في الأمم المتحدة البحرين ما يلي:

  • وجوب إعطاء معلومات إضافية عن قدرة المحاكم الوطنية في التدخل بشأن حقوق الانسان، مع وجوب شمولها أن يشمل لتعريف واضح للتمييز العنصري
  • إثارة القلق حول عدم استقلالية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وعدم شفافيتها
  • أوصت بتعديل تشريعاتها لإلغاء تجريم الأنشطة المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان بهدف تسهيل عمل المدافعين عن حقوق الإنسان.
  • أوصت بعمل البحرين على إنشاء المعهد الوطني لحقوق الإنسان، الذي لا يزال غير معتمد بشكل كافٍ بسبب عدم الإستقلال بشكل كافٍ عن الحكومة.
  • إثارة القلق إزاء عدم وجود حماية لعاملات المنازل المهاجرات، حيث ذكرت أنهن لا يتمتعن بحماية كاملة بموجب قانون العمل المحلي – بما في ذلك من الاستغلال الجنسي.
  • دعت إلى ضرورة تماشي قانون الجنسية مع اتفاقية انعدام الجنسية وتعديل أحكامها المتعلقة بالمرأة للسماح بمنح الجنسية لأطفالها.
  • إثارة القلق حول وجود حوالي 1000 شخص عديم الجنسية لاسيما الناشطون والمدافعون عن حقوق الإنسان.
  • إثارة القلق إزاء التقارير المتعلقة بالتمييز الهيكلي في القانون ضد السكان الأصليين، ودعوة الحكومة على وجه السرعة إلى دراسة هذه المسألة والسماح لهم بالتمتع بحقوقهم، بما يتماشى مع متطلبات الاتفاقية.
  • إثارة القلق إزاء المعاملة العنصرية للطائفة الشيعية في البحرين والذين يعاقبون بالسجن بتهم التحريض على الكراهية.